التفشي الاستيطاني الاسرائيلي في أراضي الضفة الغربية والقدس الشرقية لا يتوقف. فما ان انهت حكومة الاحتلال العدوان الهمجي على قطاع غزة حتى كُشف قرارها مصادرة 4000 دونم من الأراضي الواقعة بين الخليل وبيت لحم.
الرئاسة الفلسطينية أعلنت أنه "لم يعد هناك أي فرصة لتحقيق السلام مع الحكومة الاسرائيلية الحالية وسيصبح لا مفر من التوجه الى مجلس الامن والانضمام الى المنظمات الدولية لحماية الارض الفلسطينية." وكما تكشف تسريبات ومعلومات مختلفة، فإن هذا هو السيناريو الذي يقلق الحكومة المتطرفة الاسرائيلية، التي لا تشمل مفرداتها وأجنداتها أيّ مفهوم للتسويات العادلة.
ورغم تخوّف اسرائيل من نجاح هذه المبادرة الفلسطينية بسبب احتمال امتناع واشنطن عن استخدام الفيتو لإفشالها، فيجب أن ينسى أصحاب القرار الفلسطيني إن هذا لا يشكل أكثر من احتمال قد يجري القيام بعكسه! وبالتالي من غير الوارد التعويل على الأمريكيين. فها هي مشاريع الاستيطان تتواصل لفرض حقائق ناجزة على الأرض، ولا تجد وزارة الخارجية الأمريكية أكثر من دفع ضريبة كلامية بقولها في بيان: "نحن قلقون للغاية بشأن إعلان مساحة كبيرة أراض مملوكة للدولة يمكن استخدامها في توسيع البناء الاستيطاني... وندعو حكومة إسرائيل للعدول عن هذا القرار.". هذا كلام لا يغيّر شيئا في الواقع.
إن السبيل الى تغيير ما تفرضه اسرائيل من وقائع لا يتم الا بالضغط الحقيقي، والآلية الملائمة لذلك تتمثل بتحرك فلسطيني على الصعيد الدولي يكسر "السقف الأمريكي" الواطئ، ويتوجه للاستفادة من مواقف ووزن جهات دولية مختلفة. وكما اكدنا مرارًا، فإن إبقاء المسار السياسي بيد واشنطن وتحت سطوتها وتأثيرها هو الضمانة لاستمرار الفشل! هذا ما يجب استيعابه وما يجب العمل على تغييره.
وبالطبع فإن هذا التحرّك الفلسطيني يحتاج الى شروط وظروف، أولها العمل الفلسطيني الموحّد من قبل جميع القوى، ما يعني، بالتوازي، تعزيز وتعميق وتمكين المصالحة الفلسطينية والتمسك بحكومة الوفاق الوطني المشتركة. فلا يوجد أخطر من العودة بالقضية الفلسطينية الى مربعات الانقسام والتفاوض العبثي والتراشقات الاعلامية غير المسؤولة بين غزة ورام الله. فهذا بالضبط ما تريده حكومة الاحتلال وهو بالضبط ما يجب حرمانها منه!