مؤسسات السلطة الفلسطينية ومرجعياتها التنظيمية

single

الذين لا يعرفون من الكتاب والمثقفين وذوي الرأي، يجب تقديم المعلومات لهم كي يعرفوا. وإذا كان هناك من يعرف ويتجاهل هذه المعرفة، يجب تذكيره دائماً بالمعرفة حتى ولو زاغ عنها، وقفز عن وقائعها وحقائقها، وخاصة كتاب الغاز دولار الذين يتمتعون برفاهية وافرة نتيجة خدمتهم للسلطان دولار، وتغطيتهم على دوره الأميركي في إقامة القواعد للبنتاغون و"السي. آي. إيه" ولأنهم لا يملكون شجاعة التصدي للتقصير العربي نحو فلسطين والقدس، فيعبرون عن شجاعتهم في نقد النظام الفلسطيني التعددي أصلاً وصاحب الهامش الواسع في حرية الرأي والاحتكام إلى المعايير الديمقراطية وسلطة صناديق الاقتراع.
ما يجب أن يعرفه الجميع أن السلطة الوطنية الفلسطينية تشكلت بقرار من المجلس المركزي لمنظمة التحرير، صاحبة الولاية ومصدر صنع القرار والممثل الشرعي الوحيد للشعب العربي الفلسطيني، فلسطينياً وعربياً ودولياً، وهو ما سبق أن رفضته حركة الإخوان المسلمين ولا تزال ترفضه، منذ تأسيس المنظمة عام 1964، لأن هذه المنظمة في نظر هذه الجماعة مجرد مؤسسة تابعة لعبد الناصر وأداة من أدواته في ذلك الوقت.
وقد تعمق عداء الإخوان المسلمين لمنظمة التحرير بعد مشاركة الفصائل اليسارية في عضويتها (الشعبية والديمقراطية والشيوعيون) وبعد مشاركة التيار القومي، (البعثيون بجناحيهم السوري ممثلاً بطلائع الصاعقة، والعراقي ممثلاً بجبهة التحرير العربية)، وقد انعكس موقف حركة الإخوان المسلمين وقرارها التقليدي من منظمة التحرير الفلسطينية، على فصيلها الفلسطيني حركة حماس.
ومنذ تشكيل حركة "حماس" عام 1987 الذي تأخر لمدة عشرين سنة وأكثر عن تشكيل الفصائل اليسارية والقومية، رفضت الإقرار بالدور التمثيلي لمنظمة التحرير، ولا تزال ترفضه إلى أن تشارك فيه، وهي تسعى لذلك بعد أن تيقنت أن دورها القيادي لن تستطيع تأديته خارج مؤسسات منظمة التحرير رغم امتلاكها لأربعة عوامل قوية هي: 1ـ دورها الكفاحي في الانتفاضة، 2ـ نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في كانون الثاني 2006، 3ـ نجاح انقلابها العسكري على السلطة الوطنية يوم 14/6/2007 والذي منحها السلطة المطلقة وفي إدارة منفردة لقطاع غزة منذ ذلك الوقت 4ـ علاقتها بحركة الإخوان المسلمين وامتداداتها باعتبار هذه الحركة الأم أقوى وأهم حركة سياسية عربية عابرة للحدود.
ولذلك تسعى حركة حماس للقفز والاستيلاء على قيادة منظمة التحرير معتمدة على هذه العوامل الأربعة.
قرار المجلس المركزي الذي شكل السلطة الوطنية صدر في تونس خلال دورة انعقاده يوم 12/10/1993 وجاء فيه حرفياً: أولاً، تكلف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بتشكيل مجلس السلطة الوطنية الفلسطينية في المرحلة الانتقالية من عدد من أعضاء اللجنة التنفيذية وعدد من شخصيات الداخل والخارج.
ثانياً، يكون الأخ ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيساً لمجلس السلطة الوطنية الفلسطينية.
