"بدون نظرية ثورية لا يمكن أن تكون حركة ثورية" (لينين)

single

أي تنظيم للحزب الشيوعي لا يمكن أن يستمر بدون إصدار جريدة سياسية تحمل الفكر التقدمي العلماني العقلاني الجدلي الثوري الإنساني، أي الفكر الماركسي ونشره بشتى الوسائل، وأهمها من خلال صحيفة الحزب، لكي يصل كل بيت وكل مصنع وكل مؤسسة وكل حركة وكل إطار. وفقط في هذه الحالة ممكن أن نسمي الحزب حزبا ثوريا، وحزب كفاح. حزب من طراز جديد. وخلال عملية التثقيف هذه علينا أن لا نتسامح مع الانتهازيين وخاصةً في عصرنا الحالي حيث استطاعت الرأسمالية، أن تتطور وتعمق سيطرتها على الاقتصاد العالمي، وفرض هيمنة السوق الحرة المتوحشة، على العالم بأجمعه وهذا الواقع الاقتصادي المادي كبناء تحتي للمجتمع، خلق الكثير من الفساد والسلبيات في البناء الفوقي للمجتمع، أي مجتمع، وخلق الكثير من المفاهيم السياسية التحريفية والانتهازية، والتي تلعب دورا سلبيا داخل العديد من الأحزاب اليسارية بما فيها الأحزاب الشيوعية.
فلذلك علينا أن نحمي المفاهيم الماركسية من التشويه، فبدون التسلح بالنظرية الثورية الطليعية أي بالنظرية الماركسية لا يستطيع الحزب أن يترأس ويقود طبقة العمال، ويصبح قائد هذه الطبقة.
فقط بالتسلح بالنظرية الماركسية يصبح حزب العمال، الحزب الشيوعي حزبا ثوريا قلبا وقالبا ومن خلال صحافته ونشاطاته الجماهيرية، عليه أن يسكب هذه النظرية، أي النظرية الماركسية في الوعي الجماعي للطبقة العاملة والجماهير الشعبية الواسعة.
فكما كتب لينين:" بدون النظرية الثورية، لا يمكن أن تكون هناك حركة ثورية". ففي عصرنا الحالي هناك حملة إعلامية رسمية عالمية ديماغوغية تخدم طبقة رأس المال تسعى الى تهميش الفكر الماركسي. ولذلك على الأحزاب الشيوعية نشر هذا الفكر بين جماهير العمال والجمهور عامة من خلال نشر الكراسات والمقالات وعقد الندوات والدراسات حول النظرية الماركسية وربطها بمجريات عصرنا ومرحلة انتقال الرأسمالية الى أعلى مراحل تطورها، الامبريالية، وعولمة السوق الحرة المتوحشة.
كتب لينين يقول:" ما كنت راغبا في شيء رغبتي في أن تسنح فرصة الكتابة الى العمال وما كنت تواقا الى شيء توقي للكتابة الى العمال ومهم جدا أن نشرح للعمال مدى الاستغلال والحرمان الفظيع الذي يسببهما لهم المجتمع الرأسمالي وشرح طرق ووسائل النضال الطبقي والقومي الثوري".
وكتب لينين في كتابه الدولة والثورة يقول: "الديمقراطية في المجتمع الرأسمالي زائفة ومضغوطة على الدوام في إطار ضيق من الاستثمار الرأسمالي، وهي تبقى لذلك على الدوام، في الجوهر ديمقراطية للأقلية، للطبقات المالكة وحدها، للأغنياء وحدهم. إن الحرية في المجتمع الرأسمالي تبقى على الدوام تقريبا ما كانت عليه الحرية في الجمهوريات اليونانية القديمة، حرية مالكي العبيد، فالعبيد الأجداد اليوم يظلون بحكم ظروف الاستعمار الرأسمالي، رازحين تحت أثقال العوز والبؤس لحد "لا يبالون معه بالديمقراطية" "لا يبالون بالسياسة"، لحد تبعد معه أكثرية السكان في حالة سير الأحداث في مجراها العادي السلمي، عن الاشتراك في الحياة السياسية الاجتماعية".
