الأبهر الصاعد مكان أمهات الدم المتعددة الأسباب، وفي الأيام الخالية كانت تنتج كلها تقريبا عن السفلس وكانت تشخص بسهولة بالأشعة بوجود تكلس في جدار الأبهر الصاعد.
وقد تتضخم أم الدم السفلسية كثيرا مسببة أعراضا وعلامات انضغاط في الجوار. وفي الوقت الحاضر، فان السببين الرئيسيين لأمهات دم الأبهر الصاعد هما تصلب الشرايين ونخر الطبقة المتوسطة الكيسي، ويمكن ان يحدث الأخير نتيجة لمتلازمة مارفان او ارتفاع التوتر الشرياني او/ وشيخوخة الأبهر او قد يكون مجهول السبب. قد تؤدي أمهات الدم الصاعد ولا سيما إذا كانت ناجمة عن التنخر الكيسي المتوسط، الى قصور الأبهر واسترخاء القلب الأيسر، ويستطب في هذه الحالة استئصال أم الدم واستبدال الصمام الأبهري.
وأكثر أعراض ام الدم شيوعا هو ألم الصدر الذي يوصف بأنه عميق ومنتشر مع شعور بألم متواصل خفيف، ويعتمد في تقرير استئصال أم الدم اللاعرضية للوقاية من الانبثاق، على حجمها، وعلى وجود مرض قلبي وعائي مرافق.
* أمهات دم قوس الأبهر:
أمهات الدم في هذا الموضع قليلة المصادفة، ولكنها أكثر أمهات الدم الأبهرية إحداثا للأعراض، لأنها تضغط على الجوار، وبذلك قد تحدث عسرة بلع وسعالا جافا او صريرا او زلة او ألما. وقد تكون مغزلية ناجمة عن تصلب الشرايين، او كيسية ناجمة عن السفلس او الأخماج الأخرى.
* ويحمل العمل الجراحي نسبة خطر كبيرة تقدر بـ 40-50%.
* تدبير ارتفاع التوتر المرافق:
يحدث ارتفاع التوتر الشرياني في اكثر من نصف المرضى المصابين بأمهات الدم الأبهرية ويحتاج لمعالجة مثالية.
فارتفاع التوتر الشرياني الانقباضي يزيد في تضخم أمهات الدم ويمكن ان يؤدي الى انبثاقها، وقد يكون البروبرانولول، بالإضافة الى خافضات التوتر القياسية ملائما إذ انه يساعد على خفض التوتر، وبالإضافة الى هذا، يخفف الشدة على جدار الأبهر بإنقاص شدة انقباض العضلة القلبية.
* تسلخ الأبهر Aortic Dissections
ينجم التسلخ عندما يحدث تفرق اتصال في البطانة مؤديا الى دخول الدم الى جدار الأبهر مفرقا طبقاته. ومع انه نسبيا ليس شائعا الا انه أهم الأمراض الحادة التي تصيب الأبهر والتي هي دوما مميتة، إذا لم تعالج. وأكثر المرضى يعيشون اذا شُخّص المرض وعولج بسرعة. وكما في أمهات الدم الأبهرية يكون الخلل الأساسي الذي يؤدي الى التسلخ في الطبقة المتوسطة، وأكثر اصابات الطبقة المتوسطة إحداثا للتسلخ هو نخر الطبقة المتوسطة الكيسي الذي يمكن ان يعزى في بعض الحالات الى متلازمة مارفان او وهو الأكثر شيوعا، الى الحالات التي تزيد شدة دينمية الدم على الأبهر مثل ارتفاع التوتر الشرياني والحمل، وتضيق برزخ الأبهر والصمام الأبهري الثنائي الشرف وتصلب الشرايين ثاني الأسباب شيوعا في إحداث اصابة الطبقة المتوسطة المؤهبة للتسلخ.
