هل التغيرات السياسية ونتائج الانتخابات كشفت عن العقيدة المتجمدة للصهاينة ام بالعكس؟

single

تباكت الاحزاب الصهيونية على هروب اصوات العرب منها، لقد جاء على لسان البعض مثل عضو الكنيست شيلي يحيموفيتش من حزب "العمل" الصهيوني بان الكثير من العرب لم يصوتوا لحزب العمل، وان الجماهير العربية في اسرائيل لا تريد ان تكون جزءا من القرار السياسي في الكنيست الاسرائيلي، وتعزو ذلك بسبب عدم المساواة في شتى المجالات المختلفة مما يحدو بهم ان ينتموا للفلسطينيين اكثر منه لاسرائيل".
انه لمغر جدا ان نكون نحن العرب في اسرائيل جزءا من القرار السياسي في الكنيست، لكنا وجهنا الدفة للسلام العادل في المنطقة. لكن السيدة يحيموفيتش وامثالها الصهاينة لا يريدون ذلك بالطبع. هي نسيت او تناست بان عدم المساواة هو واقع العرب في اسرائيل وما يعانون من ممارسات منذ اكثر من 60 عاما، أي منذ قيام الدولة وهم يناضلون من اجل نيل حقوقهم ومساواتهم، لذلك نجد بان هذه الاستنتاجات ما هي الا حجة لطمس الحقيقة التي يتعمدون اخفاءها. وتثار التساؤلات هنا، هل السيدة يحيموفيتش لم تتساءل ما هو الجديد الذي يخيم على هذه الانتخابات؟ اولا: ما دامت اصوات العرب هربت من حزبها وعزت ذلك بانهم لا يريدون ان يكونوا جزءا من القرار السياسي في الكنيست، الم تستنتج بانهم فعلا هم جزء من القرار السياسي حين اسقطوا حزب العمل من19 مقعدا في الكنيست الى 12 مقعدا واسقطوا زعيمه براك الصهيوني المجرم الذي قاد اشرس حرب للجيش الاسرائيلي في حملته ضد قطاع غزة؟ والا لما تباكت على اصوات العرب، ثم لماذا تجاهلت الحقائق بان جريمة الحرب هذه ما هي الا ضد اهلنا بغزة؟ الا تعلم هي وغيرها بانه لكل مواطن عربي في اسرائيل يوجد له اخ او اخت او قريب ما في غزة قُتل او حرق او دمر بيته وبلده من خلال اشتراك حزبها باتخاد قرار في الكنيست الاسرائيلي بشن هذه الحرب التي هي اعنف واشرس الحروب العصرية اليوم؟ الم تستعمل فيها مواد حارقة محرمة دوليا حرقت اطفالا وشيوخا ونساء ابرياء عزلا لا ذنب لهم؟ اليست هذه حقيقة؟ من جهة اخرى ان مواطني هذه الدولة العرب لا يؤيدون القرارات السياسية للحروب وممارستها التي تتخذ في الكنيست الاسرائيلي حتى ولو كانت ضد سكان هونولولو فما بالك وقد اتخذت ضد اهلنا في غزة. اليس هذا هو السبب لعدم تصويت العرب لحزب العمل على الارجح؟ لما تتجاهل وتتخوف الاحزاب الصهيونية من الحقائق التي لا يغفلونها؟ اليست الحقيقة هي ان هروب اصوات العرب ما هو الا تحول فكري سياسي للطريق الصحيح بل النهج الصحيح؟ وهذا النهج الصحيح لطالما كانت وما زالت حكومات اسرائيل تهدد وتعاقب كل من يتبع هذا الطريق. واصدق مثال على ذلك هو اقصاء السيدة جهينة حسين من عملها كموظفة كبيرة في وزارة الصحة منذ 30 عاما لمجرد انها عبرت عن رأيها وشاركت بمظاهرة عربية – يهودية احتجاجا ضد الحرب على غزة، هذه هي الاساليب التي تدعي الحكومات الاسرائيلية بدمقراطيتها، لكن السيدة يحيموفيتش وغيرها ممن يدعون انهم يكرهون العنصرية، لماذا لم يدافعوا عن هذه الموظفة وغيرها من الذين سجنوا لنفس السبب؟ الانكى من ذلك انها تلوم ايضا العرب القلة الذين صوتوا لليبرمان وتصفهم بأنهم "غير طبيعيين". هل هي أحسن حالا منه؟ لقد قيل عنه بانه على الاقل لا يكذب ويصرح عن عنصريته بصراحة ودون تأتأة، ومن كان أحسن منه وأنقى فكريا وسياسيا فليستنكر جرائم الحرب والتمييز ضد العرب ويعلن معارضته علنا ضد ممارسة اسياده للعنف والجرائم وممارسة التمييز والا لن يكون هناك فرق بينهم، وبالتالي لا مكان لاستغرابها.
