مع توالي التطورات الميدانية، على الارض باتت التوقعات بأن حسم المعركة النهائية والجارية في حلب الشهباء وسوريا عامة، تشكل بداية المنعطف التي سيتقرر مصير الحرب الارهابية والعدوان الدولي الداعشي، المدعوم والموجهه من قبل الولايات المتحدة وحلفائها الاوروبيين والاقليميين من اتراك اردوغان وحكام اسرائيل، وكذلك من الحظيرة المدجنة امريكا من مأجوري انظمة الخليج العربي – الامريكي، على الشعب السوري قيادة وشعبا وجيشا والتطاول على مكانة سوريا وطنيا وقوميا للنيل من ارادتها ومواقفها في التصدي للارهاب المبرمج ولمشاريع الامبريالية الامريكيةوحلفائها الحركة الصهيونية، حكام اسرائيل ومأجوريها من العرب وغيرهم.
ولان حلب تحولت الى ام المعارك حين يتداخل التاريخ مع الصمود دفاعا عن الحضارة العريقة لأهل الشام، قرر الحلبيون ان تكون حلب بداية النهاية لتسجيل وكتابة تاريخ المدينة بأحرف من نور في اروع ملاحم البطولة القتالية والاستشهاد من اجل الوطن لتمثل اسطورة القرن الواحد والعشرين ولتلقن الارهابيين والداعشين وتجار الدين وكافة اشكال التطرف ومن يقف وراءهم دروسا في الشرف العسكري والتضحية والفداء ومعنى الوطن والوطنية الصادقة، ان حلب الشهباء واخواتها في ربوع سوريا الحبيبة وسواعد الحلبيين والجيش العربي السوري وبدعم قوى المقاومة والاصدقاء قد نسجوا وينسجون يوميا فجر سوريا الحديث في التصدي والصمود واجبار قوى الحرب والعدوان والارهاب العالمية، على التقهقر والانزواء والتراجع للحيلولة دون تحقيق اهدافها الارهابية والتقسيمية والتفتيتية على نطاق سوريا والعالم العربي.
لقد بات حسم المعركة في حلب حسب تحليلي قاب قوسين وأدنى، مما يعني حسم المعركة على امتداد سوريا والعراق ولبنان ومناطق كثيرة في العالم العربي والشرق الاوسط وهذا بحد ذاته يشكل اكبر هزيمة لقوى الامبريالية الامريكية والاطلسية والصهيونية واداواتهما في المنطقة، ويضع حد لسياسة القوة والفرض الاستعمارية تجاه الشعوب والانظمة التي لا تروق لها. معارك حلب في سوريا وكذلك العراق وتحقيق افضل الانتصارات العسكرية على قوى الارهاب المدعومة عالميا. هو بحد ذاته سحق بالحذاء والجزمة السورية والعراقية والمقاومة العربية الشعبية، لمحور الشر وللتحالف الامريكي الغربي الاطلسي التركي الاسرائيلي الخليجي. ولكل الاستراتيجيات المبنية على التدخل والتفرقة والهاء الشعوب وضربها ببعضها للحيلولة دون التفكير ومعرفة عدوها من اصدقائها.
حسم المعركة في حلب بصفتها المدخل والمرتكز والتي على اساسه يجري لجم وكبح السياسة الامريكية والغرب عموما واجبار او الزام الاعداء والمتربصين بالشعب السوري على الخنوع والقبول بالجلوس حول طاولة المفاوضات والقبول والاقرار بأن الاسد والنظام الحالي هو من يقرر ساحة اللعب وعدد اللاعبين. اما طرح رحيل الرئيس الاسد من الحكم كمقدمة للجلوس او استئناف المفاوضات، نعتقد ان شعارًا كهذا في مرحلة ما بعد حلب والحسم العسكري يصبح شعارا أكل عليها الدهر وشرب. فأطراف الصراع والتآمر من واشنطن وباريس وانقرة والرياض ودبي وتل ابيب، راهنوا بداية على ذلك ورسموا سيناريو المعركة والانتصارات العسكرية عليه محاولين النيل من مكانة سوريا القومية والوطنية كقلعة شموخ للدفاع عن الكرامة العربية المهددة، وكدرع للمقاومة العربية في الوقوف امام مخططات الامبريالية والصهيونية والرجعية وافشالها، وهذا ما يدفعه الشعب السوري والشعوب الاخرى من ثمن باهظ.
ما هو مطروح اليوم وفي الفترة القريبة، وما ان يخمد دخان المعارك في حلب وغيرها، يتطلب في المرحلة القادمة على مستوى الشعب والجيش والقيادة تعميق مفهوم الوحدة والسلم الاهلي والتعلم من تجربة الماضي، والتضامن لاستئصال كل المفاهيم التي تنسجم مع مفهوم الوحدة والقضاء على بؤر وقوى الارهاب، ومحاسبة كبار اللاعبين سواء المحليين او الاقليميين والدوليين، الذين كان لهم الدور الاساس في اغراق سوريا والسوريين بمثل هذا الحمام الهائل من الدم والدموع وهدر الطاقات وتخريب البلاد بهذا الدمار بعد سنوات من الحرب والعدوان والتدخل الاجنبي، ومن حق الشعب السوري والقيادة السورية ان تسعى لتقديم الرؤوس الكبيرة في عدة بلدان مجاورة وبعيدة الى محكمة الجنايات الدولية على ما اقترفت ايديهم ومخططاتهم بحق الشعبين السوري والعراقي وغيرهم.
