رحم الله عطوفة سلطان باشا الاطرش قائد الثورة السورية الكبرى ضد الاستعمار الفرنسي البغيض حين كتب في وصيته:
ان الحقوق تؤخذ ولا تعطى وان كأس الحنظل بالعز اشهى من ماء الحياة مع الذل ..إيلام الصبر وارضنا نهبت وابناؤنا يساقون الى الخدمة الاجبارية دون مقابل ودون حقوق ..
أن شعبا لا يطالب بحقوقه ليس جديرا بالحياة ..وإن أمة تساق الى الذبح كالخرفان لا ينالها سوى الذل والهوان
فالى متى سنبقى كالخرفان وندفن رؤوسنا في الرمال كالنعام..
ها قد مر ستون عاما ونحن لا زلنا نجتر الوعود العرقوبية ونعيش على اوهام كاذبة ونحيا على سراب الأمل وكان شيئا لم يحدث ..
فهاهي الحكومة قد تشكلت ..هذا التشكيل الذي كلف وسيكلف المواطن مليارات الشواقل من اجل ارضاء رؤساء احزاب وكتل للانضمام الى الحكومة التي اخترعت فيها وزارات لم يكن لها وجود سابقا، اللهم الا من اجل تشكيل الحكومة تاركين الشعب يرتع في الفقر والبطالة التي تتفاقم يوما بعد يوم ..حيث ان الغاية تبرر الواسطة .. من جراء انتقال المصانع الى خارج البلاد واستيراد ايد عاملة خارجية ..لتصبح الاسماك حيتانا والحيتان ديناصورات ..ولتبقى مجالسنا ترزح تحت طائلة الديون وليبقى سيف لجان التعيين مصلطا فوق رقابنا ..
فبدل ان تسارع السلطة الى تعيين لجان تحقيق بحق من تجاوز القانون هذه التجاوزات التي تمت تحت اعينهم وبسبب اهمالهم في كيفية صرف الميزانيات والهبات ..وبدل ان تبادر الى وضع قانون يمنع مثل هذه التجاوزات حتى لا يجرؤ أي رئيس سلطة على التجاوز او سرقة اموال الشعب او صرفها على مشاريع حاراتية او مقربين ..او العمل على الاقل على سد العجز اسوة بما فعلوا ويفعلون مع مدنهم وبلداتهم وكيبوتساتهم ..
ان سبب ما وصلنا اليه جاء نتيجة سياسة مبرمجة ومدروسة من كل الحكومات المتعاقبة التي تحول الميزانيات التي هي في الاصل شحيحة والتي تصرف في غير الغاية او الهف الصحيح الذي رصدت من اجله ..بدءا من مناقصات غير قانونية تعطى من مقاول الى مقاول لتضيع الميزانية قبل اتمام المشروع .. او تعيينات سياسية تبعد بعد الثرى عن الثريا عن الشعارات التي تطرح قبيل الانتخابات – ان الرجل المناسب في المكان المناسب - كل ذلك ودون مراقبة تحول دون السرقة والاختلاس والابتزاز ..
ان هذه الاوضاع يجب عدم السكوت او التغاضي عنها ..ويجب على منتخبي الشعب الذين حمّلوا الامانة المطالبة بحقهم الكامل في المساواة في مختلف النواحي من ميزانيات وتطوير وتوسيع مسطحات البناء وتخصيص قسائم للازواج الشابة حتى تتلاءم مع التزايد الطبيعي الذي صرح به رئيس الدولة عبر وسائل الاعلام عندما سئل عن رأيه في توسيع المستوطنات في الاراضي المحتلة ..
فكيف يحق للمستوطنين البناء وتوسيع مستوطناتهم على ارض محتلة ليس ملكهم بينما لا يحق لنا كمواطنين ان نبني على ارضنا أليس لدينا تزايد طبيعي !!
اننا نطالب لكوننا مواطنين ابناء هذه الأرض وما يحق لغيرنا يحق لنا وعن جدارة بعد ان قدمنا وما زلنا نقدم واجباتنا كاملة غير منقوصة، فقد آن الاوان ان تخجل السلطة من طرح شعارها الاجوف – ان من يقدم الواجبات يستحق نيل الحقوق!!
وعلى رؤساء السلطات المحلية ان يتحملوا مسؤولياتهم وان يؤدوا الامانة بصدق وإخلاص ..وان تكون لديهم الجرأة الكافية على تقديم لوائح اتهام ضد كل مواطن لا يقوم بواجباته كدفع الضريبة او ثمن الماء ..وان يبادروا الى اصدار نشرة سنوية باسماء المدينين للمجلس المحلي مع المبالغ المستحقة عليهم لعل دم الحياء يتحرك في عروقهم ..فهناك العشرات ان لم يكن المئات في كل بلدة ممن لا يدفعون ضريبة الارنونا او الماء منذ تأسيس المجلس او اقامة مشروع الماء ..حيث يبقى المواطن الصالح والبسيط يتحمل وزر وتقصير واستهتار مثل هؤلاء ..
من هنا انني اناشد رؤساء المجالس ان يتحملوا مسؤولياتهم وان يبقوا صفا واحدا وان يتذكروا العهد والقسم الذي قطعوه على انفسهم في مقام سيدنا سبلان عليه السلام ان لا عودة حتى تلبى المطالب ونحصل على الحقوق ..وان يجبروا السلطة على التعامل معهم من منطلق الاحترام وعلى قدم المساواة كما تتعامل مع الوسط اليهودي ..وان يطالبوا بحقنا ببناء بلدات جديدة او السماح لنا بالبناء على انقاض بلداتنا الدرزية التوحيدية التي هجرت او هدمت في الجليلين والكرمل ..الا يحق لنا كما يحق لغيرنا ممن جاؤوا من وراء البحار ..ممن يرون في انفسهم انهم فوق القانون ويضربون به عرض الحائط ..
واخيرا اني آمل ان تتضافر الجهود بين اعضاء البرلمان ورؤساء المجالس والقيادة الدينية والشعبية من اجل الحصول على حقوقنا والعيش بكرامة فوق ارضنا .. فسدد الله خطاكم وشد ازركم لما فيه خير هذه الامة ..فقد بلغ السيل الزبى ..وان تتذكروا المثل القائل : لن يضيع حق وراءه مطالب ..والله من وراء القصد
(بيت جن)
