أقف الآن وارى طيفك الى جانبي، لا بل اقول طيفك معي في كل خطوة من خطواتي، لانك كما قلت لي قبل فترة وجيزة من وفاتك ايها الفارس:" فكرنا واحد، طريقنا واحد، نتناقش نعم، نختلف بالآراء نعم، ولكن لا يمكن ان نفترق فنحن واحد بالفكر والطريق".
رفيق دربي لقد احببت الفضيلة ومارستها طول حياتك وكأنك كنت تقول: فما الفضيلة الا الطموح الى الزوال وكنت بكليتك روحا لفضيلتك.
لذلك ارى في شموخك وطريق حياتك الشمس التي غربت، ولكن نورها الغائب – الحاضر بيننا بذكراك – يضيء طريقنا نحو مملكة الحرية على الارض. كنت كالقطرات الثقيلة التي تتساقط من الغيوم السوداء المنتشرة فوق الناس في زماننا هذا متنبئا بالرعد والبرق وبالربيع القادم لا محالة.
كنت دائما بين الناس بخطوات ثابتة كالناسك. لقد اردت ان تبني علاقات مع الناس تنبئ بالخلود وبقاء الذات خالقا للارض معنى ابديا.
رأى فارسنا بالايمان الحقيقي قوة ترفع الضعفاء وليس طريقا لهروب الضعفاء لكي يتسلط عليهم الاقوياء.
فبالنسبة للمناضل القس شحادة الدين الحق دستور للدنيا يهدم صروح الفساد والاضطهاد في المجتمع، ليوجد الانسان المحب للحياة الاجمل والاسمى، من خلال فكر وذهنية سامية، تجمع بين عظمة الايمان مع عظمة الانسان والحياة و لكي تصبح الارض ميراثا للانسان المتفوق.
كنت كذلك الكوكب الذي يرسل نوره لكل الناس حتى الى الراشقين. لقد حملت صليبك طول حياتك مدافعا عن الحرية والجمال. وتبينت طريقك الذي يقودك الى الشموخ والاعالي ورؤية الافق الاوسع. رأيت الحياة نضالا ولم تعش النضال نزوة حياة. لقد صنعت مع رفاقك في لجنة الدفاع عن الارض مجد هذه الفترة التاريخية ووجهها الكفاحي.
قبضت مجازيا على الشمس لانك استطعت ان تقبض على دفة حياتك. انسانا على رحب الانسانية، راصدا وصانعا للتطلعات الجنينية للزمن الآتي. لذلك في موتك صنعت حياة كينونة وصيرورة لطريقك ومبادئك ورسالتك ونهجك ورؤيتك.
وكما فعلت كثيرا من اجل بيتك الكبير – الوطن والانسانية كان بيتك الصغير – الكبير زوجتك وابنتك ديمة وابنك العزيز سمير خير بيت وخير زوجة واولاد. وكذلك زوج ابنتك ديمة القس عماد وزوجة ابنك جليلة الذين وقفوا الى جانبك خلال طول حياتك النضالية وخلال فترة مرضك ببطولة واخلاص واجلال وعلى قناعة بانهم سيتابعون دربك ورسالتك ونهجك ونضالك.
والى آل شحادة اقول سنبقى على هذا الدرب، سنبقى منكم واليكم.
ستبقى في ذاكرتي وذاكرة شعبك ووطنك الذي عشقته فارسا رافعا يديك، بشارة النصر تتحدث للارض والانسان محمِّلهم وصية المتابعة في النضال من اجل ان يبقى الوطن حيا، فالام فلسطين التي ودعتك ابنا بارا عظيما تلقاك في حضنها ثانية.
