انضمت تركيا، أمس، الى قائمة الدول التي سارعت الى سحب سفاراتها من اليمن، بذرائع "أمنية" طبعًا.. فكل ما يحدث على حدودها من "توحّش وتدعّش" لا يخيف نظام أنقرة، ربما لأنه ضالع في انتاجه بكل نشاط كما تفيد مصادر كثيرة، ومن غير محور المقاومة!، بل من جهات دولية وغربية رسمية!
جاء الاعلان التركي بعد سلسلة خطوات مماثلة وأخرى مشابهة. فما ان تطورت الأحداث في صنعاء بالاتجاه الذي لا يرضي مصالح واشنطن وتوابعها في الخليج، حتى أعلِن عن اقفال السفارات الامريكية والبريطانية وغيرها، والآن يلحق نظام أردوغان بأصدقائه في "الناتو" – العدو رقم (1) للشعوب وحقوقها وتحررها واستقرارها من أقصى الشرق حتى أقاصي الغرب.
كذلك، خرج الملوك والأمراء في الخليج العربي المنكوب بهم، ليطلبوا من مجلس الأمن التدخل تحت "الفصل السابع" من ميثاق الأمم المتحدة، أي شن التدخل العسكري في اليمن. وكأن النموذج الليبي المؤلم والخطير، والذي شهد اخيرًا مجزرة بالذبح لأخوة مصريين، ليس الدرس الأوضح على خطورة هذا المسار.. ولكن من قال أصلا إن هؤلاء مدفوعون ومحكومون بالمسؤولية ومصالح الشعوب؟ لا، أبدًا، بالمرة! إنهم مجرد خدم ينفذون ما تتطلبه مصالح محور الامبريالية. فإذا قرر أن ما يحدث في اليمن مرفوض، فمعنى ذلك أن يذعنوا دون ذرة كرامة، بدلا من استخدام وزن الدول والجامعة العربية للذهاب في درب الحلول والتسويات السياسية.
ولكن، ومثلما حدث في الشأن السوري، وجد جميع عديمي الفخامة والسمو والسيادة المذكورين أمامهم عقبة تسمى: روسيا! ونقلت مصادر مطلعة ان "الفيتو" الروسي كان جاهزًا لإحباط أي قرار مفصّل على مقاس مصالح وغطرسة ووحشية عصابة واشنطن وزمرتها للتدخل العسكري.
إن ما يحدث في اليمن، وفي ليبيا، وفي سوريا، وغيرها، يجب ان يصل الى انفراج وحل من خلال التسويات السياسية، بواسطة التدخل الذي يضع له بوصلة تشير لاستعادة الاستقرار ووقف القتال والفوضى والتوتر. هذا ما تطرحه روسيا لسوريا مثلا. هذا هو الموقف المطلوب. وليس تكرار سيناريوهات قديمة تقوم فيه الولايات المتحدة والغرب بتدمير دول عربية أخرى، بجهود وبأموال يحرقها ملوك وأمراء وزعماء ليس لديهم ذرة من كرامة ولا وعي ولا مسؤولية، ولا دم!
