كاريكاتير نشرته الواشنطن بوست بمناسبة زيارة ترامب لآل سعود
**أهمها: دور اصحاب القضية - الأصل
لقد كان للقضية مسارات رافقتها منذ سنة 1948 وحتى ما قبل ذلك ولا زالت ترافقها سلوكيات كان لها الأثر الأكبر كل الأثر السيئ الذي حدد خط سيرها وعمل على إيصالها إلى حالة التردي والضياع الموجودة هي فيها اليوم، وأما العامل الأهم من بين هذه العوامل فنقدر ان نرده من حيث المصدر الى تصرف وسلوك أصحاب القضية يعني أهلها أنفسهم بالذات يعني خط سيرهم في معالجتها.
وهنا ايضا عندما نتحدث عن أصحاب القضية فلا بد للحديث إلا إن يكون ايضا عن تعامل لفريقين من الناس من أصحاب القضية، هما الأصل والفرع واعني بالأصل الأمة العربية في جميع إرجاء الوطن العربي، وأما الفرع فهو الشعب الفلسطيني نفسه الذي هو ابن هذه الأمة وفرع منها وهم أبناء القضية وأصحابها وتخصهم مباشرة. نستعرض وبعجالة كيف كان تعامل كل شق منهما وبالطبع فنحن نتكلم عن تصرفات كانت بمثابة عوامل تؤدي إلى دفن القضية وتصفيتها، اما عند حديثي عن الأصل فانا أتحدث عن الحكام العرب وليس عن الشعوب العربية ولا انحي بأية لائمة على أي شعب من شعوبها، فهذه الشعوب مخلصة ولكن لم تجد القيادات الصادقة الأمينة.
أما تصرف الحكام العرب ومنذ البداية فقد اتسم بعدم الجدية موقف يحار المرء في تصنيفه هل يضعه في خانة مسلك البساطة وعدم المعرفة والتساهل وكما يقول المثل بالعامية "من غير كيسك يا مذري ذري" أم مسلك العمالة بكل ما تعنيه هذه الكلمة والذي رافق القضية كل دربها الى يومنا هذا.
وسأحاول ذكر بعض الأمثلة والقليل القليل منها فتاريخ القضية حافل بالمواقف التي تشير إلى ذلك:
ولنأخذ مثلا القول للملك السعودي عبد العزيز الذي قال وبما معناه – وماذا لو أخذت لها إسرائيل قطعة صغيرة، حسب وجهة نظره، بحجم فلسطين يعني قطاع ارض من هذا الوطن العربي الواسع الأرجاء وأقامت لها وطنا، وثبت القول بالفعل وقام جلالته وأعطى الوثيقة العربية السعودية اياها إلى دولة بريطانيا التي كانت منتدبة من قبل الهيئات الدولية لتكون الوصية على فلسطين والتي يقول فيها وبالحرف الواحد -لا مانع عندي من إعطاء فلسطين كلها لليهود المساكين- وهنا يحضرني تساؤل وهو ما معنى تصرف السعودي هكذا؟ فهل كانت لهذا علاقة بما يذكره بعض الباحثين من إن العائلة السعودية تمت فعلا في أصولها إلى اليهودية ام ماذا؟
وثمة تصرف آخر صدر عن الملك عبدالله الأول ملك الأردن فعندما دارت الحرب في فلسطين عند اقامة دولة اسرائيل وبدأ الشعب الفلسطيني بالهروب من بلاده والهجرة إلى البلدان المجاورة، فما كان من جلالته إلا أن دعاهم ليأتوا إلى الأردن بلده ويطمئنهم كلام بانه ما هي الا شهر أو اثنين وتعودون إلى وطنكم، هذا بدل ان يشجعهم على الثبات في بلادهم ويقدم لهم كل ما كان يلزمهم من دعم، وتصور معي ماذا يكون حال دولة إسرائيل لو ان نصف هؤلاء الذين لجأوا الى دول الجوار بقوا فيها. ليس هذا وحسب فبسبب خلافه على الزعامة مع الحاج امين الحسيني قام بسحب جيشه وبالذات من مدينة صفد المسيطر عليها فتسلمها اليهود.
