الظروف المحيطة بوفاة الأسير الفلسطيني عرفات جرادات، هي ظروف شديدة الغموض، وتثير شبهات قوية بأن الوفاة أبعد ما تكون عن الطبيعية..
فالعديد من الافادات، بينها افادات عائلته، تؤكد ان جرادات الذي اعتُقل قبل أيام، كان بصحة جيدة ولا يعاني من أية أمراض ولم يشكُ من أية اعراض مرضيّة. ووزارة الاسرى والمحررين صرّحت بمعلومات مفادها أن الأسير تعرّض لتحقيقات قاسية في سجن الجلمة، قبل نقله الى مجدو حيث توفي هناك.
الأمر الأساسي والملحّ، هو أنه مهما كانت الظروف، فإن السلطات الاسرائيلية تتحمّل المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة الأسير جرادات، وسائر الأسرى، بكونها الجهة التي تحتجزهم، ويجب عليها توفير إجابات واضحة عن ظروف الوفاة.
وبما إن سجلّ هذه السلطات حافل بالكذب والتستّر والتزييف في كل ما يخص سلامة الفلسطينيين عمومًا، والأسرى خصوصًا، فإنه يجب القيام بفحص حيادي معمّق ومشدّد، وهو الذي يجب اجراؤه من قبل لجنة تحقيق لا تكون أسيرة معايير السلطات الاسرائيلية!
إن هذه الوفاة الغامضة والأليمة، تأتي وسط حالة متصاعدة من الغضب والانتفاض في صفوف الشعب الفلسطيني، احتجاجا على ممارسات السلطات الاسرائيلية الوحشية بحق الأسرى المضربين عن الطعام. وهي ستؤدي كما يبدو بقوّة الى احتجاجات واسعة ومشروعة، يُخشى أن تُقدم قوات الاحتلال الاسرائيلي على قمعها ببطش دمويّ.
وهنا نحذّر من مثل هذه الممارسات الاحتلالية، خصوصًا أن العديد من "المصادر الغامضة" تتحدث مؤخرا عن "خطر اندلاع انتفاضة جديدة"! فقد يكون هناك من يخطط ويرسم لفرض هذا السيناريو بالقوة، عبر تصعيد قمعي دموي مقصود، من أجل مواصلة الهرب من المواجهة السياسية مع المطالب والحقوق الفلسطينية المشروعة، في شتى المسائل، وبينها الأسرى أبناء الشعب الفلسطيني المنكوب بالاحتلال والاستيطان والسياسة الاسرائيلية التوسعية والعدوانية.
