سعيد نفاع سيكون في سجنه: أصلب عودًا وأمرّ مكسرًا وأكثر عطاءَ

single

السجّانون ما زالوا يسجنون، والسجناء دائمًا ينتصرون.
سيضاف سعيد نفاع كوكبًا في مجرّة أنجم حاول السجّان أن يحجب نورها وراء غياهب السجون، لكنّها ازدادت توهّجًا كاحتراق ناظم حكمت الذي ينير الطريق نحو غد ستشرق شمسه وستتبدّد حلكته مهما تمادى صنّاعها. وما زالت تلك المجرّة تهتف بغضب ساطع:
أنا  لا  أخشى  السلاسلْ           فاربطوني   بالسلاسلْ
منْ عاش في أرض الزلازلْ        لا يخافُ  منَ  الزلازلْ
لم نجئ إلى بيت جن اليوم لنتضامن مع قضية شخصية وليس ذلك بعيب، ولا لنناصر ونؤيّد قضية طائفيّة وليس ذاك بمستنكر. بل جئنا لنعلن أنّ قضية التواصل مبدئيّا هي قضيتنا الوطنية العربية الفلسطينية.
إنّ مَن يحرم ملايين الفلسطينيّين من العودة إلى هذا التراب وإلى هذا الوطن، لا يستطيع أن يحرّم عليهم الالتقاء مع أهاليهم أينما كانوا حتّى في سوريا ولبنان، وغيرهما من الأقطار العربية.     
وإذ يذهب سعيد نفّاع إلى السجن بعد قليل أيام أنّما هذا يُسجّل له كوسام شرف على صدره وإكليل من المجد فوق جبينه، لأنّه يسجن عنّا جميعًا، ومن أجل قضية وطنية نؤمن بها، نعم نقولها بوضوح وبصوت مدوٍّ: نحن مع التواصل مع أهالينا وشعبنا الفلسطينيّ وسائر شعوبنا العربية من الخليج إلى المحيط.
وفي الوقت نفسه إذ يذهب سعيد نفّاع إلى السجن لهي وصمة عار على جبين السياسة الحكومية العنصرية وعلى جبين القضاء الإسرائيليّ، فعندما تصبح أحكام المحكمة العليا بوقًا للمناخ العنصريّ المستشري في الأوساط الرسمية والدوائر الحكومية فإنّه لا يستطيع أحد أن يتكلّم عن نزاهة وموضوعية. لأنّ المحاكم في إسرائيل تبرئ المجرم وتجرّم البرئ. 
فما الذنب الذي اقترفه سعيد نفّاع؟ وقد خلا قرار الحكم من أيّة إشارة إلى مخالفة أمنيّة، لذلك يثبت أنّ الحكم الصادر بحقّ سعيد نفّاع سياسِيّ بامتياز، وما هو إلّا انتقام واضح للجمنا عن ممارسة حقّنا الأساس في التواصل مع أمتنا العربية.
جئت إلى مهرجان التواصل، وتحت شعار لن ينتصر السجّان، ممثّلا لاتحاد الكرمل للأدباء الفلسطينيّين، وعضوًا في اللجنة الشعبية القطرية للتضامن مع سعيد نفاع، وحفاظًا على هذا المشروع الوطنيّ، لأعبّر عن استنكارنا الشديد لهذا القرار الجائر بحقّنا جميعًا.
إنّ اتّحاد الكرمل للأدباء الفلسطينيّين يدين بشدّة قرار الحكم السّياسيّ هذا بحقّ الأمين العامّ للاتّحاد المحامي سعيد نفّاع، وهو لا يختلف عن الحكم الذي أصدرته المحكمة المركزيّة في العام الفائت، وقد ردّت المحكمة العليا التماس مركز "عدالة" ورفضت الاستئناف، كما نستنكر وبشكل أشدّ تنفيذ هذا الحكم وندعو إلى إيقافه حالًا. إنّ هذا الحكم الجائر لا يؤثّر إطلاقًا على موقفنا من قضيّة التّواصل مع شعوبنا العربيّة، ولن يثنينا عن التواصل مع أهلنا وشعوبنا في كلّ الأوطان العربيّة والالتقاء معهم في أيّة مناسبة أو حدث للتباحث معهم حول سائر القضايا التي تهمّنا. ومن حقّ سعيد نفّاع وحقّ وفد المشايخ الدّروز أن يزوروا إخوانهم في سوريا وغيرها، كما هو من حقّ أيّ مواطن عربيّ في هذه البلاد.
