اعتقد جازما بعد فحص وتمحيص ان الدنيا اليوم خالية من احتلال أمة لأرض أمة أخرى في عالمنا اليوم إلا في حالة واحدة وهي احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية احتلالا فريدا في نوعه.
لقد غابت إمبراطوريات الدول الاستعمارية إلى غير رجعة، لقد غابت بريطانيا العظمى التي لم تكن الشمس تغيب عن حدودها وكذلك فرنسا العظمى اختفت ممالكها المحتلة واستقلت الدول التي كانت تحتلها وكذلك أمريكا وغيرها من الدول العظمى، كما غربت عظمة هذه الدول التي كانت تحتل الدول وتمتص ممتلكاتها وخيراتها حيث غربت إلى غير رجعة.
إننا نحيا فترة اضمحلال هذه العقلية المريضة التي تؤمن باستعباد الدول والشعوب، وتنعم اليوم الدول التي كانت ترزح تحت الاستعباد والاستغلال والاستعمار، وأعجبي ان كلمة الاستعمار كلمة في مضمونها اللغوي فيها كثير من الإيجاب فهي من الفعل عمر ولكنها في الحقيقة أبشع ما يتصوره العقل السليم من معاني العبودية والإخضاع والسيطرة الهمجية على شعوب مستضعَفة.
أريد ان استميحكم عذرا وألفت انتباهكم ان الاحتلال لا يزال يعشش في بلادنا الجميلة، لا شك ان الشعب اليهودي شعب قديم وعتيق وهو بلا شك شعب يتمتع بقدرات عظيمة ومنه انبثقت عقول خارقة ومفيدة للإنسانية.
ويحضرني كثير من مشاهد الفخر والاعتزاز لهذا الشعب، ولكن ماذا وراء ولكن.
أين هذا الجمال والسؤدد الذي كان يتمتع به هذا الشعب، كثير من الأحيان زعماء متنقّذون يقبضون على مقاليد الحكم يسيرون بأمتهم نحو مخاطر عظيمة، يحتلون الأراضي العربية الفلسطينية وبدون خجل يضطهدونه أبشع أنواع الاضطهاد يجهزون على أرضه وسكانه دون رحمة ودون اكتراث لرأي العالم بأكثريته الساحقة من ان هذا الاحتلال يجب ان يزول وخلال فترة وجيزة، لينعم الفلسطينيون بالحرية ولتبزغ شمس الحرية والاستقلال.
أريد ان اسأل زعماء الشعب هذه الطغمة الحاكمة والتي بدأ الناس يتململون من ادعاءاتهم المغرضة وغير المقبولة ان الخطر يتهددهم ان هم فكوا أسر الشعب الفلسطيني وقبلوا باستقلال فلسطين إلى جانب إسرائيل، هذه الفكرة التي تحمي إسرائيل وتعطي شعبها الأمان والهدوء وتجعل الشعب يحظى ويتمتع بجوار شعب جار يعملان معا على خير هذه البقعة المقدسة التي كانت مهد الديانات السماوية في هذا الكون، اننا نتوق إلى ذلك اليوم الذي يتحقق فيه السلام العادل ويأخذ فيه كل ذي حق حقه.
