يحسُن قياس ردود فعل رئيس حكومة اليمين ووزرائه في كل مرة يُتخذ قرار داخل هيئة دولية في صالح القضية الفلسطينية العادلة. قرار اليونسكو أمس الأول هو مثال ملائم. فقد قضى بأن إسرائيل تحتل القدس الشرقية وليس لها في البلدة القديمة أي حق؛ وبضرورة إرسال مندوب من اليونسكو للوجود بشكل دائم في المدينة لمراقبة الانتهاكات الإسرائيلية؛ وذكّر بضرورة تطبيق القرارات الخاصة بتنمية قطاع غزة المحاصر.
مهما كابرت حكومة اليمين والاحتلال والانغلاق والتعصب القومجي الاسرائيلية، فهي لن تتمكن من إخفاء موقع ووقع هذه الصفعة الدولية.. وهي تحاول على الدوام استغباء الرأي العام في اسرائيل والزعم بأنها "تحقق إنجازات دولية"، وأكثر ما حاولت الايهام به مؤخرًا هو "الخلاص" المترتب على اعتلاء دونالد ترامب الحكم في واشنطن وبدء انحسار النقد الدولي والقرارات الدولية المواجِهة لسياسة الاحتلال. ولكن ها هي الأوهام تتكشف والوعود الزائفة تخيب.
إن مواصلة تسجيل هذه الانجازات الدولية في صالح القضية الفلسطينية العادلة، مهما بدت محدودة ومتواضعة في نظر البعض، تحقق مكاسب تراكمية يتبدى أثرها ووقعها في العصبية والتجهّم الاسرائيليين الرسميين. فهنا وهناك تُسمع حتى من داخل المؤسسة الاسرائيلية مخاوف متزايدة من اتجاهٍ حاصل يراكم الانتقادات لسياسة اسرائيل، وقد يؤدي الى فرض عقوبات عليها.
هذا اتجاه تقتضي المصلحة الفلسطيني دفعه قدمًا. هو بالطبع جزء من تحرّك أشمل يجدر القيام به فلسطينيًا، كما أكدنا هنا مرارًا الى جانب القوى الفلسطينية بعيدة النظر واولها حزب الشعب الفلسطيني الشقيق الرفيق. أما تتمة التحرك بل مقدمته: فهي انهاء كل "مظاهر وأعماق" الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية، وإعادة الحياة والزخم والروح والأمل الى المقاومة الشعبية،بحيث تجد فيها كل قطاعات وشرائح الشعب مكانًا ومنبرًا ومعبّرًا عن دورها النضالي.
