إرتكبت حكومة الاحتلال والاستيطان الاسرائيلية اليمينية خلال الايام الاخيرة جريمة مزدوجة بحق الشعب العربي الفلسطيني في القدس الشرقية المحتلة. فبصورة بلطجية عربيدة وغير شرعية ومناقضة للقانون الدولي وللشرعية الدولية تم الاعلان عن بناء تسعمئة شقة سكنية للمستوطنين في حي "غيلو" المقام على اراض مغتصبة صادرها الاحتلال في القدس الشرقية المحتلة. كما قام المحتلون بالاعلان عن بيع مجموعة من البيوت السكنية في حي "جبل المكبر" من القدس الشرقية المحتلة لغزاة جدد من المستوطنين اليهود الامريكيين. وفي المقابل قامت قوات هائلة من مختلف قوى القمع الاحتلالية، من جنود وشرطة وقوات ارهاب خاصة ترافقها آليات هدم، حيث قامت بتنفيذ هدم عمارة سكنية في حي العيسوية من القدس الشرقية المحتلة. ولولا تصدي اهالي العزيرية العرب الفلسطينيين بصدورهم وبحجارة ارض تغتصب عنوة لقام المجرمون بتنفيذ هدم بيوت عربية اخرى بحجة البناء غير المرخص!
إن القيام بهذه الجريمة الجديدة يعتبر استفزازا كولونياليا وقحا يندرج في اطار مواصلة خطة تهويد القدس الشرقية جغرافيا وديموغرافيا ودق مسمار جديد في كفن العملية السياسية التفاوضية مع الفلسطينيين حول الحل الدائم. فحكومة ارباب الاستيطان والفاشية العنصرية والتطرف اليميني منفلت العقال تمارس عمليا خطوات واجراءات كولونيالية احادية الجانب مناقضة للقانون الدولي وللاتفاقات والتفاهمات المبرمة والمتفق عليها مع الفلسطينيين مثل خطة خارطة الطريق. كما ان هيئة الشرعية الدولية، الامم المتحدة وحتى الولايات المتحدة الامريكية لا تعترف بالقرار الاسرائيلي بضم القدس الشرقية تحت السيادة السياسية الاقليمية الاسرائيلية وتعتبره غير شرعي، كما ان ممارسة النشاط الاستيطاني الاسرائيلي في القدس الشرقية المحتلة غير شرعي. ولهذا فقد طلب المبعوث السياسي لادارة اوباما الى المنطقة جورج ميتشل بالغاء قرار الاستيطان في حي غيلو لانه يضع صعوبات جديدة في طريق الامريكان لاستئناف المفاوضات الاسرائيلية – الفلسطينية. والرئيس اوباما نفسه انتقد خلال زيارته الاخيرة الى الصين، الاستفزاز الاستيطاني الجديد الذي يعرقل التقدم لاستئناف العملية السياسية. وفي بيان رسمي صادر عن "البيت الابيض" يوم 17-11-2009 جاء "نحن يائسون من القرار. الولايات المتحدة تعارض ايضا الاعمال الاسرائيلية الاخرى في القدس المتعلقة بالبناء الاستيطاني والتي تشمل ايضا هدم بيوت وطرد فلسطينيين"!! والاتحاد الاوروبي انتقد الجريمة الجديدة، ولكن حكومة اليمين من نتنياهو ونازل ومعها مختلف القوى والاحزاب الصهيونية من "المعارضة" امثال كاديما فقد اتخذت ما يشبه موقفا اجماعيا صهيونيا يصر على البناء في القدس الشرقية والاستيطان في جميع احيائها باعتبارها جزءا من السيادة السياسية الاقليمية، والبناء فيها مثل البناء في تل ابيب وحيفا! فأمام هذا التعنّت الاستعماري الوقح لم يعد يكفي ابدا اطلاق الاستنكارات والتنديدات بل واجب المجتمع الدولي والامم المتحدة ومجلس الامن الدولي هز الرسن للمحتل وان اسرائيل ليست فوق القانون الدولي وانه آن الاوان للضغط على المجرم الاسرائيلي لانجاز الحق الوطني الفلسطيني بالتحرر والاستقلال الوطني.
