فلسطين والنظريات التاريخية المزورة

single

مدينة عكا التاريخية- عكو بالفينيقية معناها الرمل الحار

 

*كنت مع لفيف من الطلاب العرب في كلية التاريخ نلاحظ ان معلمينا يحاولون اقناعنا بشتى الطرق بأن فسطين لم تعرف العرب ولا العروبة الا بعد الفتح العربي الاسلامي في القرن السابع الميلادي اي بعد معركة اجنادين عام 634 ميلادية.
عدنا الى المصادر التاريخية وتأكدنا ان اول الشعوب التي سكنت هذه البلاد كان الشعب الكنعاني العربي*

 

  •  تحاول سلطات الدولة بعلمائها وباحثيها العمل على تزوير ارادة الانسان الفلسطيني وتزوير تاريخه الماضي التليد فتضيق عليه الخناق في كافة الميادين، الا ان الحقائق التاريخية تظل اقوى من جميع المحاولات
  • فلسطين كانت عربية قبل الاحتلال اليهودي في القرن التاسع عشر اي قبل عام 1850 قبل الميلاد، وان الفتح العربي الذي حصل في معركة اجنادين المذكورة عام 634 م لم يغير في وضعية السكان الذين كانوا عربا، اعتنقوا الدين الاسلامي الذي هو دين عربي



منذ سنوات دراستنا الجامعية في الجامعة العبرية في القدس لموضوعي التاريخ العام وتاريخ الشرق الاوسط والسؤال حول عروبة فلسطين وبلاد الشام اي سوريا الكبرى- سوريا، لبنان، شرقي الاردن وفلسطين – يتردد في ذهني. وكنت مع لفيف من الطلاب العرب في كلية التاريخ نلاحظ ان معلمينا يحاولون اقناعنا بشتى الطرق بأن فسطين لم تعرف العرب ولا العروبة الا بعد الفتح العربي الاسلامي في القرن السابع الميلادي اي بعد معركة اجنادين عام 634 ميلادية.
عدنا الى المصادر التاريخية وتأكدنا ان اول الشعوب التي سكنت هذه البلاد كان الشعب الكنعاني العربي.
والكنعانيون لمن لا يعرف هم من الشعوب السامية التي جاءت اما من منطقة البحر الاحمر في جزيرة العرب واما من منطقة الخليج الفارسي – العربي – اي من شرقي جزيرة العرب. وعلى الحالين فان هذه القبائل تنتمي الى الجنس السامي، وقد وصلت الى بلاد الشام اي سوريا الكبرى حوالي 4000 عام قبل الميلاد. فهم عرب اقحاح سكنوا فلسطين شمالها وجنوبها ووسطها وبنوا فيها حضارة عربية ذات جذور كنعانية أصيلة.
عن هذه القبائل الكنعانية تفرع الفينيقيون. هؤلاء سكنوا منطقة الساحل الغربي الشمالي لسوريا الكبرى وخاصة ساحل لبنان.
 كانت للفينيقيين حضارة متطورة. فهم اول الشعوب التي عرفت الملاحة. فقد خرجوا بسفنهم واحتلوا مناطق عديدة من حوض البحر الابيض المتوسط خاصة الجزر مثل جزيرة قبرص، كورسيكا ومالطة وحتى بعض الجزر اليونانية في بحر ايجة، وبنوا في شواطئ تونس امبراطورية قرطاجنة الشهيرة. كذلك عرفوا حروف الهجاء ليس على اساس التصوير كالهيروغليفية او المسمارية بل على اساس مخارج الحروف من الفم. يعتقد المؤرخ العالمي هاينكه زودهوف :
 ان الفينيقيين سبقوا كولومبوس الى اكتشاف الامريكيتين حيث اكتشف عالم الاثار "باريبا" آثارا فينيقية في البرازيل!
كانت للفينيقيين آلهة مشهورة أكبرها الاله بعل صيدون المسن والالهة بعلة عشتاروت والاله أشمون أدونبس الشاب. وكانت اشهر مدنهم جبيل التي هي بيبلوس وصور وصيدا( صيدون ) وبعلبك.
 كذلك عرف الفينيقيون صناعة الفخار ومن ثم صناعة الزجاج. وكانت مدينة عكا (عكو بالفينيقية) ومعناها الرمل الحار حيث صنعوا مختلف انواع الفخار كالاباريق وكوانين النار والخوابي الكبيرة لحفظ الزيت. كما وجد الباحثون آثار مصنع للزجاج في كفرياسيف، وقد وجدنا في الحفريات بعض الادوات الزجاجية خاصة وسائل الزينة والزجاجات الصغيرة التي استعملها الفينيقيون كمدامع. والمدامع استعملت للبكاء على الميت وتجمع الدموع فيها حتى تمتلئ وبذلك تنتهي فترة الحداد على الميت. وقد وجدنا في الحفريات انواعا من الزجاج الملون باللون الاخضر الفاتح.

