المصالحة واجب الساعة

single

تبدأ هذه الأيام جولة مكوكية جديدة، ليس على الصعيد الاسرائيلي-الفلسطيني، بل ذلك الفلسطيني-الفلسطيني. نقصد الجهود لوقف الانقسام الداخليّ الفلسطينيّ المدمّر.
الجولة التي تبدأ هذه المرة من دمشق، تأتي وسط ظروف بالغة الدقة. فحكومة نتنياهو تراوغ، بنجاح نسبيّ، للخروج من عزلتها الدولية، وواشنطن تعود الى ما كانت عليه، ولا تزال! الى دور الوسيط المنحاز الى جهة الاحتلال الاسرائيلي، كما رشح عن لقاء نتنياهو-أوباما الأخير.
كذلك، فإن الوضع الداخلي الفلسطيني يزداد سوءًا على كافة الصعد الحياتية. ولا يبدو للمراقب أن هناك طرف خيط يقود الى استراتيجية سياسية فلسطينية واضحة ومتفق عليها نحو التحرّر الوطني. وهذا نابع بالأساس من الانقسام المعيب.
لم يعد من الممكن الإسهاب في المناشدة كي تعود حركتا فتح وحماس عن تعنّت كل منهما. فالمناشدات لم تعد تفيد. يجب الانتقال الى لغة سياسية جديدة تدين سلوك الحركتين الفلسطينيتين الكبيرتين، لأنهما تؤديان عمليًا خدمة كبيرة وخطيرة لسياسة الاحتلال والتوسع الاسرائيلية. يجب تشكيل ضغط شعبيّ عليهما من قبل جميع القوى غير المتورّطة في جريمة الانقسام.
نحن على أعتاب مواجهة سياسية كبيرة، وسيخرج الشعب الفلسطيني منها خاسرًا إذا ما تواصل الحال الخطير الراهن من التفتت الداخلي.
على مسؤولي الحركتين اتخاذ قرار واضح بالمصالحة وترتيب الأوراق الداخلية، على الرغم من جميع الخلافات والاختلافات الطبيعية. لأن القضية الفلسطينية أهم وأكبر وأنبل من أن تتحول الى طابة في ملعب متخاصمين على سلطة وهمية تحت سلطة احتلال قمعية.
مرة أخرى، هذا هو واجب الساعة الأول. وكل تكريس للتفتت سيظل يشكل خدمة خطيرة لأعداء الشعب الفلسطيني، وما أكثرهم!

قد يهمّكم أيضا..
featured

السلام لجميعكم

featured

نساء في عيون العاصفة

featured

يمكن أن نفهم حماس

featured

الصحافة العبرية قد تكون هي الاسوأ من بين صحافات العالم

featured

الفقر ليس بعيب، العباقرة بيوتهم الأكواخ

featured

خطاب الأكاذيب والتحريض