هل انتهت صلاحية المرأة الفلسطينية..

single

للمرأة الفلسطينية أيضًا صوت ودور وتأثير


//

قد يعتبر القارئ أن العنوان مجرد نكتة عابرة، فحين نضع المرأة الفلسطينية في قائمة المنتجات التسويقية- حيث التاريخ قابل للانتهاء والرمي في سلة المهملات- قد يكون هذا من باب المبالغة. لكن حين نطل من فوق إلى الصورة الفسيفسائية للمجتمع الفلسطيني، نجد أن صورة المرأة قد تكومت داخل دائرة الهم الخاص والضيق المعيشي، وابتعدت عن الشارع السياسي والشارع الاجتماعي الذي يتفرع أيضا من شوارع الظروف الاحتلالية والانقسامات وارتفاع نسبة البطالة والفقر والاستيطان. وأخذت تلتصق بالهوامش حتى تحولت إلى هامش فارغ من التأثير والبصمات والوجود. ولم نجد لها أي صدى في اتخاذ القرارات وتحريك القضايا الحياتية واليومية العالقة في بيروقراطية التعامل مع المواطن الفلسطيني. كما لم نسمع صوتها عاليا منتقدا حالات الجمود والترهل السياسي وسلوكيات رجال السلطة الفلسطينية، في المفاوضات وبعد المفاوضات وفي عملية التهاون التي أوصلت الشعب الفلسطيني وأحلامه إلى القاع. لقد اكتفت المرأة بالصمت والانزواء، بعدما كانت الدينامو المحرك والمشارك في الانتفاضة الأولى والثانية.
للمرأة الفلسطينية تاريخ طويل وعريض في الدفاع والمشاركة، رغم أن التاريخ قد أغفل وتناسى أسماء العديد من النسوة اللواتي شاركن في ثورة عام 1936، وكذلك وقفن وقفات مشرفة في أثناء حرب 48 وحرب 67. ومع قيام منظمة التحرير وباقي الفصائل الفلسطينية ظهرت الوجوه النسائية التي عززت من قيمة وقدرات المرأة، وأظهرتها كمساوية للرجل في القدرات والتفكير السياسي والعطاء والدور الوطني والدفاع عنه حتى الاستشهاد او السجن. ومن أشهر النساء اللواتي امتلكن الشجاعة وخوض المعارك ليلى خالد، التي كانت أول امرأة في العالم تخطف طائرة، وكانت طائرة أمريكية وذلك في العام 1969. وفي العام التالي خطفت طائرة تابعة لشركة "العال" الإسرائيلية، والفدائية دلال مغربي وتريز هلسة وسناء محيدلي ووفاء إدريس وآيات الأخرس ودارين أبو عيشة وعندليب طقاطقة، ومئات الأسيرات اللواتي سجلن المواقف الوطنية والبطولية في السجون الإسرائيلية.
إن غياب المرأة الفلسطينية عن شاشة القوة والقدرة والشخصية المؤثرة، ودفعها إلى الخلف وسجنها في إطار الظروف النسوية الروتينية، ليس بذنب المجتمع والمفاهيم التقليدية فقط ولكن هناك مخطط لعزل المرأة. وإلا ماذا نسمي هذا الغياب في قضية وطنية هامة ما زالت موجودة ومشتعلة يوميا والحلول بعيدة؟! وبالعكس هذه القضية تتراجع إلى الوراء، وتذوب في ملح الزمن والتواطؤ العربي والدولي. المرأة الفلسطينية صاحبة الحق في الأرض والهواء والجغرافيا والتاريخ تختفي من الميدان. وقد نرى هنا وهناك بعض الصامدات على صخرة او أمام بقايا بيت او سلب ارض يبكين بحسرة بدون حول ولا قوة، كأنهن أصبحن رهائن للحزن واللطم والعويل والشكوى فقط.
وفي المقابل المرأة اليهودية الاستيطانية تبرز أسنانها وتنسج قوتها عبر اقتحامها كل شيء، من التمسك بالأرض (المحتلة!) إلى إقامة المستوطنة والتحدي، تحدي كل ما يعيق حلمها. فقد رأينا المرأة المستوطنة تناصر الرجل المستوطن الذي جاء ليحقق حلم "إسرائيل الكبرى". تبني وتدافع وتصرخ وتصر على البقاء في المستوطنات، ولا تسمح لأحد أن يهدم حلمها الممزوج بحلم الرجل. انها قضيتها مثلما هي قضيته، تسير معه رافعة راية التصدي. وقد كشفت وسائل الإعلام الإسرائيلية مؤخرا أن هناك معسكرا لتدريب فتيات المستوطنات على القتال ومصارعة العرب والاعتداء على مملكاتهم في المناسبات التي تتاح لهن، "للنيل من الأعداء العرب". ويتم التدريب بقسوة وظروف صعبة، حيث يعشن بدون استحمام، وعليهن تحمل الجوع والعطش وعدم النوم. ويقع المعسكر قرب مستوطنة "ميغان ميغرون"، التي أصبحت "رمزا للاستيطان الباقي، الذي لا يقهر رغما عن انف العالم والشعب الفلسطيني الذي ينتظر"..!!
فأين المرأة الفلسطينية، الآن من أخبار المرأة المستوطنة التي تجهز نفسها لأي ظروف؟! هل ستكتفي بالندب والعويل وقت الشدة؟! هل ستكتفي بالمشاهدة و"العين لا تقاوم المخرز"؟! وما رأي القيادة الفلسطينية، التي همّشتها وحوّلتها إلى قوة مشلولة، قوة ضائعة..؟!
ومع أن المواقف تختلف، لكن أتذكر هنا قول الكاتب السوري حنا مينه لابنته: "يا ابنتي من يشهر في وجهك السيف لا تقابليه بالتسامح بل بارزيه بالسيف، هذا الزمن لا يعرف الأخلاقيات والتسامح والمهادنة، هو زمن لم تعد فيه مقولة: إنما الأمم الأخلاق ما بقيت/فان هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا - النفوس تعرت والمعاملة الإنسانية، تحولت إلى مصالح وأهداف، وعلى المرء أن يتطور مع هذا القول، ويكون صلبا وقويا كي لا تضيع حقوقه".
ترى لماذا لا تقيم السلطة الفلسطينية مراكز تدريب للنساء، أسوة بالمجتمع اليهودي الاستيطاني، لتعلِّم النساء الدفاع عن أنفسهن وعن قضيتهن؟! والذي يقول "هذا عيب، المرأة خلقت للدلال والنعومة والبيت وتربية الأطفال ولتدع السياسة للسياسيين"، نرد بالقول: فتشوا عن هؤلاء السياسيين.. عندها ستصممون على تدريب النساء..!

قد يهمّكم أيضا..
featured

حاضرهم لم يتغير عن ماضيهم

featured

وخطوط العرض والطول في كرم الضيافة اليركاوية الأصيلة

featured

سعيد نفاع سيكون في سجنه: أصلب عودًا وأمرّ مكسرًا وأكثر عطاءَ

featured

أما لِليل القمع من آخر؟!

featured

وحدة الأهداف والبرامج السياسية، لا وحدة الكراسي

featured

رغم جرائمه يصرون على قول احتلال يوك

featured

أليونسكو والصفعة لنظام مبارك