ويبدأ تسلخ الأبهر غالبا في مكان واحد او مكانين في الأبهر الصاعد (2 – 5 سم فوق الصمام الأبهري) وفي الأبهر النازل مباشرة بعد منشأ الشريان، ويكون الأبهر مثبتا نسبيا في هاتين المنطقتين، ولكنه متحرك في الجانبين، ولذا تبلغ شدة الدينمية الدموية لكل موجة ضغط انقباضي أقصاها في هاتين النقطتين ويمكن ان تتمزق الطبقة البطانية المغلفة للطبقة المتوسطة مما يسمح للدم بالدخول وفصل طبقات الأبهر. وتختلف الأعراض والعلامات والتطبيقات العلاجية حسب مكان التسلخ.
* تسلخ الأبهر الصاعد:
يمكن ان يمتد التسلخ هنا حول قوس الأبهر الى الأبهر النازل والبطني، وهذا النوع من التسلخ (النوع الاول حسب تصنيف دوبيكي – تصنيف دوبيكي – على اسم الطبيب من اصل لبناني عمل في انجلترا وكذلك الولايات المتحدة وهو من اشهر اطباء جراحة القلب وهو الطبيب الذي عالج فريد الأطرش ولاحقا ارسلته الولايات المتحدة لمعالجة رئيس روسيا السابق يلتسين)، هو اكثر التسلخات شيوعا وخطرا وأكثر هؤلاء المرضى رجال تحت الستين ومصابون بالتنخر الكيسي المتوسط، ونصفهم مصاب بارتفاع التوتر الشرياني.
ويتظاهر تسلخ الأبهر الصاعد بألم مفاجئ شديد جدا، ويختلف عن ألم احتشاء العضلة القلبية بان شدة الألم تكون في البدء، وأكثر ما يشعر بالألم في القسم الامامي من الصدر ولكنه قد ينتشر لمنطقة بين اللوحين في الظهر وقد يتحدد فيها.
ويعزى الألم في هذه الحالة دوما تقريبا لاحتشاء العضلة القلبية الحاد، وهناك طرق عديدة للوصول الى التشخيص المناسب. وبما ان تسلخ الأبهر الصاعد يصيب الأوعية الكبيرة في اكثر الحالات فلا بد ان يوجه الفرق بين نبضي السباتيين، او الفرق بين التوتر الشرياني في الطرفين العلويين للبحث عن دلائل اخرى للتسلخ، ويمكن ان يحدث التسلخ الذي يصيب الشريان السباتي اصابة عصبية تقلد الحادث الوعائي الدماغي، وإذا اصيب الشريان الإكليلي بالتسلخ، فقد تحدث لا نظمية، كما قد تحدث احيانا تغيرات تخطيطية كتلك المشاهدة في احتشاء العضلة القلبية الحاد، ويمتد التسلخ في نصف الحالات تقريبا مركزيا محدثا قصورا في الأبهر ويجب ان يوجه وجود نفخة قصور أبهر جديدة، عندما يظن بوجود احتشاء عضلة قلبية، الى امكانية وجود تسلخ في الأبهر الصاعد، وفي الحالات الشديدة جدا، يحدث التسلخ انصبابا تأموريا دمويا ويمكن لسطام القلب ان يحدث بسرعة بعد سماع الاحتكاكات التأمورية.
ويمكن ان يقف تسلخ الأبهر الصاعد في بعض المرضى، قبل منشأ الاوعية الكبيرة، وهذا النوع من التسلخ (النوع 2 من تصنيف دوبيكي) اكثر ما يشاهد في صغار المرضى المصابين بمتلازمة مارفان. ويكون قصور الأبهر موجودا دائما تقريبا.
وتعطي صورة الصدر اهم دليل على وجود تسلخ في الأبهر الصاعد، وأكثر الموجودات مصادفة هو زيادة عرض المنصف العلوي، ويمكن للأبهر الصاعد ان يكون اكبر بكثير من النازل ويجب ان يحضر المريض لتصوير الأبهر، مباشرة عند الاشتباه بالتسلخ بالفحص السريري او الشعاعي ويجب ان تبدأ المعالجة الدوائية الهادفة الى تخفيض التوتر الشرياني وانقاص قوة انقباض العضلة القلبية، اذا لم يكن الضغط منخفضا، واكثرها فعالية هو حقن التري ميتافان (ارفوناد) في الوريد، 1-2 ملغم.
