قوانين الحياة والطبيعة تقول ان كل شعب يجب ان يعيش على ارضه ووطنه بحرية وطمأنينة وسلام، وفي الحالات الطبيعية الشعب هو الذي يختار الحكم المناسب لنفسه، لكن في الحالات التي يفرض فيها الحكم فرضا على الشعب مثل الحكم الملكي او الحكم الدكتاتوري او حكم الاحتلال فهذه حالات غير طبيعية وعمرها قصير لان هذه الانظمة لا تستمد قوتها من الشعب بل تعتمد على الترهيب والتخويف وهذا ينتج عنه النفاق والرياء للسلطة الحاكمة والغاشمة.
لو اخذنا هذه الانظمة المفروضة على الشعب فرضا، ورأينا كيف علاقتها مع الشعب نجد انها دائمة الصدام والمواجهة لأنها اسياد وعبيد، وكل امور الدولة والقوانين مفروضة دون مشاورة او نقاش، فالقوة هي العنصر الاساسي لاستتباب النظام في هذه الدول، وبسبب ذلك تنشأ كراهية الشعب للحكم، وفي هذه الانظمة الشعب لا يشعر بالحرية والمسؤولية في اتخاذ القرارات لانه لا يحق له ان يعترض او حتى ان يوافق، فكل قرارات الدولة في تسيير امورها مفروضة على الشعب وهو عليه ان ينفذ هذه الاوامر ويعمل بموجبها أي بمعنى آخر عبد مأمور لا حول له ولا قوة، ومن الناحية النفسية هذا الوضع يشعر الشعب بالاهانة والاذلال ويولّد عندهم روح التحدي والمقاومة في مواجهة الظلم والظالمين، لان الشعب ايا كان في أي مكان وزمان لا يستطيع ان يحمل كل هذه الاهانات والاذلال الى الابد، فلا بد وان يأتي يوم ينتفض ويثور فيه على حكامه، فلذلك قلنا في العنوان "المعذبون في وطنهم" أي انه صحيح ان الشعب يعيش على ارضه ووطنه وليس ذليلا او مهاجرا الى هذا الوطن ومن المفروض ان يكون مطمئنا آمنا فيه، لكن هو في عذاب مرير مع هذه الانظمة المستبدة وحريته مسلوبة وهو في حالة خوف من المستقبل المجهول، وهذا بالضبط ما ينطبق على شعبنا الفلسطيني، فلا يكفي انه يعيش على ارضه ووطنه لكنه معذب فيه ولا يشعر بالطمأنينة والسلام وحريته مسلوبة. وكما قلنا في البداية ان هذه الانظمة غير طبيعية وعمرها قصير والمشترك بينها انها انظمة اضطهاد وسلب حريات ونهايتها حتمية على ايدي شعوبها.
