من عبَر 11 أيلول

single

الرئيس الأمريكي أول أمس في البنتاغون. لا وطن (ولا دين) للرأسمالية والإمبريالية، بل مصالح فقط، قد تتقنّع بالدين أحيانًا!

 

أحيت الولايات المتحدة ذكرى هجمات 11 أيلول، وسط حملة تحريض منفلتة على الإسلام. واستغلالا للرفض الواضح لاستهداف قتل المدنيين، خرجت أصوات خططت لحرق القرآن، وترافقت برفض اقامة مسجد في موقع الهجوم.

أوباما: أميركا لا تحارب الإسلام

نيويورك – وكالات الأنباء - أقيمت في الموقع السابق لبرجي مركز التجارة بنيويورك مراسم إحياء الذكرى التاسعة لهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، وأكد الرئيس الأميركي باراك أوباما في كلمة له بهذه المناسبة أن بلاده ليست في حرب مع الإسلام بل مع تنظيم القاعدة الذي هاجم الولايات المتحدة. وقد خيم على الاحتفالات التوتر بسبب تهديد قس بحرق نسخ من المصحف الشريف، واقتراح بإقامة مركز إسلامي بالقرب من موقع الهجمات.
 وتضمنت المراسم التي شارك فيها جوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي تلاوة أسماء جميع الضحايا، ودق الكنائس أجراسها في الموعد نفسه الذي شهد خطف أول طائرة استخدمها المهاجمون في تنفيذ الهجمات على مقر البنتاغون في واشنطن وبرجي نيويورك.
 وقال بايدن "لسنا هنا للبكاء، بل لنتذكر ونعيد الإعمار". وحمل أقرباء للضحايا صورا لقتلاهم الذين سقطوا في الهجمات.
وفي مقر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الذي تعرض لهجوم بإحدى الطائرات المختطفة، أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما أن من سماهم الإرهابيين لن يتمكنوا من خلق انقسام في الولايات المتحدة، ودعا المواطنين الأميركيين إلى قبول كل الأديان. 
وقال في خطاب بهذه المناسبة إن تنظيم القاعدة هو من هاجم أميركا وليس الإسلام. وأكد أن الولايات المتحدة لن تكون أبدا في حرب مع الإسلام.
ووصف أوباما تنظيم القاعدة بأنه مجموعة من الرجال الذين حرّفوا الدين، وقال إن أميركا لن تسمح لهم بأن يعلنوا انتصارهم عليها. وشدد على أن اعتقال زعيم القاعدة أسامة بن لادن لا يزال يشكل أهمية كبرى بالنسبة للولايات المتحدة وهي تحيي هذه الذكرى.
كما حضرت ميشال أوباما ولورا بوش زوجة الرئيس السابق جورج بوش، مراسم تكريمية لضحايا قضوا في تحطم إحدى الطائرات في بنسلفانيا.
وأعربت ميشال أوباما عن إعجابها بـ"البطولة التي أظهرها الركاب الذين حاولوا استعادة السيطرة على طائرة بوينغ 757 المخطوفة" والتي كان هدفها المحتمل البيت الأبيض أو مقر الكونغرس الأميركي.
وتأتي احتفالية هذا العام في ظل جدل ساخن وتوتر تشهده البلاد بسبب إعلان القس الأميركي تيري جونز ما سماه اليوم العالمي لإحراق القرآن، ونيته إحراق نسخ من المصحف الشريف بالتزامن مع هذه الذكرى. لكن جونز تراجع السبت نهائيا عن ذلك قائلا في مقابلة تلفزيونية إنه لن يقوم "أبدا بإحراق القرآن".
كما تشهد الولايات المتحدة جدلا آخر بسبب مشروع لبناء مركز إسلامي ومسجد قرب المكان الذي ضربته هجمات 2001 في مدينة نيويورك، وهو المشروع الذي يعتبره معارضون استفزازا لضحايا هذه الهجمات، وتشجيعا لما يسمونه الإرهاب.
 وكان أوباما قد صرح الجمعة في مؤتمر صحفي -جوابا عن سؤال بشأن المركز الإسلامي المذكور- بأنه يجب السماح للمسلمين بالبناء في أي منطقة يسمح فيها لجماعات دينية أخرى بالبناء.
 من جهة أخرى ذكر تقرير -صدر الجمعة عشية الذكرى التاسعة لهجمات سبتمبر- أن الولايات المتحدة تواجه موجة متزايدة من "الإرهاب الداخلي" وأنه تتم "أمركة القاعدة".
وحذر التقرير –الذي أعده مسؤولون سابقون في اللجنة التي كانت قد كلفت بدراسة أحداث 11 سبتمبر- من خطر "دفع المسلمين في الولايات المتحدة إلى التطرف" من قبل القاعدة في إستراتيجية جديدة.
ويقول التقرير –الواقع في 43 صفحة- إن "التهديد الذي تواجهه الولايات المتحدة يختلف عن ما كان عليه الأمر قبل تسع سنوات"، وأضاف أن أميركا تختلف قليلا عن أوروبا لأن لديها مشكل إرهاب داخلي متنام يتورط فيه مهاجرون وكذلك مسلمون أميركيون أصليون وآخرون اعتنقوا الإسلام.
وأكد التقرير أن تنظيم القاعدة والمجموعات المرتبطة به في كل من الصومال وأفغانستان والعراق جهزت ما سماه "بنية تحتية جنينية" للتجنيد في الولايات المتحدة.


