قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة الذي يؤيد، بأغلبية كبيرة، رفع علم فلسطين بين أعلام الدول المرفوعة أمام مقر المنظمة، هو قرار سياسي ورمزي هام. يمكن اعتباره خطوة "مرئية" أخرى للحق الفلسطيني الثابت. مع هذا، فمن غير المفيد المبالغة في تصوير الأمر كانتصار وإنجاز. لأن هذه الأخيرة يجب أن تُصنع على الأرض ميدانيًا وسياسيًا، بحيث تظل الخطوات الرمزية تعزيزا لها وليس بديلا عنها.
أبرز معارضي الخطوة، الى جانب دولة الاحتلال إسرائيل، كانت كالمتوقع راعيتها، الولايات المتحدة الأمريكية. التي لم يكن للاحتلال الإسرائيلي أن يطول بدونها.. فهي التي غذّته بالمال والسلاح على امتداد عقود. وهذه نقطة يجب أن تنتبه اليها بعض القيادات الفلسطينية الرسمية، التي تسلك أحيانا وتتصرف كمن يعوّل على واشنطن وعلى الأنظمة العربية التابعة لها! وهذا ينطبق - بدون تعميم - على قياديين مركزيين في "السلطتين الفلسطينيتين"، وليس إحداهما فقط! فهنا وهناك نرى الإسراف في تعليق الآمال والتوقعات على أنظمة تثبت يوميًا أنها تعمل ضد المصالح الحقيقية لشعوبنا العربية، بما فيها شعبنا الفلسطيني، وينحصر همّها في تثبيت عروشها مقابل عملة العمالة للامبريالية. ويكفي العاقل نظرًا واعتبارًا ما يتعرض له لاجئون سوريون لا يسعفهم من تورّط في الدمار الذي هجّرهم!
إن الانجازات على الأرض الفلسطينية تبدأ أولا من الوحدة الوطنية؛ نحن على يقين أن هذا الموقف تؤيده الغالبية الساحقة من الشعب الفلسطيني. وهنا، المطلوب والمرجوّ من "السلطتين الفلسطينيتين" هو التخلص من هذه الوضعية الثنائية الانقسامية.. أي إلغاء وضعية السلطتين وحالة الانقسام التي تفرزهما. فقط بعد ذلك ستستعيد السفينة الفلسطينية زمام المبادرة والإبحار وسط العواصف التي تضرب منطقتنا، ولا يبدو انها ستهدأ قريبًا. وهنا بالذات الضرورة أكبر بما لا يقارَن، من أجل الحفاظ على القضية الفلسطينية والحقوق الفلسطينية وعدالة النضال الفلسطيني وإبقائها في مقدمة الاهتمام العالمي، وفي ركن دافئ من الضمير الأممي الإنساني للشعوب.
