أشار تقرير لمنظمة يونسيف الدولية لرعاية الطفولة، قبل أيام، الى ان "معدل الاطفال الفقراء في اسرائيل يحتل المرتبة الرابعة من بين احدى واربعين دولة متطورة" وأن "حوالي خمسة وثلاثين بالمئة من الاطفال يعيشون دون خط الفقر". لكن الارقام تتضاعف بالطبع لدى المواطنين العرب: 66% من الأطفال العرب تحت خط الفقر، وتقدّر نسبة ارتفاع حجم الفقر في السنوات العشر الأخيرة بحوالي 9%. هذا ما تنص عليه احصائيات رسمية، هي بمثابة اعترافات ضمنية بالاضطهاد الاجتماعي وبالتمييز العنصري معًا.
هذا ليس ملخص السياسة اليمينية الاجتماعية الحكومية، بل مجرد "مثال صغير" عليها. مثال قاس مؤلم كان يفترض ان يستفز ضمير وقلب ووعي المجتمع الاسرائيلي - هذا الذي يصمت للأسف على جميع جرائم الحكومة: الجرائم السياسية بحق الشعب الفلسطيني، وكذلك على الجرائم الاجتماعية-الاقتصادية بحقه هو نفسه. والسياستان، أو عنصرَي هذه السياسة بالأحرى، يسيران معا بالتوازي، ويدوسان ويدهسان أدنى امل في الخروج من النفق المعتم والخاتم الذي يزداد ضيقًا يومًا بعد يوم.
يقول أحد المراقبين إن بنيامين نتنياهو "حين يرى الانتخابات تقترب، يفقد حاسة البصر"، ونحن نضيف: والبصيرة أيضًا. لا نعرف مدى قرب الانتخابات أو سرعة اقترابها، لكن يبدو أن رئيس حكومة اليمين يستعد لهذا الاحتمال. لذلك نراه يشحذ جميع مقولاته المتطرفة وشحنها بجرعات اضافية من العدوانية. هو الآن يلعب اكثر الالعاب التي يتقنها: ابتزاز الغرائز القومجية.
حين يرفع نتنياهو منسوب الخطاب الشوفيني يربح مرتين، يعيد لملمة معسكره بالضخ المتطرف، ويعمي أبصار معسكره بالطريقة نفسها عن حجم الكوارث الاجتماعية والاقتصادية التي راكمها في دورات حكم حكوماته.
وما لم يتم الاستيعاب بأن القضيتين مرتبطتان، قضية الاحتلال والاستيطان وقضية الكوارث الاجتماعية، سيظل اليمين يسيطر على المشهد ويفرض أجنداته المدمّرة. وما لم ترتفع أصوات تقول الحقيقة كاملة داخل تلك الأحزاب التي تتحدث "اللغة الاجتماعية المبتورة" المنزوعة من السياق، في الجهاز الحزبي الاسرائيلي، سيظل التفاقم سيّد الموقف، سياسيا واجتماعيا معا، وهو ما يدفع ثمنه جميع المواطنين.