ويظهر عادة تصوير الأبهر المجرى بالطريق الراجع اللمعة الكاذبة، ويحتمل ان يظهر ايضا الثنية البطانية التي تفصل بين اللمعة الحقيقية والكاذبة في الأبهر الصاعد، واذا كان الدم متخثرا في اللمعة الكاذبة فتكون الموجودات الرئيسية تضيقا غير طبيعي في اللمعة الحقيقية.
وعندما يتوطد تشخيص تسلخ الأبهر الصاعد بتصوير الأبهر، يجب اجراء تصحيح الأبهر جراحيا لأكثر هؤلاء المرضى، باستئصال قسم الأبهر المتمزق واستبداله بطعم بديل. ويمكن ان يتطلب الأمر وضع صمام أبهري بديل اذا وجد قصور في الأبهر. وخطر العمل الجراحي 20% تقريبا. ومع ان المعالجة الدوائية حيوية لتحسين وضع المريض قبل العمل الجراحي، الا انها نادرا ما تكون شافية في المصابين بتسلخ الأبهر الصاعد، لحدوث المضاعفات المهددة للحياة في الكثيرين منهم، مثل انصباب التأمور الدموي، او هبوط التوتر الشرياني او اصابة الشرايين السباتية او الاكليلية، او قصور الأبهر. ويحدث الانبثاق اذا لم يعالج عادة على التأمور.
* تسلخ الأبهر النازل:
غالبا ما يحدث تسلخ الأبهر النازل (النوع 3 في تصنيف دوبيكي) في كبار السن المرتفعي التوتر. ويمكن ان يكون السبب المؤهب في الطبقة المتوسطة اما تصلب الشرايين او التنخر الكيسي المتوسط ويبدأ التسلخ عادة مباشرة بعد منشأ الشريان تحت الترقوة الايسر ويستمر حتى الحجاب الحاجز او الأبهر البطني، ولا ينتشر تسلخ الأبهر النازل عادة الى الأبهر الصاعد ولذا لا يحدث قصور أبهر او انصباب تأموري دموي ولا يتغير النبض في السباتيين ولا التوتر في الطرفين العلويين، والعرض الرئيسي هو ألم صدري مفاجئ بين اللوحين عادة، وينتشر غالبا الى امام الصدر وتوجد اهم الدلائل التي تدعم تشخيص التسلخ في صورة الصدر الشعاعية والتي تظهر عادة عرضا في المنصف العلوي ويمكن ان يظهر ان الأبهر النازل أعرض من الصاعد. واذا كان هنالك تكلس في عقدة الأبهر فيمكن ان تزداد المسافة بين التكلس وبين الحافة الخارجية للأبهر، يجب ان يثبت تشخيص تسلخ الأبهر النازل بتصوير الأبهر. وكما في تسلخ الأبهر الصاعد يجب البدء بالمعالجة الخافضة للتوتر.
لا يحتاج المرضى المصابون بتسلخ الأبهر النازل الى جراحة عاجلة، اذ يمكن للمعالجة الدوائية بتخفيض التوتر الشرياني وانقاص قوة الانقباض ان تسيطر على التسلخ. وإذا لم تزل المعالجة الدوائية الألم، او اذا كانت هنالك شواهد شعاعية على استمرار التسلخ او حدوث انصباب جنبي أيسر (مما يدل على انصباب جنب دموي) فيجب الاصلاح الجراحي.
ويحمل الاصلاح الجراحي لتسلخ الأبهر النازل نسبة خطر أعلى من اصلاح تسلخ الأبهر الصاعد لأن المرضى اكبر سنا، وغالبا ما يكون التسلخ مرافقا لمرض قلبي وعائي.
والسيطرة الطويلة الجيدة على ارتفاع التوتر الشرياني مهمة جدا في المرضى المصابين بتسلخ الأبهر الصاعد او النازل. ومن المستحسن اشراك البروبرانولول في المعالجة في غياب استرخاء القلب الواضح او الخفي وذلك للمساعدة في الوقاية من عودة التسلخ.
(يتبع)
المرجع: مبادئ الطب الباطني هاريسون
.jpg)
.jpg)
.jpg)
