منذ ما يزيد على نصف سنة تجتاح العالم العربي ثورات شعبية بمشاركة اكبر الفئات الشعبية على اختلاف مشاربها السياسية والطبقية والدينية وخاصة بعد نجاح الثورتين في تونس ومصر بخلع الرئيسين زين العابدين ومبارك. كان وما زال هدف الثورتين تغيير الانماط التي سادت هناك منذ عقود طويلة من الزمن. هذه الانماط وهذه السياسات التي كانت متبعة في الاقطار العربية تتلاقى وحكم الفرد والدكتاتورية ولم تعد تتلاءم والتطور العصري في عالم اليوم حيث ان الشعوب العربية انطلقت ولم يعد يخيفها لا قوانين الطوارئ ولا الاحكام العرفية ولا التخويف بالاعتقال لا سيما وان هذه القوانين اصبحت خلف الشعوب وألقت بها الى مزابل التاريخ.
ان الفئات الشعبية بشموليتها وبألوانها السياسية بالاضافة لانتماءاتها الطبقية المتعددة لم تعد تحتمل الروتين المعمول به منذ عقود طويلةوالذي أكل عليه الدهر وشرب وهي تريد اليوم وتطالب بالحرية والديمقراطية والعيش بعزة وكرامة اسوة ببقية الشعوب المتنورة.
ولحسن الحظ ان كافة شعوب العالم العربي من شرقه الى غربه هبت هبه واحدة وهي تعلنها بوضوح تام انها تريد التخلص من الدكتاتورية وحكم الفرد وتريد الدخول الى عصر الحرية والديمقراطية الحقة. كل هذه المطالب الشعبية ولحسن الحظ تطابقت بوجهات النظر وبالشعارات التي رفعها المتظاهرون بكافة الميادين والساحات في الاقطار العربية وصولا حتى الى البحرين.
انني اعتقد جازما ان هذه المطالب صادقة ومحقة وهي من الحقوق الاساسية لكل شعوب العالم ان تتمتع بها دون منة من احد اي كان . وللاسف ان معظم الحكام العرب يعيشون في عصور ما قبل الجاهلية، ويفرضون على شعوبهم العيش بنفس نمطهم وتفكيرهم متجاهلين عن قصد وتفكير مسبق ما يجري اليوم من تطورات ايجابية في ارجاء العالم. لذلك بعد هذا القهر والإذلال والفساد السياسي والاقتصادي والاجتماعي اخذت الشعوب العربية زمام المبادرة واخذت تشق طريقها بالتخلص من هؤلاء الحكام الفاسدون ومن نوعية حكام باعوا أنفسهم بأرخص الاثمان للقوى المعادية لمصالح الامة في هذه المنطقة، خاصة وان هذه الانظمة فاقدة لشرعيتها منذ زمن بعيد واصبح من الضرورة القصوى إسقاطها بعد أن مضى على تسلطهم على شعوبهم ما يزيد عن 30 عاما ومثال على ذلك النظام في مصر اذ كيف يمكن للمرء ان يتصور، وفي القرن الواحد والعشرين، ان ما زال هناك حتى يومنا هذا جزء كبير من ابناء الشعب المصري الفقير المغلوب على أمره يجعلون من المقابر مساكن لهم حتى يومنا هذا، وهل يوجد مثيلا كهذا في ارجاء العالم ؟!!
ان الشعوب العربية قد اصابها اليأس من هؤلاء الحكام على اختلاف اقطارهم واختلاف مساحتها الجغرافية وبغض النظر عن تعداد سكانها وصولا حتى البحرين ان هذه الشعوب لم تعد تسمح لنفسها بالسكوت على هذه الجرائم التي ارتكبت بحقها على مدار عقود طويلة من الزمن من الحرمان والاضطهاد لأبسط الحقوق للمواطن في الحياة الكريمة كبقية بني البشر. لقد اكتشفت هذه الشعوب قوتها وقدراتها، وان كان الأمر متأخرا، وانها قادرة وتستطيع، بقواها ووحدتها وبصمودها الذاتي دون مساندة قوى سياسية محلية او حزبية،انتزاع حقوقها وكرامتها وحريتها من براثن هؤلاء الذين خانوا اوطانهم ومصالح شعوبهم وتآمروا مع الخارج على قضايا الامة العربية القومية والوطنية مقابل بقائهم على عروشهم ورئاساتهم المزيفة. هذه الرئاسات متوجه بتزوير ارادة الشعوب وخاصة المصري في الانتخابات الاخيرة وترجيح كافة الميزان لصالح الحزب الحاكم بقيادةالرئيس المخلوع مبارك ومن هنا اميل الى الاعتقاد ان واحد من الاسباب الاساسية التي ادت الى ثورة الشعب المصري على هذا النظام واقطابه وما كان يمثله من سياسات خاطئة على المستوى الداخلي والخارجي،عملية التزوير الفاضحة لنتائج الانتخابات لمجلس الشعب المصري قبل خلع النظام ورئيسه. ولا بد من التذكير بخبر نشر في مواقع عربية لفت نظري وبالواقع أثار انزعاجي حيث قرأت عن لستطلاع رأي الشارع المصري حول افضل المرشحين لانتخابات الرئاسة في مصر. وتبين نتيجة هذا الاستطلاع ان رئيس المخابرات المصري السابق عمر سليمان هو من فاز على بقية المرشحين.؟ّّّّّّّ!! لقد اصابني هذاالخبر بالذهول والاحباط، فلقد حصل عمر سليمان على نسبة %33 من اصوات المستطلعين وبذلك تفوق على جميع المرشحين لرئاسة الجمهورية .
هل يعقل هذا ؟؟! هل يصدق هذا ؟؟؟ ومن منا لا يعرف عمر سليمان ومواقفه من المفاوضات الفلسطينيه- الفلسطينية حيث كان يميل او يرجح كفه طرف على حساب طرف آخر سيما وانه كان يقف على رأس مخابرات الرئيس المخلوع مبارك.
الواقع ان النتيجة لاستطلاع الرأي هذا، اذا ما صحت نتائجه وكيف ما نشر، فهو يثير الحيرة والاستغراب !!! فأنا اسأل: مصر عبد الناصر ومن بقوا في مصر يحملون افكار ثورة عبد الناصر كيف لم يفز أحد منهم ؟؟؟ أنا من جانبي اضع هذه النتائج بموقع الشك وعدم المصداقية، خاصة وإنني اعتقد ان الشارع المصري بمعظمه يميل نحو الناصرية .
لكي تعود مصر الى موقعها الاساسي لقيادة نضال الامة العربية واستكمالا للمد الثوري الذي بدأه شباب مصر الوطنيون المخلصون لشعبهم من كافة اطيافه السياسية، ولكي تقف مصر بكامل ثقلها السياسي والاقتصادي والامني لتساند كفاح الشعوب العربية المظلومة، وخاصة الشعب الفلسطيني هنالك حاجة للاسراع في تلبية مطالب الثورة .ان التباطؤ والتلكؤ في تنفيذ اهداف الثورات العربية حتما سيكون البوابة الواسعة التي من الممكن ان تنفذ من خلالها الثورة المضادة .
(دير حنا)
