أوصى ممثلو الاحزاب اليمينية الذين التقوا مع رئيس الدولة شمعون بيرس، بان يكلف بنيامين نتنياهو، بتشكيل الحكومة القادمة، ومعروف ان القائد الذي يبرز في شعب ما يتعلق ماذا يمثل والى اين يقود من يتبعه، فمن يسير وراءه دون تمحيص ودون معرفة الى اين. ويتبعه "عالعمى" فهو عمليا يدعمه سلبا ام ايجابا، وعندما يكون كالبوصلة ويريد للناس ان تمضي في طريق الخير في هذه الحياة فيكون بمثابة المعين والمسدي النصائح والمحبة للخير والجمال والسلوك الانساني الجميل والمفيد ويريد للناس الغلبة على الشرور والاضرار والمظالم والسيئات والآثام، وللقيم الانسانية العظيمة الجميلة ثمارها وكمالها وحسناتها وهي خير ما يزدان به الانسان روحيا وسلوكيا وابداعيا وهي بمثابة الكمال، والسؤال الذي يطرح نفسه اين نتنياهو من كل ذلك والى اين يقود شعبه والدولة والواقع يقدم الجواب وفي كافة المجالات، ويقال اصفح للناس عن ذنوبهم ولكن يتعلق اية ذنوب وهل اقترفت عمدا ام سهوا، والتوصية بنتنياهو لتشكيل الحكومة، وبناء على الواقع الملموس الذي هو نتيجة حتمية للنهج الذي سار عليه ويصر على مواصلة السير عليه نتنياهو، فان التوصية به هي بمثابة جريمة، فكيف سيطالبون على سبيل المثال لا الحصر، الانسان بالفرح وباستقبال صباحه يوميا بالبسمة مبتهجا وهو عاطل عن العمل وفقير وهناك كذلك الذي يعمل ويكدح ولكن ما يتقاضاه من راتب عاجز عن تلبية مطالب الحياة الضرورية، وبالتوصية بنتنياهو لتشكيل الحكومة، تقدم البرهان على ان اسرائيل لا تريد السلام، وترفض قبول ان تتمتع بالتالي دولة فلسطين القادمة لا محالة الى جانبها في حدود (4/6/1967) وعاصمتها القدس الشرقية، ان تتمتع بحقوقها في السيادة والاستقلال والتخلص من الاحتلال وموبقاته وخاصة الاستيطان، والنتيجة الحتمية ان الخطر يحيق بالسلام العادل والراسخ والجميل ولم تكتف بمصادرة الارض هنا وهناك، بل صادرت السلام وحسن الجوار والقيم الجميلة والصدق والتعاون البناء، وبدلا من الحرب والقتل والهدم والجدران والاستيطان والسلب والنهب والتنكر لحق الآخر في العيش باحترام وكرامة واطمئنان، لماذا لا تكون الحرب نضالية واضحة من اجل سعادة ورفاهية وطمأنينة الانسان والعيش بكرامة واستقرار، وللعيش بكرامة وللحياة الانسانية المشتركة والجميلة الطريق المعروف والواضح وبالتالي توجيه متطلبات وتكاليف الحرب والاحتلال والاستيطان الى تنفيذ تحسين الحياة هنا وبناء المشاريع المفيدة والدور السكنية والمراكز التعليمية والصحية والعمرانية، والى كل ما يفيد مصالح الناس وقضاياها وضمان معيشتها الانسانية المطلوبة ونيل احتياجاتها الاولية خاصة العمل والعلم والسكن والطمأنينة في كنف السلام، ولكن حكام اسرائيل وخاصة نتنياهو وزمرته يفتشون بالسراج والفتيلة ويصرون على فرض، بالقوة والاستعلاء ويحق لهم ما لا يحق لغيرهم فهم "شعب الله المختار"، شروطهم للسلام وللعيش في المنطقة كمخالب وانياب سامة للوحش الامبريالي الاستعماري المتجسد في الويلات المتحدة الامريكية، ومجرد اطلاق الدعوة" بيتار القدس نقية من العرب" يجسد الحقد ويزرعه ويقوي الاحتقار والرفض للآخر العربي ويعمق الظلامية في الافكار والمشاعر والنوايا والسلوكيات، والمنطق يقول عندما يتباهى شخص بعنصريته ويدعو لها ويقترف جرائم باسمها ان يُبعد عن الهيئة التي هو منها، والا تكون