  • مؤرخون: الفينيقيون والكنعانيون عرب اقحاح

يتفق المؤرخون على ان الفينيقيين والكنعانيين هم عرب اقحاح اصلا. هكذا كتب المؤرخ الشهير ابو جرير الطبري: ان الفينيقيين والكنعانيين هم عرب، ونقل عنه ابن خلدون في مقدمته الشهيرة لكتابه المعروف وهو "العبر وديوان المبتدأ والخبر في ايام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من وادي السلطان الاكبر" ومعروف ان ابن خلدون هو واضع اسس علمي الاجتماع والتاريخ خاصة في مقدمته الشهيرة لهذا الكتاب، وقد عاش في القرن الرابع عشر وتوفي في مطلع القرن الخامس عشر اي عام 1406 م.
 وهكذا تقرر المصادر التاريخية ان الكنعانيين قد حكموا بلادنا منذ الالف الثالث قبل الميلاد ومنهم خرج الفينيقيون كما ذكرنا.
 ولذلك لا يشكّنّ احد بعروبة فلسطين قبل مجيء اليهود الى البلاد. ولو عدنا الى المصادر والى علاقة الشعب اليهودي بهذه البلاد لوجدنا ان المصادر تذكر قصة مجيء ابراهيم الخليل ابي اليهود الى البلا د حوالي سنة 1850 قبل الميلاد وكانت البلاد واقعة تحت حكم الكنعانيين.
 كما وجد مدينة القدس التي اقامها اليبوسيون وكانت تدعى يبوس، وهؤلاء اليبوسيون هم عرب ايضا وكنعانيون اصلا ومثلهم كان العماليق عربا حاربهم ابراهيم الخليل وفيما بعد حاربهم الملك داود والحكام القضاة
الاسرائيليون اليهود. وحتى عندما عاد اليهود من بلاد الفراعنة من مصر بقيادة النبي موسى ومن بعده يشوع بن نون وفرضوا سيدرتهم على البلاد. وظلت هناك بين الاسباط الاسرائيلية جيوب كنعانية تقاوم الاحتلال اليهودي للبلاد. وظلت هذه الجيوب تقلق راحة الحكام اليهود فترة من الزمن.
 من هنا نخرج بخلاصة ان فلسطين كانت عربية قبل الاحتلال اليهودي في القرن التاسع عشر اي قبل عام 1850 قبل الميلاد، وان الفتح العربي الذي حصل في معركة اجنادين المذكورة عام 634 م لم يغير في وضعية السكان الذين كانوا عربا، اعتنقوا الدين الاسلامي الذي هو دين عربي.

