موسم التوت المخمّج

single

يبدو، ممّا يرشح مؤخرًا عن تل أبيب وواشنطن وبينهما، أنّ أحد الاحتمالات المطروحة هو إعادة تشكيل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، وضم كتلة "كاديما" إليه بدلاً من أو بالإضافة إلى كتل اليمين.
ومن الضرورة بمكان التذكير بأنّ كل الحكومات الإسرائيلية منذ أوسلو تذرّعت دائمًا بـ "الوضع الداخلي" و"التوازنات الائتلافية" لتبرير رفضها المنهجي لمستحقات العملية السياسية وشروط السلام العادل. وكأنّ القضية الفلسطينية هي قضية داخلية، إسرائيلية-إسرائيلية، خاضعة لتركيبة الائتلاف الحاكم وأهواء اليمين الإسرائيلي.
والأهم في السياق الحالي هو أن سيناريو كهذا، وبغضّ النظر عن إمكانية تحققه فعلاً، لا يغيّر الكثير في سياسة الرفض الإسرائيلية، والتي لم تبدأ بشاس وليبرمان بل بإيهود براك، حين أعلن قبل عشرة أعوام أن "لا شريك فلسطيني".
فالحقيقة هي أن لا شريك إسرائيلي للسلام العادل، لا "الليكود" ولا "العمل" وبالتأكيد ليس "كاديما" التي تسترشد بـ"تراث شارون"، أي تصفية القضية الفلسطينية (والشعب الفلسطيني إذا أمكن) وكسب الوقت في مفاوضات طحن الماء ومواصلة سياسة فرض الأمر الواقع. فمع أن غالبية واضحة في المجتمع الإسرائيلي تؤيّد "حل الدولتين"، إلا أن حكّام دولة إسرائيل، بلا استثناء، عملوا ويعملون على إجهاض جَنين الدولة الفلسطينية السيادية في حدود 4 حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وفي حال انضمت "كاديما" إلى حكومته فسيحاول نتنياهو، بديماغوغيته الممجوجة، أن يستغل هذا التطوّر لتحسين صورة إسرائيل في الرأي العام العالمي أولا، وأن يلقي بالكرة، ثانيًا، في الملعب الفلسطيني. وكأنّ تغيير الائتلاف بحد ذاته "تنازل" إسرائيلي، يجب أن يُقابَل بـ "مرونة" دولية وفلسطينية!
يدرك حكّام إسرائيل أنهم في سباق مع الزمن في ظل التطوّرات الأخيرة، وإمكانية فرض اعتراف أممي بدولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، حسب خطة رئيس الحكومة الفلسطينية د. سلام فياض. لذا يحاولون كسب الوقت من خلال ضم "كاديما"، كورقة توت مُـخمِّجة ثانية إلى جانب حزب "العمل"، للتغطية على عورة الرفض الإسرائيلية المفضوحة.

قد يهمّكم أيضا..
featured

عنتريات الضم والتوسع الاستيطانية

featured

غزة تنتصر لخيار المقاومة

featured

القضية الفلسطينية عوامل تصفيتها واسباب صمودها

featured

شفيق كبها.. الغياب القاسي !

featured

النظام يحتضن نتنياهو، ويبطش بـ"الغلابى"

featured

من يمارس خطوات احادية الجانب يا محتلون؟

featured

بداية تداعي الإعصار

featured

مِنْ والى الجنوب عبر طائرة أيوب