يستمر تجند المؤسسة الاسرائيلية بكامل أذرعها لفرض مخطط الزج بالشباب العرب في مشروع ما يسمى " الخدمة المدنية". وهذه المرة تقوم وزارة التربية والتعليم بوضع خطة متكاملة تربط فيها الحق في التعليم وتحصيل شهادة " البغروت" بتأدية الخدمة المدنية واجتياز مساق تعليمي خاص يحضر ابناء جلدتنا للخدمة المدنية.
ان تهافت المؤسسة الاسرائيلية على تطوير برامج متعددة الاذرع تبدأ بجمعيات تسوق فكرة الخدمة، ويتصاعد ليضم رجال دين يروجون لها وللخدمة العسكرية، وانتهاء بانتهاك حق اساسي من المفترض ان يكون غير مشروط بحسب المواثيق الدولية، الحق في التعليم، باداء الخدمة، يؤكد من ناحية خطورة المخطط وإصرار الحكومة اليمينية عليه بكل ما يحمله من أبعاد دنيئة على هوية شبابنا وانتمائهم الوطني، الا انه يشير ايضا الى عمق الازمة والتخبط الذي تعيشه هذه المؤسسة ازاء إصرار وتنامي الرفض الشعبي والشبابي تحديدا لهذا المخطط.
لقد حاولت الحكومة العنصرية كعادتها في البداية استعمال سياسة الجزرة فأشاعت الخطاب الذي يدعو الى "التطوع" ودعمته بحزمة من المغريات المادية التي سرعان ما نجحت الحركة اليقظة المناهضة لبرامج التجنيد المختلفة في فضخها، فلجأت الى سياسة العصى والاجبار من خلال هذا مخطط وزارة التعليم البعيد كل البعد عن التربية. ان الجماهير العربية قادرة على التمييز بين التطوع لخدمة مجتمعها وهي ثقافة متأصلة وشائعة في مجالات عدة وبحسب احتياجات المجتمع وبين التطوع لخدمة جلاديها ولتكريس التمييز ضد قطاعات واسعة منها تحت مسميات جديدة وستقف بالمرصاد لجميع المخططات التي تسعى الى ترسيخ استجداء الحقوق والمتاجرة بالهوية الوطنية وشرذمتنا الى طوائف ومجموعات.
ومن المهم التنويه بأن هذه الخطة الجديدة في وزارة التعليم تتطلب ردا سريعا وحازما على المستوى الشعبي والبرلماني والقانوني اذا لزم الامر لمنع الاستمرار في تطويرها أو محاولة تطبيقها لما تحمله من خطورة في الاساس على حق اجيالنا القادمة في التحصيل العلمي ومنالية التعليم العالي. ويتحتم أن يكون الرد بمستوى الخطر كي لا ينفذ هذا السهم السام الى جهاز التعليم وبرامجه.