*المخرجة السينمائية ديمة أبو غوش تحمل قريتها "عمواس" المهدمّة على كتفها وتجوب بقاع الأرض*
كان يوم السبت هذا الأسبوع حولي هادئًا... فتحت التلفاز على قناة مساواة وإذا به يعلن عن بداية عرض فيلم بعنوان "عمواس" من إخراج ديمة أبو غوش حالا تناولت الهاتف، وهاتفت زميلي المعلم المتقاعد محمد أبو غوش، الذي كثيرًا ما تحدثنا معا عن قرية أبو غوش، مسقط رأس أجداده، وعن قرى عمواس ويالو، واللطرون المهدمة والتي كنّا ننظر إليها بألم أثناء سفرنا إلى القدس أو إلى أبو غوش، أو إلى بيت صفافا حيث لنا معارف وأقارب.
ديمة أبو غوش في فيلمها عن بلدها ليست مجرد مخرجة إنها مخرجة لاستعادة ذاكرة عن بلد هُجِّرت هي وأهلها منها وتذكر أنّها ولدت في السادس من حزيران 1965م، وهجرت من بيتها مع أهلها في السادس من حزيران 1967م، أي فيما يسمى بنكسة حزيران، وكطفلة ما تذكره دائمًا أنَّ أمها نسيت حذاءها الجديد في البيت الذي هدم من قبل الاحتلال الاسرائيلي الغاشم دون ذنب اقترفته العائلة، في السادس من حزيران 2009 قررت ديمة إعادة بناء قريتها سينمائيا لتبقي على الذاكرة الفلسطينية العمواسيّة حيّة وذلك بعد أن حازت على درجة الماجستير في مجال الانتاج التلفزيوني والسينمائي من جامعة "بريستول ببريطانيا " في عام 2003م.
ففي فيلمها الواقعي والذي يعتبر فيلما روائيًا إلى جانب كونه وثائقيًا تقدم لنا ولأهل "عمواس" القرية وتعيد بناءها من خلال الفيلم ويتعرف أهالي عمواس على بلدهم الجميل وتدخل المشاهد الذي لم يزر عمواس وهي عامرة بأهلها قبل العدوان الاسرائيلي إلى القرية عاداتها وتقاليدها وأهلها وإلى تاريخها البعيد الروماني والعصور الوسطى العربية الزاهرة، فقد فتحها عمرو بن العاص بعد فتح يبنة واللد والرملة وأصبحت مقرًا للجيوش العربية الاسلامية، وفيها انتشر طاعون عمواس عام 18 هجري في بلاد الشام في زمن خلافة عمر بن الخطاب، وفي عمواس قبور مشاهير القادة العرب والمسلمين ومنهم أبو عبيدة عامر بن الجرّاح وتوفي فيها ثروان أو ثوبان بن فزارة العامري أبو عبد الرحمن مولى الرسول محمد (ص)، وغيرهم، عمواس... وبجانبها دير اللطرون الذي بقي رهبانه شاهدين على الجريمة فأتت المخرجة بهم ليتكلموا حول ما رأوه بأم عيونهم، وتأتي بالشُّهّاد على العصر...بعض أصحاب البيوت ممن ما زالوا على قيدِ الحياة لأن بعض الأهل استشهد في الطريق إلى رام الله أيّام الجريمة " التهجير"، هنا كان بيتنا....هنا كان بيت جيراننا... وهنا....وهنا... ذاكرتنا التي لن تموت.
تحتاج عمواس وجاراتها أكثر من مقال وأكثر من حديث... ولكن هذا الحديث عن المرأة العمواسية عن ديمة أبو غوش الرائعة التي وضعت عمواس وفلسطين والمرأة الفلسطينية على كتفها وتمشي وتمشي... لتشهد العالم على عمق الجؤيمة فتعرض الفيلم في فرنسا في مدينة "بيار" وبحضور بعض النوّاب الفرنسيين ورئيس جمعية التضامن الفرنسيّة الفلسطينية توفيق تهاني وفي غيرها من الأماكن.
ليس في هذا الفيلم فقط بل بأفلام أخرى مثل: صباح الخير قلقيلية، وثائقي 26، دقيقة،2004م، أنا وستي وأغانيها، فيلم للأطفال، 5 دقائق 2004م، من غير كلام فيلم الأطفال خمس دقائق 2004م، حتّى أراك،فيلم للأطفال، خمس دقائق،2004م، عالحاجز،فيلم للأطفال،5 دقائق، 2004م، وفيلم عمواس.. استعادة الذاكرة موضوعنا.
تحية لك أيتها الأخت، والرفيقة والأم والمرأة الفلسطينية ولك يا ديمة على هذا الانجاز الرائع، وتحية لمساواة على عرض الفيلم.
*إشارة: بإمكان المهتمات والمهتمين بالموضوع مشاهدة حوار قصير مع ديمة في اليوتيوب من خلال برنامج رمزي حكيم يحاور.