وبعد عودة الجزء الأكبر من القيادات الفلسطينية إلى الداخل إثر اتفاق أوسلو، باستثناء بعض القيادات مثل جورج حبش أمين عام الجبهة الشعبية ونايف حواتمة أمين عام الجبهة الديمقراطية وفاروق قدومي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، وبعد سلسلة الانسحابات الإسرائيلية التدريجية من المدن الفلسطينية، جرت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الأولى للسلطة الوطنية في يوم واحد في 20/1/1996، وتنافس فيها من تنافس، وتم انتخاب أبو عمار رئيساً للسلطة الوطنية فجمع بين رئاسته للمنظمة ورئاسته للسلطة، وهو جمع طالب البعض بفصله، بحيث لا يكون رئيس المنظمة رئيساً للسلطة، باعتبار أن موقع رئيس المنظمة يشمل الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، بينما يقتصر موقع رئيس السلطة في كونه رئيساً للشعب في الداخل فقط، وباعتبار السلطة الوطنية جزءاً من مؤسسات منظمة التحرير طالما أن الاستقلال لم يتوفر بعد.
في 9/1/2005 جرت الانتخابات الرئاسية الثانية بعد رحيل الشهيد ياسر عرفات، وتنافست على رئاسة السلطة عدة شخصيات ومن عدة جهات سياسية متعارضة، وتم انتخاب محمود عباس رئيساً للسلطة الوطنية، فجمع أيضاً بين رئاسته للمنظمة التي انتخبته اللجنة التنفيذية رئيساً لها يوم 11/11/2004 بعد استشهاد أبو عمار، ورئاسته للسلطة الوطنية.
وفي 25/1/2006 جرت الانتخابات التشريعية البرلمانية الثانية، وحققت فيها حركة حماس نجاحاً وتفوقاً أهلها لرئاسة المجلس التشريعي ورئاسة الحكومة، بينما قاطعت الانتخابات الأولى الرئاسية والتشريعية عام 1996 التي حققت فيها حركة فتح تفوقاً ملحوظاً.
ونظراً لفقدان الرئيس محمود عباس رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ولايته الدستورية عن السلطة الوطنية يوم 8/1/2009، بعد مرور أربع سنوات على انتخابه، ولتعذر إجراء الانتخابات الرئاسية بسبب الانقسام الذي تقوده حركة حماس في قطاع غزة، ولأن قانون الانتخاب جمع إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في نفس الوقت، وتجنباً للوقوع في فخ الفراغ الدستوري، اتخذ المجلس المركزي صاحب الولاية في تشكيل السلطة الوطنية، قراراً في رام الله يوم 24/11/2008، بتمديد ولاية أبو مازن رئيساً للسلطة الوطنية حتى إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية الثالثة، وبالتالي أعاد المجلس لنفسه حق التصرف بمؤسسات السلطة الوطنية، باعتباره مرجعيتها السياسية والقانونية والدستورية في حال تعذر إجراء الانتخابات التي تصر حركة حماس على تعطيلها.
في 24/10/2009 صدر المرسوم الرئاسي الذي نص على:
المادة الأولى: الشعب الفلسطيني في القدس والضفة الفلسطينية وقطاع غزة، مدعو لانتخابات عامة رئاسية وتشريعية حرة ومباشرة يوم الأحد 24 كانون الثاني 2010.
المادة الثانية: على رئيس وأعضاء لجنة الانتخابات المركزية وجميع الجهات المختصة كافة، كل فيما يخصه، تنفيذ أحكام هذا المرسوم.

h.faraneh@yahoo.com
 

قد يهمّكم أيضا..
featured

الحلم والحجر.!

featured

الفيسبوك تواصل بنّاء أم تهلكة؟

featured

"ميني" حلة حكم

featured

فواتير من الدم والمعاناة

featured

القائمة المشتركة في نظر الناس

featured

المذكرة الدولية ضد البشير سابقة في المحكمة الجنائية الدولية

featured

النضال الأممي هو الجواب في الصراع القومي الدامي!(حلقة 3)

featured

الوعد المشؤوم