لقد حذرنا دائمًا من تحويل الصراعات السياسية الى صراعات تتقنّع بالدين. فهناك مصاالح من جميع الأنواع خلف هذا النهج، ولكن ليس "مصالح دينية"! إنها مصالح سياسية وعسكرية واقتصادية، ولننظر الى ما تفعله واشنطن في العراق وأفغانستان. لقد شن النظام الأمريكي حربه تحت مسميات صراع وصدام الحضارات، وها هو الصدام يدوّي في أمريكا نفسها ويهددها.
فمفاهيم الحرية والديمقراطية بالنمط الذي تحتكره الولايات المتحدة، تبدو في غاية الهشاشة أمام اندلاع العنصرية والممارسات المعبأة بالكراهية والاستعلاء. وحين يُعلن عن معاداة الاسلام فإن المسألة لا تظل محصورة "بين الديانات" بل إنها تعبّر في العمق عن استعلاء على كل من لا يستوفي شروط المحافظين الأمريكيين المتشددين! وهم صوت بارز جدًا، في مجتمع أمركي يتسم بالتديّن المحافظ الواسع خلافًا للانطباع السائد عنه.
إن العبرة من هجمات 11 أيلول يجب أن تشتمل أولا على حساب نفس عميق لدى القباطنة الأمريكيين، السياسيين، الاقتصاديين والعسكريين. فعقود الحروب والاعتداءات وسلب خيرات الشعوب هو ما صنع ويصنع النقمة والغضب والعداء لهذه الدولة العظمى التي تديرها حيتان الرأسمال، وهو ما يخلق هذه المجموعات الاستعلائية العنصرية الخطيرة.
إن لهجة تصريحات براك أوباما تختلف كثيرًا عن سابقه سيء الصيت جورج بوش، ولكن الامتحان هو الانتقال حقًا الى نهج يكفّ في نظامه عن دوس حقوق الشعوب ويترك تاريخ القرصنة الأمريكي الطويل المتمثل بفرض الارادة السياسية الأمريكية على شعوب العالم بالقوّة والتآمر من جهة، وسلبها مواردها وثرواتها من الجهة الأخرى.

قد يهمّكم أيضا..
featured

الشبكة النسائية "الأورومتوسطية" والمرأة الفلسطينية

featured

دُقّي دُقّي يا مزّيكا

featured

كل عُمُر كراكوز بلا سرايا

featured

شذرات من مخطوط لجمعية في كفرياسيف عملت قبل قرن ونيّف (1-2)

featured

حصيلة النتائج التنظيمية لمؤتمر "فتح"

featured

بثمن طائرتين حربيتين سيُنصف المعلمون!

featured

إلى متى سنبقى كالخرفان..؟؟!!

featured

وتنحى طاغية آخر