  • اسم فلسطين من اين؟


اعتقد انه بعد هذه المقدمة لم يعد هناك مجال للتشكيك بعروبة فلسطين، وان اصحاب الحق على الارض هم العرب اولا وقبل الفتح الاسلامي العربي وحتى قبل مجيء سيدنا ابراهيم الخليل بعشرات لا بل مئات السنين.
اما عن كون فلسطين دولة اسلامية فذلك يعود الى الفتح العربي كما ذكرنا وذلك على يد عمرو بن العاص وايام الخليفة عمر بن الخطاب الذي وصل الى البلاد وتسلم مفاتيح كنيسة القيامة واعطى العهدة العمرية واوكل امر حراسة كنيسة القيامة الى عائلتين مسلمتين هما آل جودة وآل نسيبة ومازالت مفاتيح هذه الكنيسة التي فيها قبر السيد المسيح معهما حتى اليوم.
تسمية فلسطين: كانت تسمية البلاد في حينه بلاد الشام كما مر معنا ، الا انها اخذت الاسم فلسطين عن الشعب الفلسطيني وهو شعب قدم من منطقة بحر ايجة وجزيرة كريت ايام حكم الملك رعمسيس الثالث (1195 - 1164 ق.م.) وسكنوا في جنوب فلسطين واقاموا مجموعة من المدن اشهرها مدن غزة واشدود وعسقلان وجيزر واللد والرملة وغيرها. عن اسم هذا الشعب اخذت البلاد اسمها فلسطين واخذ سكانها اسمهم الفلسطينيين بدلا من بلاد الشام لان الشعوب التي حكمت بلاد الشام قطعت اوصالها.
 من هنا نؤكد انه لاعلاقة بين عروبة فلسطين وهذا الشعب الذي قدم من بحر ايجة سوى علاقة التسمية فقط.
اليهود وفلسطين: للمقارنة والتوضيح نقول نقلا عن الانترنيت والمصادر المكتوبة ما يلي: قدم الكنعانيون الى بلاد الشام قبل حوالي ستة الاف عام بينما قدم اليهود قبل حوالي اربعة الاف وخمسمائة عام.
وحتى بعد مجيء ابراهيم الخليل اضطر اليهود الى المهاجرة الى مصر بسبب المجاعة التي ضربت البلاد ولم يعودوا الى فلسطين الا حوالي عام 1250 قبل الميلاد، وذلك هربا من بطش الفراعنة وتاهوا في صحراء سيناء قرابة اربعين عاما الى ان توفي النبي موسى وقاد ايهود يهوشوع بن نون، حيث دخل عبر نهر الاردن من الشرق واحتل فلسطين ولكن ظلت هناك الجيوب الكنعانية المقاومة للاحتلال اليهودي لفلسطين. هكذا كانت للعرب الاسبقية على فلسطين وحتى بعد الاحتلال اليهودي ظلت المقاومة العربية الكنعانية تثبت وجودها على الارض.

  • الحقائق التاريخية تظل اقوى

اخيرا نضيف شهادة المؤرخ اليهودي ابراهام دوتي وهو يهودي امريكي الجنسية كتب كتاب "البدايات والنهايات" لدولة اليهود حيث اكد فيه ما يلي:
"حاول شعب اسرائيل دخول فلسطين اكثر من مرة بعد هربهم من مصر ومن بطش الفراعنة، الا ان الكنعانيين كانوا يصدونهم في كل مرة، والكنعانيون هم عرب".
 اما الفتح العربي فقد جاء ليؤكد عروبة فلسطين من جديد!
اخيرا تحاول سلطات الدولة بعلمائها وباحثيها العمل على تزوير ارادة الانسان الفلسطيني وتزوير تاريخه الماضي التليد فتضيق عليه الخناق في كافة الميادين، الا ان الحقائق التاريخية تظل اقوى من جميع المحاولات. هكذا ارجو ان اكون قد وضحت ما كان يجب توضيحه.
تسمية فلسطين: كانت تسمية البلاد في حينه بلاد الشام كما مر معنا ، الا انها اخذت الاسم فلسطين عن الشعب الفلسطيني وهو شعب قدم من منطقة بحر ايجة وجزيرة كريت ايام حكم الملك رعمسيس الثالث (1195 - 1164 ق.م.) وسكنوا في جنوب فلسطين واقاموا مجموعة من المدن اشهرها مدن غزة واشدود وعسقلان وجيزر واللد والرملة وغيرها. عن اسم هذا الشعب اخذت البلاد اسمها فلسطين واخذ سكانها اسمهم الفلسطينيين بدلا من بلاد الشام لان الشعوب التي حكمت بلاد الشام قطعت اوصالها.

قد يهمّكم أيضا..
featured

هل بالإمكان تجاوز الأزمة الاقتصادية العالمية دون حروب كبيرة؟

featured

من وحي بير هداج

featured

تقسـيمٌ ومقسَّـم

featured

ليرتفع العلم ويسقط الانقسام!

featured

لمقاومة "سكّة الاستيطان"

featured

مؤتمر الفضاء العالمي في كوبنهاجن

featured

ما يوجع الاحتلال فعلاً!

featured

أربع رصاصات خاطئة، وصفر اعتذار