خبز.. وحريّة!

single

جماهيرنا مع شعبها ضد الاحتلال – الصورة: خلال العدوان على غزة


*سياسيًا وأخلاقيًا: لا مساواة ولا رخاء قبل إنهاء الاحتلال*


لا يمكن لهذه الجماهير أن تتقدّم في نضالها من أجل المساواة وأن تحسّن من أوضاعها الاقتصادية، إلا إذا ألقت بكامل وزنها السياسي في قضيتها الأم. فمثلما أنه ليس من الوطنية وليس من الأخلاق في شيء أن ندير ظهرنا للشاب الذي لا يجد عملاً أو الأم التي لا تجد روضة لأبنائها، فليس من الوطنية ولا من الأخلاق في شيء أن ننسى ابن القدس الذي يواجه التهويد وبنت غزة التي تواجه التجويع وابن الضفة الذي يواجه الاستيطان وابنة عين الحلوة التي تحلم بالعودة.

يُقال إنّ أهم شيء في استطلاعات الرأي هو الأسئلة، وليس الأجوبة.
الاستطلاع الذي نشرته صحيفة "هآرتس" يوم الجمعة (20.2.2015)، "يخيّر" المواطنين العرب بين "الوضع الاقتصادي" و"إنهاء الاحتلال". فعليك أن تختار، إمّا الهمّ القومي وإمّا الهمّ اليومي. وحسب "هآرتس"، اختار 70% الوضع الاقتصادي فيما اختار 30% إنهاء الصراع كأولوية أولى.
هذا تخيير خاطئ وخادع. وأكثر من ذلك؛ إنه ينطوي على عقلية استعمارية استعلائية مقيتة، رفضتها وتحدّتها الجماهير العربية بقيادة الحزب الشيوعي منذ عشرات السنين. وكان شعار ونهج "كرامة وخدمات" الذي طرحته جبهة الناصرة بعد العام 1975 تجسيدًا حيًا لفكرة أنّ القومي واليومي ليسا نقيضيْن، بل أنّه لا يمكن تحقيق الأول بدون الثاني. نفس الفكرة نجدها في طرح "المساواة القومية والمدنية" (المؤتمر الثامن عشر للحزب الشيوعي، عام 1976)، وفي مقولة "الحقوق القومية واليومية" ("المؤتمر المحظور للجماهير العربية"، 1981).
الجماهير العربية الفلسطينية في إسرائيل ما زالت في مرحلة التحرّر الوطني. وكل حركات التحرّر الوطني ربطت بين القضية القومية والحياة اليومية؛ بين الخبز والحرية، بين حق الشعب في الاستقلال وتقرير المصير وحق أفراده في العيش الكريم.
ولا يمكن لهذه الجماهير أن تتقدّم في نضالها من أجل المساواة وأن تحسّن من أوضاعها الاقتصادية، إلا إذا ألقت بكامل وزنها السياسي في قضيتها الأم. فمثلما أنه ليس من الوطنية وليس من الأخلاق في شيء أن ندير ظهرنا للشاب الذي لا يجد عملاً أو الأم التي لا تجد روضة لأبنائها، فليس من الوطنية ولا من الأخلاق في شيء أن ننسى ابن القدس الذي يواجه التهويد وبنت غزة التي تواجه التجويع وابن الضفة الذي يواجه الاستيطان وابنة عين الحلوة التي تحلم بالعودة.
القضية ليست عاطفية وأخلاقية فحسب، فالتجربة التاريخية أثبتت أنّه كلما اشتدّت عدوانية حكّام إسرائيل تجاه شعبنا الفلسطيني، تزداد أوضاعنا نحن هنا سوءًا، فيتراجع مستوى المعيشة وتستشرس العنصرية. والعكس صحيح.
إنّ أي طرح سياسي يهدف إلى تحييد الجماهير العربية عن معركة إحقاق حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، هو طرح مبتور وخطير، مهما جرى تلميعُه وتغليفه بمقولات برّاقة مخاتلة حول "اهتمامات الناس" و"أولويات الناس". هذه المعركة هي معركتنا بحكم كوننا جزءًا حيًا وواعيًا ونشيطًا من شعبنا، وجزءًا من المواطنين في الدولة التي تحتلّ شعبنا وتتنكّر لحقوقه. إنها معركة من أجل الوطن ومن أجل المواطَنة في آنٍ معًا.



(*) رئيس الطاقم الإعلامي في الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة

قد يهمّكم أيضا..
featured

الصحفي جابرييل ماركيز

featured

ليس الخطر في العودة وإنما في التنكر لحق العودة !

featured

كعك العيد ومدرسة الحياة

featured

الفيسبوك من وجهة نظر الشباب: نعمة أم نقمة؟

featured

الأزمة... والاقتصاد السياسي في البلدان العربيّة

featured

معركة الروحة من جديد

featured

اسقاطات محادثات اوباما – نتنياهو

featured

خطاب العاقل في وجه خطابَي التطرّف!