فكل من يقرأ الخارطة السياسية في دولة اسرائيل يتساءل: اليس ما يجمع بين الاحزاب الصهيونية هي العقيدة المتجمدة وغير المتطورة؟أي الافكار الفوقية والجهنمية المبنية على العنف. فهم من خلالها يعجزون عن فهم الواقع المتغير ويعيشون بتصورات ونظريات قديمة وما زالوا يستشهدون بالماضي منذ آلاف السنين بان من حقهم وحدهم العيش في هذه البلاد، اما غير اليهود فيجب ان يطردوا من ارضهم ووطنهم. اليست هذه تصورات بالية؟ كذلك تقييمهم الخاطئ لانفسهم على ان دولتهم هي الاقوى في المنطقة فحروبهم الاخيرة بينت فشلهم. هم يستشهدون بالتعابير الرنانة ايضا يجملون صورتهم في العالم بانهم الاكثر تطورا في المنطقة ومجتمعهم مبني على الدمقراطية التي هي نهج خلاق ويجب ان يمارس، فشتان ما بين القول والفعل، لان الابحاث اثبتت انعدام الثقافة المبنية على اسس دمقراطية وعدالة اجتماعية لدى الحكومات الاسرائيلية على التوالي ومجتمعاتها وهذا ايضا ما اثبتته الانتخابات الاخيرة، التي كانت الاحزاب خلالها تتنافس في دعايتها على طرد العرب المواطنين الاصليين لهذه البلاد، وجنوح هذه الانتخابات نحو اليمين المتطرف الذي سوف يهدد المنطقة بأسرها من خلال الايديولوجيات الجهنمية والاستراتيجيات العسكرية وخلق التوتر في المنطقة من خلال الاستفزازات لدول المنطقة.
كذلك الفهم الخاطئ عن التطور الخلاق يجعلهم لا يأبهون بالمبادئ التاريخية وتحريفها بحيث يتجاهلون تاريخ الشعوب وحقها في العيش على ارضهم ووطنهم بسلام ويمارسون ضدهم التمييز والمخططات التكتيكية والاستراتيجيات العسكرية المبنية على العنف والارهاب، هكذا يفهمون التطور بتكديس احدث الآليات للتسلح واستعماله ضد الابرياء في المنطقة. اننا من فمهم ندينهم، جميع هذه الاحزاب الصهيونية تتنافس ايضا بتصريحاتها من منها سينجز "يهودية دولة اسرائيل" ودستورها المقترح الذي يكرس التمييز القومي ضد الاقلية العربية في البلاد، مما يكسب هذا التمييز صبغة دستورية. فمن بعض بنوده مثلا: الاولوية للمؤسسات اليهودية مثل "الكيرن كييمت" و"الوكالة اليهودية"، فتح باب الهجرة ليهود العالم فقط. مواطنة من الدرجة الاولى للمواطن اليهودي حتى لو اتى بالامس من خارج البلاد، ومواطنة من الدرجة الثانية للمواطن العربي الذي يعاني اعباءها رغم ان له جذورا اعمق في هذه البلاد. اللغة الرسمية ستصبح العبرية فقط، كذلك عطلة الاسبوع يوم السبت فقط، والتقويم العبري هو المستعمل فقط، وبالطبع ستكون الاولوية من ميزانيات ومؤسسات وبناء بنية تحتية لليهود، ومن لا يعجبه فليرحل، كما جاء على لسان ليفني، بأننا سنعمل على اقامة دولة فلسطينية الى جانب دولة اسرائيل لتكون حلا للفلسطينيين في اسرائيل، أي انهم سيعملون على ترحيل العرب من ارض اجدادهم عن قصد وتعمد وسبق اصرار، أليس هذا ما يدحض ادعاءاتهم بالحضارة والثقافة والتطور والعدالة، خاصة وانه يناقض بوضوح معايير القانون الدولي التي تقضي بمساواة كافة المواطنين امام القانون وتمنع كليا التمييز القومي والعرقي الخ؟ اليست ممارساتهم هذه تعد جريمة بحق العرب في البلاد؟
ان هذا الجمود في عقيدتهم وفكرهم العنصري المتعالي يجب ان يهتز ويتحرك ويتغير ان كل شيء يتحرك ويتغير، كذلك الشعوب تتحرك وتتغير، كالشعب اللبناني والفلسطيني الذي هزم ولاول مرة الجيش الاسرائيلي الذي لا يقهر لذلك على حكومات اسرائيل ان تتحرك وتتغير،فبدلا من ان تحيك المؤامرات والمخططات العسكرية ضد الشعوب وتحرق الارض والشجر والانسان، عليها ان تتغير وتبحث عن حلول جديدة سلمية مع جيرانها في منطقة الشرق الاوسط.

(عكا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

المسموح والمحظور والمحزن

featured

رائحة مشاريع استعماريّة قديمة!

featured

مدن عربية بلا ذاكرة

featured

سلمان الناطور .. ستون عاماً من العمر والذاكرة

featured

عودة مصر إلى أفريقيا: طريق معبّد بألغام سعوديّة!

featured

لاحراز نصر مستحق لجبهة اهل الثقة !

featured

شرعنة للفصل العنصري

featured

اضطرابات البروستات