المعطيات المذهلة التي وردت في تقرير جمعية "بطيرم" حول وفيات الاطفال جراء الحوادث وتحديدا نسبة الاطفال العرب من بينهم والتي تصل الى ستين بالمئة يجب ان تدق أكثر من ناقوس خطر . ففي تحليل للمعطيات يتضح أن نسبة الاطفال العرب الذين يفارقون الحياة جراء حوادث مختلفة من سقوط الى الطعن والى حوادث الطرق جميعها تتجاوز ضعف نسبتهم الطبيعية بين الاطفال في البلاد.
قراءة سريعة وغير متأنية للتقرير قد تؤدي الى إستخلاصات تؤشر الى اهمال الاهل وعدم درايتهم في حماية الاطفال من الحوادث، الا ان التمعن في الواقع سوف يقود الى أن هذه الاحصائيات الدامية هي في الاساس نتاج سياسة مؤسساتية اجرامية تقود الى وفاة الاطفال بين العرب تحديدا أكثر من غيرهم . فحوادث الطرق المتكررة والقاتلة التي يروح ضحيتها الكبار والصغار جزء كبير منها متعلق بانعدام بنية تحتية من شوارع وإضاءة وشارات مرورية كافية في قرانا ومدننا العربية، كما أن حوادث الدهس في ساحات المنازل وشوارعنا سببها انعدام الملاعب والمساحات المخصصة والمزودة بوسائل الوقاية . كما أنه ليس صدفة أن تزداد وبوتيرة عالية نسب موت الاطفال من الحوادث بين الاطفال العرب في النقب اذا اخذنا بعين الاعتبار الاوضاع التي يعيشها أهلنا العرب في النقب من قرى غير معترف بها، لا يحظون فيها بالخدمات الاساسية ، الصحية والبيئية والتثقيفية ، وليس صدفة أن تكون نسب الوفاة للأطفال العرب في الحوادث مماثلة لنسبتهم بين الاطفال الذين يعيشون تحت خط الفقر.
لسنوات طويلة تعاملت حكومات اسرائيل المتعاقبة مع الجماهير العربية من خلال القاء اللوم عليها في تردي اوضاعها الاقتصادية والاجتماعية والصحية ، تهربا من تحمل المسؤولية على تبعات التمييز والإقصاء والتهميش الذي تنتهجه .من حق جميع الاطفال عربا ويهود في هذه البلاد ان يحظوا بالرعاية والوسائل الكافية لضمان سلامتهم ونموهم بالشكل الصحيح. وعندما يحرم الاطفال العرب من الحق في الحياة وتزهق ارواحهم وبهذه النسب الضخمة فان المستقبل برمته مهدد بالخطر، وعلينا التحرك سريعا لحماية الاطفال والمستقبل .
