رئيس حكومة الاحتلال والاستيطان واليمين بنيامين نتنياهو، وقف أمس في الكونغرس الأمريكي، مركز سلطة العدوان على شعوب العالم وخيراتها وحرياتها ومصائرها، وراح ينثر المواعظ الأخلاقية في خطاب استعراضي لم يُبق فيه تهويلا وترويعا إلا وحاول إلصاقه بالدولة الايرانية.
إحدى ذروات الطرافة، لشدة الديماغوغيا، كانت محاولة نتنياهو الفارغة خلق تماثل بين ايران وبين داعش! علمًا أن داعش وأشباهها من مرتزقة التكفير والارهاب خرجوا من رحم السياسة الأمريكية المتغطرسة من أفغانستان وحتى العراق وسوريا؛ تلك السياسة التي يخدمها بل يعبدها حكام اسرائيل و"أشقاؤهم" ملوك وأمراء النفط - وبينهم بالطبع نتنياهو رغم هذا النقاش العابر بينه وبين براك أوباما، فهو كان ضيف السلطة التشريعية الأمريكية بجمهورييها وديمقراطييها أمس؛ واهتم أن يؤكد مرارا متانة العلاقات المتبادلة مع واشنطن، وهو ما كرره مسؤولون أمريكيون أيضًا. هذا خلاف "في الخندق الواحد" لا أكثر!
إن المسؤول عن نشوء داعش وما سبقها من إرهاب تكفيري هي واشنطن وحروبها وجشعها وتوابعها – وبينهم حكام اسرائيل - وليس ايران. كذبة نتنياهو في هذا الشأن كانت أكبر من اللازم، وأغبى من اللازم!
اسرائيل باتت اليوم تستصعب مواجهة ضغطا دوليا متصاعدا يسألها: ماذا بشأن الاحتلال والاستيطان؟ بل يفرض عليها عقوبات أيضًا. وهذا في وقت يقبل به العالم سياسة ايران من خلال مفاوضتها والثقة في إمكانية التوصل الى اتفاق معها. الأمور تتغير ولهذا تبجّح نتنياهو أمس بكل ما لديه من طاقات ديماغوغية طائشة. رغم أن هناك تأكيدا ايرانيا متكررا بأنه لا غايات نووية عسكرية لديها، لأسباب واقعية وأخرى عقائدية. وهذا في حين أن المشتبه به بادخال السلاح النووي، بكل ما يحمله الأمر من خطورة، الى المنطقة هو حكام اسرائيل، وفقًا لمصادر أجنبية.
إن أحد العوامل الأساسية لضرب استقرار المنطقة هو سياسة العدوان والتوسع والاحتلال والاستيطان الاسرائيلية. أرباب هذه السياسة يقيمون علاقات وثيقة وحليفة مع الأنظمة العربية الرجعية المتهمة بقوة بإنتاج أخطبوط الارهاب، كجزء من تمويل وتسليح الحروب بالوكالة التي لديها وظيفة محددة هي: ضرب كل من يجرؤ على قول "لا" لإملاءات سيدة الإمبريالية العالمية واشنطن، سواء كانت دولا أو حركات مقاومة. هذه هي المعادلة وهذه هي الإحداثيات الملائمة لقراءة خطاب نتنياهو وأهدافه أمس!
