تُردّد كثيرًا وسائل الإعلام الغربيّة كلمة "الفوبيا" وهي تتحدّث عن ردود فِعلها على الجرائم الهمجيّة التي ارتكبتها الجماعات الإرهابيّة باسم الإسلام في أوروبا ولا زالت ترتكبها...
لا يساورنا أدنى شَك أنّ مثل هذه الجرائم البشعة أثارت شعورًا بالرعب ارتبط بالإسلام فأطلق عليه بعض الغربيين هذه الكلمة التي نحتوها من كلمتين: الإسلام، والفوبيا التي تعبّر في اللغات الأوروبيّة عن الرّعب والذّعر الشّديد الذي لا يملك الإنسان معه نَفْسَهُ...
لكن بالمقابل، من الطّبيعي أن نستنكر نحن العرب مُسلمين ومسيحيين أيضًا ردَّ الفعل هذا ونراهُ تعبيرًا عن موقف عنصري وعن كراهية مُسْبقة... أكثر منّا يعرف أنّ الإسلام في جوهره يدعو الى الإخاء والسَّلام والتّسامح والمودّة... ولهذا نستنكر أن تُتّخذ جرائم الإرهابيين الموجدين في كلّ مِلَّة ودين، حُجَّة لإعلان الحرب على الإسلام والمسلمين، بل على العرب جميعًا... وإلّا فكيف يكون الإسلام هو الفاعل في هذه الجرائم ويكون هو الضّحيّة في الوقت ذاتِهِ؟!!!
صحيح أنّ بعض الجرائم المتفرّقة وقعت في أوروبا وسقط هنا وهناك ضحايا بالمئات... لكن على الجميع أن يُقرَّ أنّ جرائم الإرهابيين في البلاد العربيّة والإسلاميّة أصبحت حربًا مُتَّصلة..
إذًا! لماذا لا يعترف الغربيّون أننا نحن العرب بكلّ طوائفنا أصبحنا أيضًا ضحايا مثلهم لنفس الإرهاب الذي طال شعوبهم وبلادهم؟!
وأستميحكم عذرًا، لأنّي سأعطي لنفسي الحقّ بالإجابة عنهم، فهم في الغرب مثل كل شعوب العالم في هذا العصر لا يبنون مواقفهم على ما يحدث فعلا بقدر ما يبنون هذه المواقف على ما يقال ويُصوّر في أجهزة الإعلام التي تعبّر عن مصالح يمتلكونها... لذلك لا يرون في الوطن العربي سوى مسرح للعنف والفوضى والصراعات الطّائفيّة والحرب الأهليّة...
صدّقوني، أنّه حين أسجّل هذا، لا أنكِر أنَّ في الإسلام تيّارًا أصوليًا يستمدُّ وجودَهُ من فِقْهٍ قديم، فرضتْهُ الظّروف الصَّعبة التي عاشها العرب والمسلمون خاصة في العصور الماضية...
ولكن على الجميع أن لا يتناسى أنَّ هناك أيضًا التيّار العقلاني المُنفتح الذي يعمل على محاصرة الأصوليين بفتح المجال لِفِقْهٍ يكشف فيه عن انسانيّة الإسلام وعن حضارتِهِ التي أنقذت العالم من عصور الظلام وأسهمت في قيام النّهضة الأوروبيّة...
صباح الخير لكم أّيّها العرب، الذين ستواصلون مكافحة الرُّعب بالمحبّة، والتَّشدّد بالرّفق، والتّعصّب بالتّسامح... والفوبيا بالفيليا... لأنّ الفيليا في اللغات الأوروبيّة هي المحبّة. فالفيلسوف هو مُحِبُّ الحكمة والفيلانتروب هو الإنساني المُحِبّ للعطاء... وعليه تُصبح الإسلاموفيليا مَحبَّة الإسلام كما بشَّر به النّبيّ العربي الكريم محمد (صلعم).
