صلواتٌ وأمنيات من وحي المفاوضات

single


عندما تقوم الصلاة يعيش المؤمنون لحظات من التأمل والخشوع يرددّون فيها ما وهبهم الوهّاب من تعاليم سماوية ونعم نبوية.
يعتقد المؤمن ان صلاته تأشيرة دخول توصله إلى ممالك الخير والبِّر في دنياه وآخرته.
هنالك صلوات يُطلقها أصحابها للفوز بالدنيا وملذّاتها.. هكذا صلوات يجهلها بل يرفضها الأتقياء فهي من نسيج غير نسيجهم.. صلوات على شكل أمنيات من خلال تحقيقها يَنْشُدُ أصحابها ترجمتها إلى واقع يتماهى مع ماهية أهوائهم ومآربهم. عندما زار الرئيس المصري محمد أنور السادات إسرائيل ووقف خطيبًا في برلمانها عانقته إحدى السيدات اليهوديات المبهورة بوجوده في بلاد السمن والعسل، وأثناء مصافحته تضرعت إلى رب اليهود أو رب الجنود كما تدعوه التوراة سائلة الا يُفنيه الفناء وهاكم تضرّعها: "اللهم هبْه (أي السادات) دقيقتين اثنتين من حياة كل واحد منا نحن شعبك المختار". وأخرجتْ حاسبة صغيرة من حقيبتها لتعرف عدد السنين من حاصل ضرب الدقيقتين في عدد ذكور وإناث شعبها.. وتهلّل وجهها وهي تخبر زائر بلادها انه سيُعمَّر كما عُمّر سيدنا نوح وأكثر.
هكذا كانت صلاتها، ولكنها لم تكن على عِلم بان ضابطًا في جيش بلاده سيصرعه قبل بلوغه عُشر العمر الذي عاشه رُبّان سفينة الطوفان التوراتية!! لم يعرف قاتل السادات شيئًا عن صلاة السيدة اليهودية فهي ابنة صهيون التي عشقت العربي الغفور الذي تناسى سيوف حكّام بلادها القاطعة لرؤوس بني يعرب من النيل إلى الفرات ومن النهر إلى البحر. لم تتوقع تلك السيدة ان يزور بلادها قائد عربي غافر للجزّار مجازره، آملا ان شعبه العربي لن يعرف النزيف بعد زيارته هذه. أما قاتل السادات فكان ذاك الصِّلَّ الذي افرغ سُمّه في جسد الغفور الذي أتى مسامحًا مصافحًا مذلِّي ومنتهكي أمته!
هكذا تتنوع الصلوات وتتحول الأمنيات إلى بشاعات! حسنًا نفعل عندما نبتهل إليه تعالى ونطالبه بشفاعة قدّيسيه ان يمنحنا الخير والعافية وان يُطهّر بلادنا من الفساد والفاسدين. والسؤال: أتُستجاب صلواتنا بالتوكل والتمني؟ أنسينا شاعرنا وهو يقول: "وما نيل المطالب بالتمني.."؟
علينا تحكيم عقولنا في تحسين وتحصين حيواتنا مبتعدين عن صلوات النفاق والرياء ساخرين من صلاة الشاعر الفارسي الذي قال لأميره:  أسأل الله يا مولاي ان يجعل عدوك كوتد الخيمة: رأسه للمطرقة، وعنقه للحبل، وجسده للدفن في التراب.
عندما يتبنّى أطراف النزاع في مفاوضاتهم صلاة كصلاة شاعر الفرس تتحول آمالنا إلى آلام وتغيب عن أجوائنا حمائم السلام.


قد يهمّكم أيضا..
featured

التحدي هائل- واجبنا مواجهته!

featured

أمراض فرط الكريات البيض

featured

جرائم الشرف قلة شرف<br>صرخة الغضب تنطلق من مظاهرة الناصرة الحاشدة

featured

حين يقف شعبك إلى جانبك...

featured

هذه الجريدة المناضلة

featured

فتح تتجه نحو التهميش