مرة ثانية ارتفعت اليد الأمريكية الرسمية الآثمة دفاعا عن الاحتلال الاسرائيلي المجرم، الذي اقترف مذبحة ثانية خلال اسبوع واحد برصاص القناصة الدقيق المقصود بحق متظاهرين عزل داخل قطاع غزة المحاصر.
لوّحت واشنطن بالفيتو ليس حفاظا على مبادئ انسانية وحتى دستورية أمريكية، على الورق على الأقل، تقضي بحظر قتل المدنيين المتظاهرين العزل، بأي شكل، بل لوّحت بالفيتو دعما لسياسة قتل جماعي وحشي ترتكبه اسرائيل.
هذه هي حقيقة السياسة الأمريكية نحو القضية الفلسطينية برمتها. وهذا ليس من اليوم، فأصلا لم يكن الاحتلال الاسرائيلي ليستمر طيلة هذه العقود القاتمة لولا الادارات الأمريكية كلها. أمام هذا الوضع ما زال الأداء العربي الرسمي يقع في خانة العار. ما زال تابعا خاضعا خادما للسياسة المعادية للشعب الفلسطيني وكل الشعوب العربية.
لو كانت هذه الانظمة صادقة في بلاغياتها الاعلامية ودموعها الكلامية على غزة، لكانت ضغطت بأدوات الغاز والنفط والمال على ادارة دونالد ترامب كي تكف عن تغطية ودعم الجريمة الاسرائيلية في غزة. هذا هو امتحانها الذي يجب وضعها دائما أمامه، والذي ما زالت تفشل فيه.
يجب أن يرتقي الادراك ويتعزز الاصرار الشعبي على رفض استمرار الاستخفاف بالشعوب العربية. من تهمّه غزة وفلسطين بين الأنظمة الحاكمة يجب عليه مواجهة سياسات اسرائيل وداعمتها الكبرى أمريكا. خلاف هذا لن تكون بيانات البكاء المزيف سوى غطاء اضافي لجرائم الاحتلال الاسرائيلي، لأنها بيانات تزرع الأوهام ولا تنفع الناس ولا قضاياهم ولا آلامهم ولا آمالهم. التصدي للاحتلاف معناه المباشر التصدي لواشنطن.
