قرار ايران سيادي بامتياز

single
تعرض القرار الايراني بشان رفع نسبة تخصيب اليورانيوم للاهداف السلمية الى الكثير من النقد، وفي الوقت ذاته الى الكثير من الثناء، فقد استشاطت الادارة الامريكية ومن ورائها اسرائيل غضبا، على القرار الايراني الذي يضع كل مسألة الضغوطات والعقوبات الاقتصادية امام حقيقة هدفها المعادي لحق الشعب الايراني في صيانة امنه القومي، ولا نقصد هنا بالامن العسكري فقط ، وانما الامن الاقتصادي والاجتماعي، خاصة وان تلك الدول الداعية الى تكثيف الضغوطات وفرض المزيد من العقوبات هي نفسها التي تماطل في الوصول الى صيغة معقولة ومقبولة على كافة الاطراف لانتاج اليورانيوم الضروري لتشغيل مفاعل انتاج الادوية لحوالي مليون مصاب بالامراض السرطانية المختلفة.
في حين تقر ايران ان برنامجها النووي مخصص للاغراض السلمية، تعمد الولايات المتحدة بتشجيع متواصل من اسرائيل الى جر المجموعة الاوروبية والدولية للمواجهة المباشرة مع ايران، ورغم اعتراف الوكالة الدولية للطاقة النووية ان نسبة التخصيب التي باشرتها ايران وهي عشرين بالمئة هي نسبة في نطاق النشاط السلمي للطاقة النووية، الا ان الولايات المتحدة تواصل استعراض العضلات العسكرية وتجري المناورات في مياه الخليج وهذه المرة بمشاركة اسرائيلية سافرة وغير مستترة، في اشارة واضحة الى ان الادارة الامريكية لم تستبعد الخيار العسكري من حساباتها، وانها قد تكون جاهزة لاستخدام القوة العسكرية في حال فشل الضغط الدولي اقتصاديا وسياسيا.
ان الموقف المخجل لانظمة الدمى في العالم العربي وتقديم التسهيلات للقطع الحربية الامريكية والاسرائيلية ايضا، والتي تجوب مياه الخليج، بحجة تهديد الامن القومي لهذه الدول بسبب المشروع النووي الايراني، موقف يعيد للاذهان سيناريو الحرب على العراق، والتي ما زالت شعوب المنطقة تدفع ثمنها دما وبترولا وامتيازات للشركات الامريكية، وما زال العراق يدفع ثمنا باهظا وبالعملة الصعبة من دم ابنائه ووحدة اراضيه وثرواته الطبيعية، تصب جميعها في خزائن الامبريالية الامريكية وحليفتها اسرائيل.
ليس في اعتقادنا ما يزعج امريكا والغرب هو "انتشار" اسلحة الدمار الشامل، والا لكانت وضعت اسرائيل امام استحقاق توقيع معاهدة عدم الانتشار، واثبت التاريخ ان من استعمل هذه الاسلحة هي امريكا دون غيرها، وان اسرائيل استعملت كما هائلا من الاسلحة المحرمة دوليا ضد الشعب الفلسطيني واللبناني، دون ان يرمش جفن للولايات المتحدة واتباعها، لكن ما يزعج هؤلاء هو ان تملك شعوب المنطقة قرارها وتحفظ امنها القومي عسكريا واقتصاديا واجتماعيا، لذا لا يمكن النظر الى قرار رفع التخصيب في ايران الا من منظورين، اما من منظور استعماري يحظر على الشعوب امتلاك قرارها وارادتها، واما من منظور وطني يقر بحق الشعوب بقراراتها السيادية، وجاء القرار الايراني قرار سيادي بامتياز
قد يهمّكم أيضا..
featured

بين الماضي والمستقبل

featured

لإسقاط "قانون المواطنة" الفاشي !

featured

"بدون نظرية ثورية لا يمكن أن تكون حركة ثورية" (لينين)

featured

مخاطر تتلبّد في الأفق الفلسطيني!

featured

المحبة تعمر الاكوان

featured

معسكرات من الخيام أم صحوة حقيقية؟

featured

رفعت السعيد: التاريخ لا يرحم!