ونعيد كي يكون من الواضح في هذا الشّأن أنّ كلّ القوانين أو الأحكام الجائرة لن تثنينا عن التّواصل الدّائم مع أبناء أمّتنا في كلّ الأقطار العربيّة عندما تكون ثمّة حاجّة لهذا التّواصل، ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ هذا الحكم بالسّجن الفعليّ لمدّة عام بحقّ سعيد نفّاع، وهو عضو كنيست سابق يعتبر سابقة قضائيّة خطيرة لها انعكاساتها السلبيّة على نزاهة القضاء وعلى مبدأ الفصل بين السّلطات، حيث يشتمّ بل ويلمس من القرار رائحة الانتقام السّياسيّ، وهو في الوقت نفسه يظهر انجرار القضاء وراء التّوجّه اليمينيّ للحكومة.
لقد خلا القرار من أيّة تهمة أمنيّة، ولذا فقرار الحكم سياسيّ من الدّرجة الأولى، ممّا يشير إلى أنّ القضاء الإسرائيليّ فقد النزاهة التي تبنى على الوقائع الملموسة والموضوعيّة الإنسانيّة، وهو الآن إذ يعيد الحكم نفسه على سعيد نفّاع، ومن أعلى هيئة قضائيّة، هو في هذا الآن ذاته يحكم على نفسه باللانزاهة واللااستقلال، ليتحوّل هذا القضاء إلى أداة حكم لا تختلف عن سلطة الحكومة وتوجّهها اليمينيّ العنصريّ المعادي للعرب، ولتتحوّل السلطة القضائيّة من كونها مستقلّة إلي كونها أداة تصادق على ما تسنّه السلطة التشريعيّة وما تنفّذه السلطة التنفيذيّة من سياسات عنصريّة ضدّ مواطنيها العرب، تلك السياسات المبنيّة على الكراهية والحقد العنصريّ والتي تتشكّل على شكل إلغاء وإقصاء وهدم بيوت وتخريب معابد ومقدّسات ومصادرة أراضٍ وحقوق أساسيّة، وعلى رأسها الحقّ في التواصل مع أهلنا وشعوبنا العربيّة.  
إنّ مشروع التّواصل مشروع وطنيّ وقوميّ من الدّرجة الأولى، ولن نتنازل عنه مهما قدّمنا من تضحيات ومهما تعرّضنا له من أحكام تعسفيّة، ولن تثنينا هذه الأحكام الجائرة حتّى لو صدرت من المحكمة العليا عن هذا المشروع الوطنيّ، لأنّه لا قوّة في العالم تستطيع فصلنا عن محيطنا العربيّ في هذا الشّرق الكبير.
نحن مع سعيد نفّاع والتّواصل الدّائم وضدّ الحكم الجائر ونطالب بعدم تنفيذه، لأنّ ما قام به سعيد حقّ وما صدر بحقّه باطل، وسنكون مع سعيد نفّاع في هذه المعركة إلى أن تنتهي إلى النّهاية الّتي نريد وهي إحقاق الحقّ وزهق الباطل. وها هو اتّحاد "الكرمل" للأدباء الفلسطينيّين يعرب عن استنكاره الشّديد وإدانته القويّة للقرار، ونعلن أنّنا مع دوام التّواصل وتوسيعه مع سائر أقطارنا العربيّة، ومع كلّ جهة في العالم العربيّ وغير العربيّ ترغب في لقائنا والتّواصل معنا. نريد ذلك، نحبّ ذلك ولو كره الكافرون.




(أُلقيت يوم الثلاثاء 2015/9/29 في مهرجان التواصل والتضامن مع سعيد نفاع في قرية بيت جن)

قد يهمّكم أيضا..
featured

ألحسد والحقد مطيّة ضعيفة واهية

featured

سياسة تفريغ الأجساد

featured

وزارة المعارف تحرم أطفال النقب من الروضات، رغم سهولة الحلّ!

featured

يوم لا يُنسى في حياتي

featured

بركة الزيت والزيتون تراث نعتز به

featured

فلسطين والنظريات التاريخية المزورة

featured

مراهقة مسكونة بالهم الوطني

featured

الوقائع الغريبة لاعتقال أحمد ناجي