المحكمة العليا بقرارها المصادقة على قانون لجان القبول في البلدات الجماهيرية ، امعنت في الانزلاق نحو المواقف العنصرية التي تتلاءم والأجواء السائدة في اسرائيل ضد الجماهير العربية. هذا القانون هو احد القوانين الاكثر عنصرية التي تم تشريعها في السنوات الاخيرة في اسرائيل ضمن الحملة الشرسة التي تشنها المؤسسة الاسرائيلية لإخراج الجماهير العربية خارج دائرة المواطنة والحقوق المدنية والمأسسة لنظام فصل عنصري.
قرار المحكمة العليا يعتبر موافقة ضمنية على اسس النظام العنصري ويشرعن لوضعية جديدة يتم فيها المحافظة على مئات البلدات والتجمعات السكنية يهودية خالصة يمنع العرب من السكن فيها . عمليا هدف المشرع، الكنيست، من هذا القانون كانت احداث فصل واضح ومنع الجماهير العربية من السكن في هذه البلدات والاستفادة من المصادر والخدمات الحيوية التي تقدم لسكان هذه البلدات.
أن استمرار الفصل في اماكن السكن يمكن المؤسسة الرسمية من الاستمرار في سياسة التمييز العنصري في الميزانيات وفي الخدمات وفي تقاسم المصادر الحيوية وأهمها الارض وإخراج العرب من هذه المعادلة من خلال حصرهم في قرى ومدن عربية محاصرة مهملة وتعاني من مشاكل اجتماعية واقتصادية وسياسية.
وتكمن خطورة القرار الصادر عن المحكمة العليا في كونه انحراف عن اسس العدل القضائي وعن مواقف المحكمة العليا السابقة ومن ضمنها "قرار قعدان" الذي الزم احدى لجان القبول بتغيير قرارها الرافض لقبول العائلة في البلدة. القرار الجديد يعتبر انحراف عن نهج سابق للمحكمة وانعكاس للمد العنصري الفاشي في الشارع الاسرائيلي ، وخضوع للمعايير السياسية اليمينية السائدة في البلاد.
لم تكن لدى الجماهير العربية في الماضي الثقة بان المحكمة العليا التي طالما ادعت العدل سوف تنصفها، وتاريخيا تساوقت المحكمة وقراراتها مع الاجواء السياسية العامة ولم تسجل سابقة او قرار تجاوز الاسس والفكر الصهيوني وسياساته بشكل يحدث خللا في التوازنات المرسومة ولكن مما لاشك فيه انها هذه المرة تجاوزت هذه التوازنات وانحازت الى اليمين وساهمت في تنفيذ سياسة نظام الفصل العنصري .
