يبدو ان الحياة السياسة لرؤساء الحكومة في إسرائيل لا تستمر طويلا مع توليهم أعلى منصب سياسي، وكأنهم يصلون اعلى القمة، ليبدأوا بالهبوط منها الى الحضيض. والحضيض السياسي في حالة نتنياهو هو استفحال واستشراس حلفائه في اليمين المتطرف بشرعنة العنصرية والابرتهايد، اما الحضيض المالي فهو تورطه في قضايا الفساد مع حلفائه واعوانه من كبار رؤوس الأموال، ومن لف لفهم من جمعيات ومراكز ابحاث، وصولا الى امريكا.
ان الطريق التي سلكها نتنياهو الى امريكا كانت مفعمة بالأموال والترف، على حساب اصدقائه، من داعمي ومساندي اليمين، ولا يمكن التغاضي عن رد هذه الأموال، فان لم يكن ردها بالمثل، فمن الممكن ردها بالأقساط السياسية، من خلال تمرير القوانين الملائمة ومنح التسهيلات للشركات الكبرى، وما اقرب الأمران حين تجتمع السلطة في يد نتنياهو واعوانه.
لقد آثر نتنياهو افساح المجال لتشريع القوانين العنصرية ضد الأقلية العربية في البلاد، على ارساء برامج تقليص الفوارق الشاسعة، بين العرب واليهود، ودعم السلطات المحلية الفقيرة التي بضمنها غالبية السلطات المحلية العربية. وآثر ارضاء المستوطنين واوباشهم على خوض مسار مفاوضات جدي، ووضع الحلول لإنهاء الاحتلال. لكنه اليوم وبعد فضيحة تمويل سفره سيبحث عن مخرج جديد، يبعد هذه القضية عن مجرى الإعلام، وقد يكون الحل الأمثل بالنسبة له، خوض حرب جديدة على غزة، يقال ان جيش الاحتلال يعد العدة لها منذ عدة أشهر، لإطلاقها مع بدء موسم الصيف القريب.
لذلك يجب فضح سياسة نتنياهو، والوقوف ضد كل محاولة لشن الحرب على غزة، فنحن أكثر من يدرك الدوافع، ونحن اكثر من يعي خطورتها، فهذه الحكومة تعدت كل محظور، ولا يمكن السماح لها بالتمادي في عنصريتها واحتلالها، للتعويض عن فضائحها. فالى مزبلة التاريخ ستكتب أيامك يا نتنياهو، ولن تكون عنصريتك أنت وأعوانك إلا محفزًا للمزيد من التشبث بالثوابت النضالية، ضد العنصرية والأبرتهايد وضد الاحتلال.