فالمجتمع البرجوازي المنقسم الى طبقات، طبقة رأس المال والطبقة العاملة، هناك ضرورة موضوعية لحزب سياسي ثوري يمثل ويدافع عن مصالح الطبقة العاملة، مسلح بنظرية علمية ثورية، من أجل جذب الغالبية الساحقة من السكان للمشاركة الفعالة والمثابرة، بالحياة الاجتماعية لهذا المجتمع أو ذاك ومن أجل بناء مجتمع جديد، مجتمع المستقبل، مجتمع العدالة الاجتماعية. فعلى الحزب الثوري الحزب الشيوعي أن يسعى بشكل دائم الى توسيع صفوفه، وضم فئات جديدة وجديدة من الجماهير الشعبية والعمل على إقامة أطر وهيئات شعبية، على أساس برامج سياسية محددة والعمل على دمج النضال السياسي الطبقي بالنضال القومي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
فكما كتب لينين: "إن الحزبية الصارمة هي رفيقة ونتيجة النضال الطبقي العالي التطور، والعكس بالعكس. فإن تطوير الحزبية الصارمة ضروري في مصلحة النضال الطبقي السافر والواسع. ولهذا يحارب حزب البروليتاريا الواعية، تحارب الاشتراكية- الديمقراطية، على الدوام، وبصورة طبيعية تماما، ضد اللاحزبية وتعمل باستمرار على تأليف حزب عمالي اشتراكي، شديد اللحمة ثابتا مبدئيا. وهذا العمل يحرز النجاح بين الجماهير بقدر ما يشف تطور الرأسمالية الشعب كله بصورة أعمق فأعمق الى طبقات، مؤزما التناقضات بينها".
من هنا على الحزب الشيوعي الحفاظ على تنظيمه ودستوره الحزبي وعليه أن يعمق تواصله مع الجمهور من أجل توسيع صفوفه، وعليه أن يحارب اللاحزبية، ويعمل من أجل تعميق اللحمة داخل الحزب والحفاظ على الثبات المبدئي. وكتب لينين يقول:" نحن نريد بناء المجتمع بناءً جديدا، أفضل، وفي المجتمع الجديد الأفضل، لا ينبغي أن يوجد أغنياء ولا فقراء، وينبغي للجميع أن يساهموا في العمل. وثمار العمل المشترك لا ينبغي أن تكون وقفا على قبضة من الأغنياء، إنما ينبغي أن يستفيد منها جميع الشغيلة".
ومن أجل توثيق الروابط بالجماهير الشعبية الواسعة، وإعدادها للنشاط الثوري التقدمي، ونشر الفكر الماركسي، الجدلي الثوري، على الأحزاب الثورية وخاصة الأحزاب الشيوعية العمل في النقابات والجمعيات والتعاونيات والمؤسسات والأندية والهيئات، وإقامة الأطر والروابط واي إطار اجتماعي جماهيري قائم.
لذلك مهم جدا أن نؤكد، بأن إطار العمل الجبهوي وتنظيم الجبهة وخاصةً في الوضع الراهن داخل إسرائيل حيث تتلاحم وتتشابك أشكال النضال المختلفة، والقومية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، لم يستنفد ولا يمكن أن يستنفد دوره، فكل من ينظر نظرة بروليتارية طبقية، ومستندا ومتعمقا بالفكر الماركسي عليه دائما أن يبحث عن أطر وهيئات تعمل إلى جانبه، من أجل أن لا يكون أي نشاط سياسي أو نضال اقتصادي أو عمل ثقافي أو اجتماعي إلا ويكون للحزب دور من خلال أطر خاصة لمتابعة أشكال النضال المختلفة، ومن أجل توسيع تواصله وتفاعله مع الجمهور الواسع، بكل شرائحه بما في ذلك الطبقة البرجوازية الصغيرة والفلاحين والمثقفين، والعمل على إقناع هذه الطبقات والشرائح الاجتماعية بأن مصالحها مضادة بصورة لا مرد لها مع مصالح الطبقة البرجوازية، طبقة رأس المال المالي والعسكري المسيطرة على هذا المجتمع أو ذاك.
فمن المسؤوليات الأساسية للحزب الشيوعي التواصل مع الطبقة العاملة، وكل محبذي ومؤيدي نهج وسياسية الحزب من أجل اجتذابهم للعمل السياسي الجماهيري، ولاحقا العمل على انتسابهم لصفوف الحزب من أجل توسيع القاعدة الشعبية للحزب وتحويله الى حزب أكثر جماهيرية، قائد ليس فقط للطبقة العاملة، بل أيضا قائد لفئات وشرائح اجتماعية واسعة.