النتائج كارثية ومجرد التغطية عليهم ودعمهم مواصلة تأييدهم في كافة الاحزاب اليمينية بالذات، هو موافقة على ما يقولون ويسعون اليه وما ينجم عنه، وقد رفع مشجعو بيتار اللافتة المكتوب عليها انها نقية من العرب احتجاجا على جلب لاعبين مسلمين من دولة الشيشان، وهكذا تكلم النازيون عن اليهود عندما ارادوا غزو اوروبا "نقية" من اليهود والمانيا بالذات "طاهرة ونقية" منهم، وكذلك فان مسؤولي النادي الرياضي لم ينبسوا ببنت شفة احتجاجا على اللافتة والموقف العنصري، باستثناء ايهود اولمرت الذي شجب ذلك الموقف العنصري وحتى قبل تشكيل الحكومة وبعد يوم من الاعلان عن نتائج الانتخابات قال ان نتنياهو شكل فريقا سريا اعد وحضر برنامج طوارئ لمعالجة الازمة الاقتصادية التي ستنجم عن تقليص الميزانية بمبلغ(20) مليار شاقل وبالطبع ليس من العسكرة والاحتلال والاستيطان، وانما اعد الطاقم برنامجا لمعالجة الطوارئ الاقتصادية في صلبه فرض ضرائب لجني (10) مليارات شاقل، وبالتالي عدم المس بحقيقة ان الجيش ومتطلباته عبء ثقيل على الاقتصاد، وفي حينه كان مجرد استعداد يتسحاق رابين للتحالف مع العرب اشعل مواقد التحريض ضده وألهب العنصرية مما ادى الى قتله، وبالتالي نزع الشرعية عنه وبالتالي عن العرب وحقهم في الحياة باحترام وكرامة ومساواة، وماذا تقول الاصوات العربية التي دعمت الصهاينة وخاصة "العمل" ورغم ذلك لم يستدع براك في حينه اي عربي للتشاور حول الائتلاف، وباستثناء زهافا غلئون لم يستنكر أي سياسي من هؤلاء تصريحات يئير لبيد الذي يرفض التعاون "مع حنين زعبيين" لانها عربية وهذا يقول الكثير فرفض التعاون بسبب الهوية العربية يقود الى اهمال العرب بشكل عام ودوس حقوقهم ومحوهم عن خارطة الحياة، والغاء وتجاهل العرب والدوس على حقوقهم - حتى الذين في احزاب السلطة يتناقض كليا مع ما جاء في "وثيقة الاستقلال" حول المساواة الاجتماعية والسياسية والمواطنة الكاملة ومنع العنصرية على اساس الانتماء والدين، يريدونها دولة يهودية اكثر ويعلنون كاكثر ما يمكن من الارض واقل ما يمكن من العرب وبفكرهم هذا يريدون للفلسطيني هنا وهناك ان يخرج من الحياة والخروج منها اما بقتله واما بتنازله عن حق العيش بكرامة ومساواة والحلم ببناء بيت والابداع في مجالات العلوم والفنون والآداب وان يكون مجرد عبد عند سيده وينفذ ما يأمره به ويا ويحه ان رفض، ومن الاستنتاجات استنادا على النهج السلطوي ان الانسان للانسان ذئب وهذا يتجسد في نهج السلطة فاذا كانوا بمثابة ذئاب لبعضهم فكيف سيكون الحال بالنسبة للعرب، وهل صدفة تصريحاتهم كل شيء صالح للائتلاف الا العرب، وللحقيقة قوتها الواضحة ومن الحقائق التي رسخها ويرسخها ويصر على ترسيخها الواقع الملموس ان طريقنا الشيوعي الجبهوي وخاصة في الكنيست والهستدروت ولجان العمال وباقي المؤسسات هو الموصل الى نور الامل المطل بكل وضوح في آخر نفق ظلام الاحتلال ومن كل ما يتفرع عنه من ممارسات الاحتلال والمعاداة للفلسطينيين، تلك الممارسات التي هي في صلب مبادئ القيادة الصهيونية التي تجسدها احزاب اليمين التي ازدادت خطورة وتطرفا ولا يجوز الاستهتار بذلك، وسياستنا التقدمية الاممية هي صاحبة المستقبل مهما طال الامد والاحتلال آيل الى الزوال حتما وهو غير مقدس وبزواله يزول الفكر العنصري والاستعلاء ويمهد السبيل لتآخي الشعبين.