إن معركة حلب لها ابعاد سياسية كبيرة، ستجبر قوى الارهاب والعدوان والداعمين الدوليين على اعادة صياغة الموقف من جديد ونسج مبدأ التفكير على اساس التراجع، وان الدب او اللاعب الروسي وحلفاء سوريا يعتبران حلب وسوريا عموما خطا احمر لا يمكن تجاوزه او هزمه. في الفن والايديولوجيا العسكرية والقتالية. وان حلب هي الصخرة التي ستتحطم عليها خطط الارهاب الدولي المنظم ومنتجوه وداعموه، فصلابة الموقف السوري ودبلوماسية اللاعب الروسي ووحدة المقاومة عمومًا، واصرار الشعب السوري والمفاوض السوري على التمسك بالقيادة الحكيمة على اساس وحدة وعروبة ارض سوريا والعراق، قد اجبر ويجبر المعتدين على اعادة التفكير مجددا. ولهذا انطلقت وتحسنت المحادثات والعلاقات الروسية – التركية نحو ضرورة ايجاد حل مشترك للصراع والاقتتال في سوريا. والتقارب الروسي – الامريكي اكثر من أي وقت مضى في ضرورة اعادة صيغة وحل لمشكلة الصراع في حلب وسوريا عموما. وبتسابق القطريين والسعوديين ممولي الارهاب على سوريا وغيرها لإجراء محادثات مع الخارجية الروسية بعدما تحولوا او اوهموا انفسهم في الانتقال من صلب المشكلة الى ان يكونوا جزءا من حل المشكلة على المدى القريب. هذا الوضع ادخل ما يسمى بالمعارضة السورية في وهم والسياسة البديلة للقيادة الشرعية، وادخلهم في صراعات ومصالح مشتركة منها السلطة والمال، ان التقديرات المستوحاة من دائرة الصراع تتوثق صحتها على سير وكيفية الحسم العسكري في حلب وريفها، والمؤكد ان الامور تسير سيرًا عسيرا مكلفا بالنسبة لقوى الارهاب والعدوان ومن يقف وراءهم.
مصير الارهاب والفكر الداعشي الظلامي ومساندوه، ستقرره المعركة الجارية والحالية في حلب الشهباء، حلب العروبة وبلاد الشام والرافدين في كل من سوريا والعراق. هذه المعادلة لم يعرفها اعداء الشعبين على مختلف انتماءاتهم السياسية والفكرية المحلية والاقليمية الدولية. ان هزيمة ادوات الاستعمال وكل التحالف الداعم للارهاب والتطرف معناه تحسين راحة وهدوء ودفعة اساسية في تطور الشعوب العربية وتقدمها الحضاري والاقتصادي والثقافي والفكري. ان الحاق الهزيمة بمشاريع الاستعمار والصهيونية والرجعية العربية، في القضاء والانتصار على الحرب المفروضة من قبلهم بواسطة ارهاب داعش والنصرة وغيرهم، معناه انتصار للقضية الاساسية وليس الصراع في المنطقة والعالم، القضية الفلسطينية وكل قضايا التحرر والعدالة الاجتماعية وكيفية انهاء الاحتلال الاسرائيلي ووقف سياسة العربدة والقوة والاستيطان وبملف الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه المشروعة والمغتصبة على ارضه.
فالحرب الارهابية المفروضة على بعض الشعوب العربية، هي حرب عدوانية للاستعمار والصهيونية كأساليب تدمير الذات والالهاء الذاتي ضمن بطيخ يكسر بعضه وابعاد شبح القضية الفلسطينية واستحقاقاتها الدولية والتحررية عنه ومحاسبة الرجعية العربية.
إن هم حكام اسرائيل اليوم بالتعاون مع السيد الامريكي –وبعض الاطراف الاقليمية هو ابعاد ونسيان وقبر ودفن القضية الفلسطينية الآخذة بالعودة لتحتل المركز والاهتمام الشعبي في ضوء ازدياد المقاطعة الدولية لاسرائيل والاحتلال وتزايد الارهاب الاسرائيلي المنظم تجاه المواطنين الفلسطينيين واستمرار الحصار الارهابي لمليوني فلسطيني في قطاع غزة.
ان بلاد الشام والرافدين هي المواقع الامامية التي امامها سيندحر هذا الوباء الخطير الذي اسمه الارهاب والتطرف. وان الجيش العربي السوري وكذلك العراقي واهالي حلب الابطال وحلفاءهم سيهزمون بالارادة الصلبة والعزيمة والاصرار، كل شيء يتعارض مع طموحات ورقي وتطور المنطقة العربية، واعلاء شأن الروح الوطنية والقومية والتحررية ووحدة شعوبنا لتجند الطاقات والخامات البشرية والاقتصادية والعسكرية وتكريس الوقت للتصدي لمخططات امريكا والصهيونية واسرائيل واسقاط انظمة الذل والفساد العربي.
(كويكات-ابوسنان)