كتب لينين يقول:" من يقر بالنضال الطبقي وصراع الطبقات في المجتمع البرجوازي لا بد له أن يقر بأن "الحرية" "والمساواة" في الجمهورية البرجوازية، حتى وإن كانت أوفر الجمهوريات البرجوازية حرية وديمقراطية، لم يكن بإمكانها أن تكونا، ولم تكونا قط إلا التعبير عن مساواة وحرية مالكي البضائع عن مساواة وحرية "رأس المال". لذلك هناك أهمية خاصة لربط نشاط الحزب العملي مع النضال في سبيل الصفاء الفكري لأسسه النظرية والاستفادة من تعاليم ونظرية ماركس وربطها بالواقع الموضوعي المادي المعاش لهذا المجتمع أو ذاك، فالنظرية الماركسية في النهاية هي مرشد للعمل الثوري، ومهم جدا الحفاظ على النقاوة الفكرية للحزب، والممارسة الماركسية حقا ورفض التشويش الفكري لأن ذلك يعود بالضرر على الحزب. ففي النهاية لا يعلو على مصلحة الحزب أي مصلحة شخصية.
ففي الظروف المصيرية التي تمر بها المنطقة والتي يمر بها المجتمع الإسرائيلي، حيث يسيطر اليمين العنصري الشوفيني، والديني الميتوسي الخرافي، ممثل طبقة رأس المال المالي والعسكري علينا أن نعمل كحزب شيوعي وكجبهة بنهج مثابر علمي ومدروس مجند للجماهير الواسعة.
كتب لينين يقول:" إن الماركسية إذ تربي حزب العمال، تربي طليعة البروليتاريا الكفؤ لأخذ السلطة وللسير بكل الشعب إلى الاشتراكية، ولتوجيه وتنظيم النظام الجديد ولتكون معلما وقائدا وزعيما لجميع الشغيلة والمستثمرين في أمر تنظيم حياتهم الاجتماعية بدون البرجوازية وضد البرجوازية. أما الانتهازية السائدة اليوم، فإنها بالعكس تربي من حزب العمال جماعة منفصلة عن الجماهير تمثل العمال ذوي الأجور العليا الذين "يديرون أمورهم" بصورة لا بأس بها في ظل الرأسمالية ويبيعون مقابل طبيخ من العدس حق الابن البكر، أي أنهم يتخلون عن دور زعماء الشعب الثوريين في النضال ضد البرجوازية".
وما أصدق كلمات لينين بالنسبة للأحزاب التي تدعي بأنها أحزاب عمالية في الغرب الرأسمالي وفي إسرائيل، لأن هذه الأحزاب انفصلت عن الجماهير وأصبحت تمثل مصالح الطبقة البرجوازية وأصحاب الأجور العليا، والذين باعوا حق الابن البكر، أي حق الطبقة العاملة مقابل طبيخ من العدس وأكبر دليل على ذلك ما يجري في أمريكا وإسرائيل، من فساد وأفراد يتقاضون ملايين الدولارات كأجور باهظة لعملاتهم. فقط الأحزاب الشيوعية عامة والحزب الشيوعي في إسرائيل، لم يتنازلوا عن دورهم التاريخي والثوري في الدفاع عن مصالح الطبقة العاملة، وكل أول أيار والحزب والطبقة العاملة ترفع الراية الحمراء معلما وقائدا حتى بلوغ مجتمع العدالة الاجتماعية .

قد يهمّكم أيضا..
featured

خطة غير تربوية

featured

مُعْجزةٌ تحدث في نابلس: حكاية مستشفى النجاح تحطّم كلّ القوالب

featured

كفى..كفى.. ارحموا شعبنا وابلعوا ألسنتكم!!

featured

ماذا يتمخض عن مؤشرات الغزل الطارئ بين الادارة الامريكية وسوريا؟!

featured

خطوة الدولة المراقب

featured

"بلغت البطالة في الأَرض الفلسطينية المُحتَلّة أَعلى مُستوَى في العالَم...": هل من نتائج لتقارير منظمة العمل الدولية؟

featured

خيَال المشنوق وثقافة السكين

featured

الدين لله والأخوَّة لنا (الجزء الأول)