قبل ايام وفي صباح ذلك اليوم الحزين الذي صادف ذكرى مرور اثنين وستين عاما على نكبة شعبنا العربي الفلسطيني، جاء خبر وفاة صديقي ورفيق دربي القائد والمعلم الدكتور أحمد سعد الذي توقف قلبه الكبير عن الخفقان، بعد ان مرّ بمصاعب كبيرة وقاسية وقد كان دائما يجتازها ويتغلب عليها، وكان يحلم ويطمح ان يشارك اهله وشعبه الفلسطيني في مسيرة العودة التي دائما كان مشاركا ونشيطا فيها، خاصة انه ابن البروة القرية العربية الفلسطينية التي شرد اهلها مثل باقي قرانا الفلسطينية كاللجون واخواتها. ولقد كنا في مسيرة المسكة القرية الفلسطينية الواقعة قرب مدينة الطيرة حيث سيطر على الجمع والحشد الحزن والغم على خبر فقدانك ايها الرفيق أحمد.
لقد عرفت أحمد منذ سنوات طويلة منذ نعومة اظفاره وريعان شبابه، فقد كان عصاميا دمث الاخلاق خجولا وذكيا، كما كان شابا صلبا ومثقفا واعيا حيثانتسب الى صفوف الشبيبة الشيوعية والحزب وتتلمذ على ايدي رفاقنا الاوائل اطال الله في اعمار الاحياء منهم مثل: الرفيقين توفيق طوبي وزاهي كركبي والمرحومين اميل حبيبي واميل توما وتوفيق زياد والقائمة طويلة. لقد كان مناضلا مثابرا آمن بالمبادئ الماركسية واللينينية والاشتراكية. فقد درس الاقتصاد السياسي وكان واسع الفكر والثقافة كما كان اديبا وناقدا ومفكرا بارعا اعطى كل عمره وتفانى في خدمة شعبه الفلسطيني وحزبه الشيوعي والجبهة.
لقد كان قلمه لا يجف ابدا حيث دافع عن حقوق العمال والفلاحين والفقراء وعن الاخوّة العربية اليهودية وعن كل الشعوب المظلومة كما كان نصير الحق دائما. لقد كنت اتابع ما يكتبه وما يخطه في صحيفة "الاتحاد" و"الغد" و"الجديد" وكل صحف الحزب. وعندما كان يكتب عن اهل بلده البروة كنت تجد الحب والعطف والحنان وكذلك انه قريب الى قلبك ايضا. وفي فترة ادارته لجريدة "الاتحاد" جرى تحول وتطور كان هو سببا في هذا التقدم وقد تحسن المستوى وزاد انتشار "الاتحاد" الى كل القرى والمدن العربية. كما كان له الفضل في ذلك. وعن نشاطه الكثير والكبير حيث كان يصل الى كل بلدة ومدينة وقرية يعرف كيف يجند الرفاق والاصدقاء الى جانب الحزب والجبهة وفي معارك الانتخابات، حيث كان دائما مجندا للوصول الى كل مكان يطلب منه. ولقد أحب دائما مدينة أم الفحم وكان يزورها ويساعدنا في الانتخابات. وسافرنا معا سنة 1986 الى دولة المانيا الاشتراكية الدمقراطية وعشنا اياما حلوة وطيبة. إننا نتحدث عن رفيق يطول الحديث عنه ولن تستطيع الكلمات ان توفيه حقه فقد خسر الحزب وجريدة "الاتحاد" احد أعمدة الحزب، ذلك الربان الذي دائما حافظ على سلامة السفينة وكان يوجهها نحو شاطئ الامان.
لقد تصدى لكل زعانف السلطة واعوانها، للصحف الصفراء وللمأجورين والذين حاولوا التطاول على الحزب وكان قلمه سليطا على الاعداء، وكان متواضعا عالج الامور بالحكمة والموعظة الحسنة.
فقدناك يا أبا محمد ونحن في أحوج ما نكون اليك وعزاؤنا لعائلتك وابنائك واخوتك وحزبك ان نحافظ على دربك الذي سرت فيه، وأن يعوضنا الله باهلك ورفاقك لنكمل المشوار وتحقيق ما كنت تصبو اليه من عودتنا الى قرانا وعودة اللاجئين وقيام دولة فلسطين الى جانب اسرائيل. رحمك الله وادخلك فسيح جناته. وانا لله وانا اليه راجعون.
(ام الفحم)
