لم يكن السبب بالطبع كذبة العويل الأمريكي على الديمقراطية والى آخره. بل لأن مجمل الاقتصاد الكوبي قبل ثورة عام 1959 كان خاضعًا لهيمنة الطبقة الحاكمة في الولايات المتحدة، بسيطرة الشركات الأمريكية على أكثر من ثلثيه بما في ذلك 90% من صناعات التعدين، و90% من قطاع الكهرباء والاتصالات الهاتفية، و80% من المرافق العامة، ونصف محصول قصب السكر. وجاءت الثورة بتنهي هذا الاستغلال الامبريالي.
الولايات المتحدة طبقت جميع الأساليب لكسر كوبا لكنها فشلت. لم تنفعها الحروب ولا الحصار ولا محاولات الاغتيال المخابراتية. وبقرارها التراجع عن هذه السياسة الدموية والاعتراف بالواقع، فإنها لا تسدي معروفا لأحد طبعا. بل إنها تقر بأخطائها وجرائمها وبفشلها وباضطرارها التراجع عنها.
المسألة لا تتوقف عند المصافحة واللقاء، على أهميتهما التي لا نقلل منها. لكن الامتحان سيكون في التطبيق العملي لخطوات تنهي حالة العداء ووضعية الحصار والعدوان. فالرئيس الكوبي حث نظيره الأمريكي على تسريع عملية رفع كوبا مما يسمى "القائمة الأمريكية الدول الداعمة للإرهاب". وشدد من جديد على ضرورة رفع الحظر الأمريكي الاقتصادي المفروض على بلاده منذ عام 1962.
أوباما قال انه طلب من الكونغرس الامريكي الذي يسيطر عليه الجمهوريون منذ الإعلان عن التقارب مع كوبا رفع الحظر. وكان قال في كلمته أمام الزعماء المشاركين في قمة بنما إن التقارب بين بلاده وكوبا يمثل منعطفا بالنسبة للأمريكيتين، مضيفا أن "جلوسي والرئيس كاسترو هنا اليوم يمثل حدثا تاريخيا".
كذلك، فإن واشنطن مطالبة بالتراجع عن خطواتها العدوانية ضد فنزويلا، اذا ما ارادت أن يصدق العالم "حسن نواياها" نحو كوبا تحديدا وامريكا اللاتينية عموما. فقد انهالت، بحق، على أوباما انتقادات من دول أمريكا اللاتينية التي عبّرت منذ أسابيع عن استيائها من قرار الرئيس الأمريكي توقيع مرسوم يصف بموجبه فنزويلا بأنها "تهديد غير عادي واستثنائي للأمن القومي الأمريكي".
