القائمة المشتركة في نظر الناس

single

*كل مركب من مركبات القائمة مسؤول، ويتحمل المسؤولية لإنجاح القائمة*


منذ ولادة القائمة المشتركة وردود الفعل تتوالى وتتعاقب بلا انقطاع، فقد قرأت الكثير من تلك التعليقات أو التعقيبات، وحتى لا أكررها، رأيت وبعد تردد كبير أن ادلي بدلوي لأساهم بالتعليق أو التعقيب بهذا الصدد. اكتفي ان اسطر أو انقل حكاية الشيخ الجليل أبو السعيد وتمنياته ورؤيته الثاقبة لنجاح القائمة المشتركة.
اندفعت ودخلت بيته لجس النبض عنده ومعرفة موقفه من القائمة المشتركة وبغرض الطلب منه التصويت لها، وان لا تخدعه دعوات المقاطعة السيئة والمضرة. وجدته جالسًا في تلك الساعة بعد الغروب وقد عاد للتو من المسجد بعد أداء صلاة المغرب وأمامه أباريق القهوة بلونها الأصفر الذهبي تفوح منها رائحة القهوة السادة الشذية العذبة، وقد لفّ جسده بعباءته القرمزية اللون اتقاء من البرد القارس، رغم نار الفحم المتقدة لتسخين القهوة.
استبقني بالترحيب، والابتسامة تغمر وجهه النضير الخالي من التجاعيد وهو في عمره التسعين، في عقله السليم، وصحته الجيدة لا زال يؤدي واجب الصلاة حاضرة وجماعة بكرة وأصيلا في المسجد، لا يفوته فرض صلاة. سكب فنجانًا من القهوة تناولته ورشفته، فعاجلني واستبقني في الحديث. واندفع يتحدث عن القائمة المشتركة بحماس شديد وكأني به قرأ مرادي ومغزى زيارتي له. فبدأ حديثه بحرام ثم حرام، للوهلة الأولى اهتززت وعندما أكمل وقال حرام، ثم حرام لمن لا يصوت للقائمة المشتركة ارتحت وهدأت أعصابي. واستطرد يقول جزيتم خيرًا، بلملمة الشمل توحدتم بعد الفرقة، ففي الوحدة قوّة وقال، قال تعالى في كتابه العزيز "واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرّقوا" صدق الله العظيم. فالإسلام دعا للوحدة ولعدم التفرقة. ففي الوحدة قوّة.
أطنب في الحديث وقد وضعت راسي بين يديّ أصغي لحديثه وعيوني تنظر إليه، امنحه الفرصة ليعبّر عن كامل إرادته ورغبته، فيما يعتمل في صدره من قول أو ما يجيش من رأي عن القائمة المشتركة، فتوقف قليلا عن القول وقال: اسمع يا عمر، المجال واسع والأفق رحب والجو العام السياسي والذاتي يبشّر بالخير، يكفينا مصالحة فبدل المشاحنات والاحتراب الذي كنا نشاهده في المعارك الانتخابية في الماضي، اليوم سلام ووئام ويا ما شاء الله، وحدة مع حب ومودة. وإذا أحسنتم صنعًا ستجنون وتقطفون ثمرة طيبة ونجاح كبير. ولكن اسمع حكايتي التي تعلمت منها درسًا أبديًا. تجربة مرّة، ابتليت بها في شبابي وأنا لم انسَها حتى اليوم وأنا بهذا السن. فرددت عليه مواساة لا يا أبا السعيد لا زلت شبابًا تصلي الخمس أوقات جماعة في المسجد فرد علي خلص العُمر ما بتخبّى ولم يبقَ من هالعمر إلا القليل، فقلت لا، للمائة وعشرين.
