فاشية من مستنقع العدوان والاحتلال

single

لا تكشف الحروب مدى اتساع العنصرية والفاشية فقط، بل انها تغذيها وتوفر لها مساحة اوسع للتفشي والانفلات والاجرام. ومع استمرار العدوان الوحشي الاسرائيلي على قطاع غزة، ودخوله يومه الثالث عشر، ترتفع اكثر فأكثر رؤوس وأصوات وقبضات الفاشيين على كل صوت معارض ومنتقد للعدوان والسياسة التي تقف من خلفه.
هذا ما حصل امس حين اعتدت قطعان الفاشيين على مظاهرة الحزب الشيوعي والجبهة وحركات يسارية وسلامية أخرى في الكرمل بحيفا، وكذلك في مظاهرة موازية في تل ابيب. وتنفذ هذه الاعتداءات وسط تساهل مكشوف وواضح من الشرطة، التي تعامل فاشيي اليمين بقفازات من حرير، وهو النقيض لممارساتها الوحشية ضد المظاهرات في قرانا ومدننا واحيائنا العربية، حيث تستخدم قبضتها الحديدية لتبطش وتعتقل جماعيًا دون كوابح! إنها الشرطة نفسها التي سبق ان اتهمها تقرير رسمي (تقرير لجنة اور) بأن العنصرية تتفشى بين صفوف عناصرها. بعض قطاعات الشرطة جزء من هذه الآفة! وبدلا من أن يهتم وزير "الأمن الداخلي" بأن تقوم الشرطة بدورها الذي يفرضها عليه القانون، فإنه يحاول حظر المظاهرات الرافضة للعدوان، مثلما اعلن بخصوص حيفا، ومعه رئيس بلدية هذه المدينة الذي يضم صوته للدعوات لكم الأفواه التي ترفض الحرب!
ولا تقتصر هجمة الفاشيين على العرب الفلسطينيين وعلى اليساريين والتقدميين. بل يتعرض لها ايضا عدد من الصحفيين، ليس الجريئين منهم فقط، بل كل من يصرح بأدنى انتقاد لهذا العدوان او لسياسة الحكومة. وتظهر شبكات الاعلام البديل على مدار الساعة سيولا من التحريض والعنف الكلامي والقاذورات العنصرية والفاشية، حتى أن وسائل الاعلام المركزية التي عادة ما تتكتّم على هذه الحثالات، باتت تكثر وتكثّف من كشفها وعرض احجامها المقلقة.
الاحتلال هو مصدر هذه الشرور الفاشية.. وهذا العدوان الاسرائيلي على غزة هو حلقة دموية جديدة في مسلسل الاحتلال الكولونيالي، الذي تتغذى عليه ظواهر الفاشية والعنصرية والعنف البهيمي في الشوارع. فمواجهة العنصرية تستدعي مواجهة سياسات الاحتلال اولا، وافرازاته ثانيًا وبكل حزم! أو كما سبق أن قيل: الاحتلال هو المستنقع الذي يجب تجفيفه من اجل بدء محاربة افرازاته السامة المختلفة. والحكومة التي تكرّس الاحتلال هي المسؤولة عن هذا كله وهي من يجب النضال ضدها وإسقاطها.
قد يهمّكم أيضا..
featured

القائمة لكم، وانجاحها عليكم فصوّتوا يا عرب

featured

لزيادة الضغط على الاحتلال

featured

"ويكيليكس"، كل الاحترام

featured

بَيْنَ (تَحْت) و (فوق)!

featured

المرحوم سميح القاسم سيبقى ذكره العاطر خالدًا جيلا بعد جيل: لقاء طيب معه في السجن

featured

نقائض المحبة والموت ونتائجها

featured

إحفظوا هاللطش

featured

العقل أكثر الأشياء توزعًا بين الناس