خطاب العاقل في وجه خطابَي التطرّف!

single

كان خطاب خالد مشعل (بعد أن أذنت له إسرائيل دخول غزّة) ، رئيس المكتب السياسيّ لحماس،  في غزّة، في 8-12-2012، في مهرجان الذكرى الـ 25 لتأسيس حماس، موازيًا ومناسبا لخطاب وتصريحات بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة إسرائيل وزعيم اليمين الإسرائيليّ المتطرّف.
نزولا عند رغبة الفئات العربيّة والفلسطينيّة المتحمّسة (ربّما نتيجة للألم والمعاناة و...) المكبّلة بمشاعرها الرامية للقضاء على الكيان الصهيونيّ، والحالمة بالتخلّص من إسرائيل الاحتلال الضعيفة والعاجزة والمهزومة والمأزومة و... إلى آخر أُسطوانة الترف الخياليّ، يصرّح خالد مشعل: لا تنازل ولا تفريط بأي شبر من أرض دولة فلسطين التاريخيّة من البحر إلى النهر! كم أنت سياسيّ هزيل يا مشعل!
ونزولا عند رغبة دعاة الاحتلال والاستيطان واليمين المتطرّف في إسرائيل (ربّما نتيجة للمكاسب الاقتصاديّة والسياسيّة و...) المتعطّشين لسفك الدماء الفلسطينيّة (الفلسطينيّ الجيّد هو الفلسطينيّ الميّت) ولتخريب آبار الريّ ولتدمير الزرع والضرع... والطيف الإلكترومغناطيسيّ، يصرّح بنيامين نتنياهو: لا يمكن أن نتنازل عن حقّ إسرائيل في البناء والتطوّر و... والاستيطان ما بين النهر والبحر، ولا مكان لدولة أخرى/فلسطينيّة بينهما! كم أنت ضعيف المبدأ الإنسانيّ يا بيبي!
كذلك يصرّح خالد مشعل نفسه للصحافة الغربيّة، ويوافق في جلسات التفاهم والوفاق الفلسطينيّة، وأمام القيادة السنيّة في تركيا وقطر والسعوديّة و...، بعكس تصريحه الأوّل؛ فأمامهم يمثّل مشعل دور الدبلوماسيّ والسياسيّ العاقل والمبدئيّ المثاليّ؛ فيعلن: فلسطين من البحر إلى النهر... هي أرض آبائي وأجدادي، لكن بسبب ظروف المنطقة، والحرص على وقف نزيف الدماء؛ يوافق الفلسطينيّون اليوم، ومعهم حركة حماس، على قبول دولة ضمن حدود عام 1967 وفق قرارات الشرعيّة الدوليّة والجامعة العربيّة، والذي يرفض هذا البرنامج هو الجانب الإسرائيليّ، والأمر كلّه متعلّق بإسرائيل، والمجتمع الدوليّ عاجز عن توفير العدالة لنا! كم أنت ... يا مشعل!
كما يصرّح بنيامين نتياهو أمام وسائل الإعلام، وفي المهرجانات الخطابيّة المفتوحة، وفي الهيئات الدوليّة، وأمام القيادات الدوليّة وأمام السيّد الأمريكيّ و...، أنّه مع السلام، ومع حلّ الدولتين، وأنّه يثمّن عاليا المبادرة العربيّة، وكلّ المبادرات الدوليّة المتعلّقة بإنهاء الصراع و...، لكنّ الجانب الفلسطينيّ هو الذي يرفض الاعتراف بالدولة اليهوديّة، ويرفض العودة إلى طاولة المفاوضات، وقسم كبير منه يريد القضاء علينا، و ...! كم أنت... يا بيبي!
لن تغطّي التصريحات المنافية للواقع والمنغلقة على ذاتها، والمنافقة لجمهور الإقصاء والنفي والاستئصال، فاقد التوازن مع الواقع، المنقاد وراء  مشاعره الملتهبة، والمحاصِر لعقلانيّته المغيّبة، على فشلها، ولن يلغي أمثال بيبي ومشعل، مشروع منظّمة التحرير الفلسطينيّة في تحقيق السلام العادل في المنطقة، ولن تتوقّف المنظّمة عن مسعاها في اختراق الهيئات الدوليّة الواحدة تلو الأخرى، لكونها أهمّ جزء من الحلّ!
بالمقابل، تأتي تصريحات محمود عبّاس، الرئيس الفلسطينيّ واحدة وثابتة، ومطابقة لسلوكه ومسايرة للواقع المعيش، أمام الهيئات والمؤسّسات والمحافل المحليّة والعالميّة، ومن على جميع المنصّات والمنابر، وفي كافة المهرجانات الخطابيّة وفي...، ليس لديه معيار براغماتيّ ولا يتمسكن حتى يتمكّن أمام وسائل الإعلام الغربيّة والإسرائيليّة، وليس لديه معيار مثاليّ ومثير للعواطف لوسائل الإعلام العربيّة.
 عبثًا، تحاول إسرائيل الاحتلال الرسميّة أن تغطي شمس هذه التصريحات الساطعة بعباءة الأمن وبتصريحات التطرّف!
في الماضي، لم ينجح التطرّف الدينيّ السياسيّ أو الأيديولوجيّ السياسيّ، بشكل عام، في ترسيخ هيمنته السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والفكريّة على غالبيّة المواطنين في أيّ بلد كان، كذلك سوف لن ينجح تيّارا التطرّف- الفلسطينيّ والإسرائيليّ، في حرف الجماهير عن تطلّعاتها الاستقلاليّة والاجتماعيّة، وفي عرقلة المحاولات العقلانيّة، للتطوّر وللتغيير الثوريّ إلى الأفضل.
مثلما فشل الاستعمار في بناء الأحلاف، وفي سياسة فرّق تسد، وفي توظيف العملاء واستخدامهم كحزام أمان؛ لحماية مصالحه وتثبيتها في الشرق الأوسط، سيفشل غلاة التطرّف السياسيّ- الدينيّ والأيديولوجيّ في توظيف الاحتلال وتصريحات العداء والكراهيّة و... للرفع من شأنهم ونفوذهم وإحكام سيطرتهم، ليراكموا الدولارات في جيوبهم! لن يفلت قادة التطرّف السياسيّ من حصارهم وانغلاقهم على ذاتهم، وسينهار مشروعهم جرّاء عزلته الدوليّة وأمام ضربات التقدّم لمحبّي السلام والعقلانيّين في العالم.

 

11-12-2012

قد يهمّكم أيضا..
featured

في ذكرى ميلاد فلاديمير ايليتش لينين

featured

رسالةٌ إلى مسيحيّي الشرق ومُسلميه

featured

مقاطعة انتخابات الكنيست هي قطع حبل المواطنة

featured

لا للعدوان على اليمن

featured

عندما يصبح الحجرُ وطنًا !

featured

عباس بين مطرقة أوباما وسندان الشعب الفلسطيني ومؤتمر فتح السادس

featured

الشعب قرر وبرافر لن يمر