لولا هيك لفعلت كذا وكذا

single

*غريب أمر مجتمعنا.. غريب كيف اننا نتقبل أمور التطوير "بتفهم" من الأغراب فنتعاون من اجل إنجاحها وتنفيذها بينما نرفضها متشككين من نوايا الأقرباء والأهل من السلطة المحلية فنجند ضدها ونحاول إفشالها مهما يكون الثمن؟*

 

هيا نتذكر سويًا في حالتين مع أهلنا المواطنين العرب الذين نحن منهم حالتين نسب إليهما إنهما تندرجان تحت عنوان "تطور المجتمع". الأولى، هي تنفيذ شق شارع مصادق عليه في الخارطة الهيكلية المحلية منذ عشرات السنين والمكان هو قرية من قرانا العربية. أما الثانية، فهي تنفيذ أعمال شق طريق جديدة قـُطرية بواسطة وزارة المواصلات. فهيا نرصد معًا رد أهلنا من المواطنين العرب على الحالتين... والرد غالبًا ما يكون مخيبًا للآمال في الحالتين..
إن رد المواطن العربي على قرار المجلس المحلي بتنفيذ أمر المصادرة لقسم من أرضه لمصلحة الشارع غالبًا ما تكون سلبية! والانكى من ذلك فالمعارضة عادة ترافقها بعض الكلمات النابية المعروفة للجميع.. موجهة إلى العاملين في المجلس المحلي من أبناء القرية والأقارب.. الرئيس، المهندس، المقاول الخ.. بينما ترى رد فعل نفس هذا المواطن "متعقلا" تجاه اللجنة المحلية التي تدير شؤون المجلس المحلي مؤقتًا.. هناك تسمع عن تقديم شكوى للشرطة، تسمع عن توكيل محام، تسمع عن نبذ العنف "لأنه لا ينفع" ولا "يحل المشكلة".. والأمر كذلك عند المواطن العربي في رده على مشاريع التطوير التي تنفذها وزارة المواصلات هنا وهناك. فقد يكون توسيع شارع قائم أو إيصال سكة الحديد لمكان جديد أو ما شئت منهما. فالأمر يتطلب مصادرة أراضي وفي إسرائيل يحبون مصادرة أراضي العرب!
في البداية تسمع أصوات المعارضة شديدة ضد المصادرة ولكن مع الوقت تأخذ هذه الأصوات بالبرودة شيئًا فشيئًا إلى ان تنتهي نهائيًا وعندها ترى أصحاب الأرض يسلمون للآليات الحديدية تعيث فسادًا في رقعة الأرض المصادرة وما حولها فتقلع الأشجار وتهدم الجدران وتدمر الأرض فتبعثر التراب هنا وهناك ويتعالى الغبار ليطال كله ما حوله والناس "نيام".
فالمواطن العربي يمثل انه لا يرى ولا يسمع ولا يفهم هذه التجاوزات.. لأنه "مقتنع" بان الأمور منفذة تمامًا على الخارطة وفي غاية الدقة والبراعة والحرص.. لان منفذيها من "اليهود".. تشتهي ان ترى فلاحًا يصرخ على تراكتور تشتهي ان ترى مواطنًا متحمسًا يحاول ان يرى هل بالفعل تُنفَّذ الأمور على أصولها؟! وضمن منطقة المصادرة؟! أم أنها تعدّتها لتطال كل الأرض؟!
غريب أمر مجتمعنا.. غريب كيف اننا نتقبل أمور التطوير "بتفهم" من الأغراب فنتعاون من اجل إنجاحها وتنفيذها بينما نرفضها متشككين من نوايا الأقرباء والأهل من السلطة المحلية فنجند ضدها ونحاول إفشالها مهما يكون الثمن؟
وقد يكون الثمن باهظًا..
يا عيب الشوم.

 


(دير الأسد)

قد يهمّكم أيضا..
featured

نتنياهو.. خادم رؤوس الأموال!

featured

يتقاتل شخصان والنتيجة ثلاثة قتلى

featured

قرار هام ضد الإحتلال

featured

قوة العرب 18 مقعدا تقريبا... بشرط!

featured

التّجربة الأولى

featured

نتنياهو يتستّر على تقصيره

featured

هل هناك من يعرف؟