أما حكايتي فأقولها كي تحذروا وان تكونوا حريصين: في إحدى السنوات الماضية وفي مطلع خمسينيات القرن الماضي، كان الحصاد باليدين بالمنجل، فلم تكن الحصادات قد وصلت قرانا. وأنت تعرفني فلاحًا من ظهر فلاح. زرعت بالقمح مارس ارض في موقع رمانة، 3 دونمات فكان ما شاء الله وتبارك طول الزرع بطول الرجل، يهاب الخيال الدخول فيه، وسنابله بطول وعرض أصابع الحلاوة، لولا الكذب لقلت قد العصفور. جاء موسم الحصاد وبعثت حصادين بالأجرة، وغمارات، أجرتهن، التقاط السنابل من وراء الحصادين، فتوقف عن الكلام وعاد وسكب فنجانًا آخر من السادة وسألني: بتعرف شو صار، أجبت لا. ابتسم وقال: الدنيا عجائب وانفقدت الأمانة. مصيبة، فقلت مستهجنًا ولو، فقال بالنسبة لي نعم مصيبة. الحصادون لم يجيدوا الحصاد ولم يحرصوا عليه كاللازم. لم يراعوا شدة الحر في الظهيرة، عندما تكون الشمس في كبد السماء، فيكون القش عيدان السنابل مثل الزجاج بمجرد ان يهوي عليها الحصاد بالمنجل تتحطم فتسقط السنابل على الأرض ويبقى القش في يد الحصاد، هذا الإهمال الأول. والإهمال الثاني سمحوا لقطعان الماشية من الماعز والأبقار ان ترعى وراء الحصادين فكانت تتناول السنابل بنهم وتلغف من الغمور بشهية. والإهمال الثالث الغمّارة لم تتناوب الغمر كاملا عن الأرض تُبقي ربعه من اجل ان تستفيد منه فتضمه ضما. والإهمال الرابع، الحصّاد عندما كانت الغمارة تضع الغمر في الحمالة لم يشدوا الحبال جيدًا فكثير من الحمّالات عندما كانت تتراخى الحبال من هرولة الدابة الحمار أو الفرس، فكانت تسقط على الطريق قبل ان تصل إلى البيدر. فكان البيدر كبيرًا وبعد الدّراس كانت الغلة اقل بكثير مما توقعناه فهناك مثل بقول: من يحضر مع عنزته نوم، عند الولادة تخلّف توم. أنهى أبو السعيد حكايته وهو يوصي: إياكم من القطعان ولا تعطوها ان تنال من الأصوات، وإياكم من البعّار ان تسلب الغمور إياكم وإياكم فاحرصوا في يوم الانتخابات حتى لا تكون الغلّة بخيسة ويصيبكم ما أصابني.
أثلج كلامه صدري وعقّبت على حكايته وقلت له اطمئن سنعمل بوصيتك بان لا نضيع الأصوات ولن نتركها فريسة لمرتزقة أو مأجورين وبائعي الضمائر. من حكاية أبو السعيد الشيخ الجليل علينا تعلم درس وان نكون في كامل اليقظة والحذر والحرص. بحيث لا نترك فرصة للسوائب أو المتربصين بالقائمة. وعلينا ان نشد الحبال والحُزم، ونقل كل الغمور ونضمن ان تصل الحمّالة أو القادم إلى بيدر صناديق الاقتراع. لنجني محصولا وفيرًا ولتكون الغلّة تلبي وتجسّد كل التوقعات والاستطلاعات حتى لا تأكلنا الندامة، بُعيد الانتخابات ونقوم بنهش بعضنا وكيل التهم أو خلق تبريرات واهية تبرر الفشل أو القصور. كل مركب من مركبات القائمة مسؤول ويتحمل المسؤولية لإنجاح القائمة، لكي تبقى هذه الشراكة دائمة تلبّي رغبة الجماهير لتبني شراكة استراتيجية ذات عمر مديد، فلا عودة للشرذمة والفرقة أو الاحتراب الحزبي المميت.

قد يهمّكم أيضا..
featured

الفلسطينيون في وطنهم مــصـــدرالانــتـصــار

featured

رفاقٌ رسختْ أفكارُهم ورسّخوا أقدامَنا

featured

فاشية من مستنقع العدوان والاحتلال

featured

لتتعزّز الاحتجاجات، لإفشال قمعها!

featured

ميزانية يمينية المنطلقات والغايات

featured

" يا شايف الزول يا خايب الرجا"