ان الذي ذكرته ما هو الا عبارة عن بعض أمثلة تعبر عن تصرف فردي للبعض من قادة امتنا العربية، ولا يعني هذا ولا بأي شكل من الأشكال من انه لم تكن هنالك لآخرين تصرفات لم تكن في صالح القضية ولنأخذ الجامعة العربية ككل وكجسم يمثل كل العرب ولنتساءل ما الذي قامت به او فعلته لخدمة القضية الفلسطينية؟ فالقرارات الأممية التي اتخذت لصالح او بحق الشعب الفلسطيني تملأ دواليب الأمم المتحدة، فهل من احد يقدر ان يشير لي على وقوف الجامعة العربية ولو لمرة واحدة من وراء المطالبة مع الإصرار على التنفيذ ولو لقرار واحد فعلا؟ لا احد لأنه لم يحصل في الوقت الذي هي تدرك تماما بأنها تقدر طلب ذلك والحصول عليه فقط، الذي ينقصها هو الجرأة في طلب الندية في التعامل على مبدأ "اعط وخذ" والحق فوق الجميع والحجة لطلب تنفيذ وتطبيق قرار ما واضحة وهي انه اقر من قبل هيئات دولية مشروعة ، فمثلا هنالك قرار ينهي مشكلة حل الصراع حول القضية الفلسطينية التي هي السبب لكل النزاعات في منطقة الشرق الأوسط والحل اقر، فلماذا لا ينفذ وينتهي الأمر، وعندما ترين انت يا جامعة العرب تواطؤا او تباطؤا ما في تطبيق قرار ما، لماذا لا تهبين للوقوف والمطالبة للعمل على تنفيذه وهو من اهم مسؤولياتك وإلا ما الفائدة من إقراره هل لحفظه في الدواليب فقط؟
وهنا في مسألة الملاحقة من عدمها كما أراها وفي ظلال الجامعة فهي أيضا لا زالت تسير في نفس السياق الذي سبق وذكرناه، الذي يقول ما المشكلة لو كانت فلسطين كلها دولة للمساكين والجامعة العربية وهي عبارة عن ملوك ورؤساء وحكام هم ليسوا بوقفة رجل واحد بمصالح وأهداف شخصية متنوعة ومختلفة ولا استحي بان أقول متضاربة، ونتيجة لذلك تكون ينقصها توحد الرأي والكلمة ثم الجرأة والعصامية فهي في نظري عبد مأمور يطلب إليها ان لا تنتهي المشاكل والنزاعات ولا يحل الصراع، وإلا فأين يذهب بالإنتاج الحربي أصحابه الغلابا! هل تغلق المصانع ولمن يباع السلاح وهذه مصالح لطبقة أصحاب النفوذ في العالم هم من يحكم العالم سرا لا بل على العكس فها هم يدبرون مشكلة اكبر واخطر مع ايران جراءها واستعدادا لها تتعاقد السعودية مع امريكا ترامب على صفقة شراء اسلحة بمئات المليارات من الدولارات، وسيان عند حكام السعودية ان وجد اهلها ما يأكلون ام لم يجدوا، والغريب في الأمر هنا ان مشروع الحرب مع ايران هو غاية ومطلب اسرئيل وها هي تجد التمويل والعتاد والرجال لتنفيذ المشروع بدلها بينما هي سالمة تتفرج لا يهمها من يموت او كم يموت ولا من سيدمر اذًا والحالة هذه فهل ستكون جامعتنا هي غير السمع والطاعة، إن هذا ما عهدناه لجامعتنا العربية من مواقف رافقت القضية الفلسطينية طيلة رحلتها الى يومنا هذا، ويبقى قول الشاعر الكبير مظفر النواب رحمه الله فينا "قمم قمم قمم مظرطة لها نغم" نافذ.
وانا شخصيا يراودني الشك بان الكثيرين من رؤسائنا لا بد وانه استعان او يستعين بعضهم وربما معظمهم بدعم هذه الطبقة لكي يصل.ان كل ما يهم هذه الطبقة هو بقاء مصانعها وتجارتها مزدهرة لا يهمهم من يموت وكم يموت لا يسألون عن من يجوع او يعرى او يشرد، وللأسف فها نحن نرى اليوم حتى ان أعضاء من دول الجامعة نفسها هم من يقومون بدور من يشعل النار ويغذيها او يعد لها إرضاء للمعلم كما هو الحال مع السعودية وقطر بتوليهم إشعال النار في سوريا واليمن والعراق وغيرها حتى ايران.
