كوارث "إطار كيري"

single
سيتبيّن من تطوّر مجريات الأمور المتعلقة بالمفاوضات الفلسطينية-الاسرائيلية أن "اتفاق الاطار" الذي يعمل عليه وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، لن يكون مقترح حلّ أبدًا، بل مشكلة إضافية.
واذا كان الطرف الفلسطيني تكتّم أكثر من اللازم وبالغ في الامتناع عن التعقيب على الأفكار المنسوبة لهذا "الاطار"، فيبدو أن خطورة الأمر تدفعه الآن الى التحدث بوضوح أكبر. فقد اعترف الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس أن الجهود الأميركية للتوصل إلى اتفاق إطار "ما زالت متعثرة".
وخرج مسؤولون فلسطينيون لم يكشفوا هويتهم في عدة تصريحات، كانت بدأت يوم الخميس، للاعلان أن مقترحات كيري مجحفة وبالتالي لن يمكن قبولها  "لأنها لا تلبي الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني... ولا تؤدي الى حل للقضية الفلسطينية، ولا الى تحقيق السلام والاستقرار والأمن في منطقتنا"، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول فلسطيني يبدو أنه مرافق لأبو مازن في زيارته لباريس.
الفلسطينيون يؤكدون: عباس أبلغ كيري بأن «مبدأ الاعتراف بيهودية إسرائيل مرفوض جملة وتفصيلاً»، وأن بند القدس الشرقية يتّصف «بطرح غامض لا يذكر ان المدينة احتلت عام 1967"، و "لا يمكن قبول أي حل من دون القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين". المصدر نفسه يحذر من إسباغ «شرعية على كل عمليات الاستيطان التي تمت، وهو ما نرفضه". كذلك يقول المصدر الفلسطيني ان المقترح يشطب قضية اللاجئين، فلا حديث عن حقوق بالعودة والتعويض وفقا لقرارات الأمم المتحدة، ولا حتى مطلب باعتراف اسرائيل بمسؤوليتها!
هذه الأجواء هي استمرار للاجواء المتشائمة منذ بدايات انطلاق هذه الجولة التفاوضية. التعقيدات مصدرها ان اسرائيل محكومة من ائتلاف يميني استيطاني يرفض مجرد فكرة التسوية العادلة، وجلّ ما يسعى اليه اعادة ترتيب للأوراق بما يخدم مصالح اسرائيل التوسعية. ولكن هذا جزء من الصورة فقط. لأن المشكلة التي لا تقل تعقيدًا هي تبني الولايات المتحدة (كالعادة!) المواقف الاسرائيلية بحيث لا يعود التهجير والاستيطان والاحتلال جرائم حرب يجب اصلاح ما خلّفته، بل ملفات للمساومة التي تصب في خدمة وتكريس التوسع الاسرائيلي! فأية تسوية وأي سلام وأي بطيخ هذا!
لقد أكدنا ونكرر: إن انهيار هذه المفاوضات هو الاحتمال الأقوى، ويجب أن يشكل هذا بداية لتحرك فلسطيني ينقذ القضية الفلسطينية من براثن السيطرة الأمريكية المنحازة، بناءً على الاستراتيجية الثلاثية: المصالحة الوطنية، المقاومة الشعبية، واستعادة زمام المبادرة الأممية.
قد يهمّكم أيضا..
featured

الحريق الآتي، أعظم!

featured

دولة يهودية، الآن فهمنا

featured

كيري يبيع حقوق الفلسطينيين!

featured

لوموند: ماذا تنتظر إسرائيل من العنف المتجدد في غزة؟

featured

استخدام القوة لن يحل المشكلة

featured

لو كنت مرشحا للرئاسة

featured

مصلحة سوريا وشعبها أولاً

featured

لماذا تقبل لغيرك ما ترفضه لنفسك؟