خمس سنوات مرت على وقوع جلعاد شاليط اسيرا في أيدي المقاومة الفلسطينية في غزة نجحت خلالها عائلته في تحويل اسمه الى احد الاسماء المحفورة في ذاكرة الملايين من البشر ليس فقط في اسرائيل أو بين الفلسطينيين وانما في انحاء العالم قاطبة .
ما بدأ بتحرك لوالدين وأخ خرجوا في مسيرة طويلة وحرب شخصية لاسترجاع ابنهم المفقود، انتهى بقضية حظيت بأوسع اجماع اسرائيلي منذ سنوات عديدة. ما الذي جعل قضية شاليط مختلفة عن قضايا كل من وقعوا في الاسر من قبل ؟ من الواضح ان الآلة الاعلامية الرسمية وغير الرسمية، التي وقفت من خلف هذه العائلة في معركتها من أجل استرداد ابنها، كانت عاملا مهما في هذه المعادلة. وملايين الشواقل التي جندت وصرفت من أجل هذا الهدف كانت أكبر من أن نتوقعها نحن في خيالنا المتواضع ولكن، حتى والامر كذلك، ما الذي جعل المتبرعين والاف المتطوعين يتجندون بمثل هذا الحماس من أجل شاليط، الجندي الذي أسر خلال تأدية الخدمة العسكرية في جيش احتلال يقمع شعبا ويحتل ارضه.
قد يكون التعطش الاسرائيلي العام لاسترجاع جماعي لصورة الضحية من خلال صورة هذا الشاب الهزيل الذي يحمل في وجهه ملامح الهدوء، أو احياء رواية الشعب الملاحق والمهدد دوما من خلال الترويج للخطر الكامن على حياة شاليط يوما بعد يوم. قد يكون كل ذلك اضافة الى عوامل سياسية، الا انه مما لاشك فيه ان للعائلة وتحديدا الوالدين دور كبير في كل ذلك.
لقد جيرت العائلة مجمل ذكائها وحنكتها وقدراتها في معركة عنيدة، صعدتها يوما وراء يوم في الدفاع عن حقها في عودة ابنها، لعبت واستثمرت كل الحجج من اسطورة القيم الاسرائيلية في الدفاع عن كل جندي من جنود الجيش الاسرائيلي، الى مخاطبة افئدة جميع العائلات التي ارسلت وسترسل ابناءها للخدمة في جيش الاحتلال . كل هذا صحيح لكن لا يمكن الا ان نشير الى ان هذه العائلة، بخلاف الدارج في المجتمع الاسرائيلي، لم تدل بتصريحات تنم عن كراهية أو عنصرية تجاه الفلسطينيين وحمّلت الحكومات الاسرائيلية، كل الوقت، المسؤولية عن سلامة ابنهم .
من الطبيعي أن نقول انها انطلقت من منطلق الحرص على عدم استفزاز آسري ابنهم وخوفا على سلامته. منذ اليوم، وشاليط ينام في كنف والديه سيكون بالامكان التعرف الى حقيقة كنه هذه العائلة، بالامكان فحص اذا ما كانت رباطة جأشهم وتصريحاتهم المتزنة حقيقية أم أداة تخدم الهدف، بعد أن اسدل الستار، هل يغيّر الممثلون ادوارهم، لتظهر شخصيات غيبوها عنا حتى الان؟