وبدون عتاب وقدح بمواقف الجامعة ودعونا من الرجوع الى الماضي وها نحن ابناء هذا اليوم فمجلس حقوق الإنسان الأممي يتبنى أربع قرارات تدين إسرائيل، وامرأة من شعبي بمفردها هي السيدة المحترمة ريما خلف رئيسة جمعية الأسكوا الحقوقية في الأمم المتحدة لم تلتفت لا الى جاه ولا مال، وعندما رأت ان القانون يداس والحق يؤكل ورأت بأنها مجبرة على ان تطيع رئيسها الذي هو السكرتير العام للأمم المتحدة، وان بإطاعتها له ستكون شريكة في الجرم وهذا يتعارض مع الحق والعدل قامت وانتفضت في وجه الظلم وضحت بأن قدمت استقالتها من منصبها وأبت الخضوع. انها فعلا بنت لأمة لم تقبل الضيم ولا خفضت الا لخالقها الجبينا، وأنت يا جامعتنا العربية التي عقدت دورتها الثامنة والعشرين في التاسع والعشرين من ابريل/ نيسان 2017 نريدك لو تقتدي بفعل تلك المرأة او بما هو شبيه به وان لا تختتم انعقاد دورتها هذه وكالعادة بكلمات نحن نطالب نحن ندين وكما اننا لا نطالبها بإعلان الحرب لكن نريدها ان تقف لتطالب بتنفيذ قرارات أقرتها الأمم المتحدة نفسها ثم نامت، نريدها ان تقف وتقول كفى نوما تعالوا يا أمم نحن الجامعة العربية نريد التنفيذ الفعلي وليس كلاما فقط ، والجامعة العربية هي ليست تلك المرأة الوحيدة التي ذكرناها من حيث الإمكانيات. فالجامعة العربية مجتمعة تمتلك المقومات والمؤهلات التي تخولها مطالبة دول العالم بهذا وخاصة أصحاب النفوذ لكن يا ريت إننا نعي و نعرف بان لنا تأثيرًا ونقدر ان نستغله، ففي ذلك تكمن كرامتنا واما ان لا يعرف المرء ان له وزنًا وله تأثيرًا ثم ان لا يكون رخيصا وعلى استعداد لبيع هذه الكرامة فتلك هي الطامة الكبرى.
لقد مرت بنا أحداث اختبرنا فيها مدى فاعلية تأثيرنا وإصرارنا على الاستجابة الى مطلبنا، وهذا من شأنه الإحساس بالوجود الذي معناه الكرامة، واذكر على سبيل المثال ففي حرب اوكتوبر1973 عندما امر جلالة الملك فيصل آل سعود بقطع البترول عن الولايات المتحدة قام ونفذ، مما اضطرها في حينه للاذعان وربح العرب الحرب هي كانت مرة طعمنا فيها الحرية وحق القرار فقد تصرفنا بما نملك وما ضر الجامعة أولا وانها تطلب بتنفيذ قرار حقا اقر دوليا، وثانيا لديها وسائل ضغط كما أسلفنا فلماذا لا يكون هذا حالها عند عقد هذه الدورة او غيرها والتي لا أراها الا كسابقاتها معادا من لفظنا مكرورا نحن ندين نحن نستنكر لكن قم ونفذ اعط وخذ ويبطل قول الشاعر الكبير مظفر النواب فينا "قمم قمم قمم معزى على غنم" فها نحن خمسة وخمسون رئيسا عربيا ومسلما يجتمعون في الرياض الحادي والعشرين من مايو/ ايار 2017-05-21 بسيدهم ترامب واغلبهم عبدك ما بين يديك جاؤوا للتحضير لطبخة كبيرة وهي تشكيل حلف تحت شعار محاربة الارهاب. وايران في نظرهم دولة ارهاب فالحلف اذًا ضد ايران تكون اسرائيل عضوا رئيسا فيه والمخطط الأول له فهو بالأساس مشروعها وتنتظر لو تجد من ينفذه لها، وها هي تجده بهذا الحلف ومحاربة ايران ليست بالأمر السهل والبسيط، ومعنى ذلك ان المعركة ستكون حدثا كبيرا ومن الضخامة بحيث يكفي ليطغى على القضية الفلسطينية ويتم لفها ولفلفتها ويشهد الحضور مراسم دفنها كما يليق لنتنياهو لكنهم واهمون فان شعبا فيه اناس من امثال الإخوة اسرانا الأبطال المضربين عن الطعام في سجون اسرائيل الذين يقدمون اغلى ما عندهم ويجودون بارواحهم ذودا عن قضيتهم.
تحياتنا لهم فانها لن تموت ولسوف تفشل جميع تلك المخططات والمحاولات لتصفيتها.
(كفر كنا)
