جرائم الشرف قلة شرف<br>صرخة الغضب تنطلق من مظاهرة الناصرة الحاشدة

single

المشاركة المشرفة للاحزاب السياسية الفاعلة في الوسط العربي ، ولجمعيات العمل الاهلي والمدني في المظاهرة القطرية امس السبت في الناصرة ضد العنف وقتل النساء، ورغم تأكيدها الرفض القاطع لهذه الظاهرة البشعة،

صرخة الغضب ضد جرائم قتل النساء تنطلق من مظاهرة الناصرة الحاشدة

* جرايسي: العنف المستشري في مجتمعنا يتطلب وقفة جماهيرية واحدة وصلبة

* بركة: من يقتل امرأة على خلفية ومزاعم ما يسمى "شرف العائلة" لا يخرج من تلك الجريمة أكثر شرفا، وإنما مجرما قاتلا ونذلا

* عايدة توما سليمان: بعد هذه المظاهرة يزداد اعتزازي وأنا أرى مختلف شرائح مجتمعنا تخرج مناصرة للمرأة منددة بجرائم القتل

* صغير: واجب المجتمع الحفاظ على المرأة من ظواهر القتل ومختلف أشكال العنف


الناصرةـ من مفيد مهناـ شهدت مدينة الناصرة، أمس السبت، مظاهرة كبرى احتجاجا على جرائم قتل النساء، بمشاركة جماهيرية واسعة، طغى على وجوهها التجمعات النسائية، وبرز من بينها وفود حركة النساء الدمقراطيات وحركة نساء ضد العنف، ومختلف الحركات والمؤسسات النسائية الناشطة وشبابية وحقوقية، ووفد نسائي كبير من الجولان المحتل.
وتقدم المسيرة عدد من الشخصيات الجماهيرية، ومنهم، النائب محمد بركة، رئيس الجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة، والنائب الجبهوي د. عفو اغبارية، ورئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية ورئيس بلدية الناصرة، المهندس رامز جرايسي، والقائم باعمال رئيس بلدية الناصرة علي سلام، ونائبي الرئيس مصباح زياد ومحمد عوايسي، والنائبان طلب الصانع ومسعود غنايم، من القائمة العربية الموحدة،  بالإضافة إلى عدد من قادة وممثلي الأحزاب المختلفة.
وانطلقت المظاهرة من ساحة المدينة، في اتجاه منطقة العين، إذ اخترقت الشارع الرئيسي ووصلت إلى ساحة كنيسة البشارة، ورفعت المتظاهرات لافتات بأسماء عشرات النساء الاتي قتلن على مر السنين الماضي، ومن بينها شعارات مثل: "حقي أن أعيش..لا لقتل النساء"، "اليدان يد قاتل والصمت والتفهم جريمة مجتمع".
هذا وتولت عرافة المهرجان الخطابي وقدمت له سمية شرقاوي طالبة الجمهور الوقوف دقيقة حداد على ارواح النساء وباقي شهداء شعبنا، مرحبة بالحضور وكل من لبى الدعوة ورفع صرخة الغضب والاحتجاج على ظاهرة قتل النساء مشيرة الى تلك الحركات التي ساهمت وعملت فجاء الصدى بمثل هذه المظاهرة الكبرى.
 ورحب المهندس رامز جرايسي، بالمشاركين باسم الناصرة واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، وقال إن "الموقف يدعو لعمل كل شي ممكن من اجل وقف هذا النوع من الجريمة، والذي يشكل خطرا على المجتمع بأسره.. وتحصد أرواح وتبقي رواسب خطيرة، فجاءت هذه المسيرة الخاصة وهذه الفعالية لتطلق صرخة في مواجهة جريمة ما يسمى زورا وبهتاتا بشرف العائلة؟
وتابع جرايسي قائلا، إن العنف المستشري في مجتمعنا يتطلب وقفة جماهيرية واحدة وصلبة، ولكن لهذا النوع من الجريمة خطر أوسع واشمل، لان الدافع ليس موضعيا وإنما يرتبط بقيم مجتمعية متوارثة، وما زالت هناك شرائح في مجتمعنا تتبناها وتبدي تفهما لهذا النوع من الجريمة، وبالتالي الخطورة ليست موضوعية وإنما خطورة هي اشمل مما يقتضي إبراز خطورة هذا النوع من الجريمة.
ودعا جرايسي الى تكثيف الفعاليات والنشاطات لمواجهته  كل نوع من أنواع الجريمة". وانهى جرايسي كلمته بالاهتمام بتطبيق ما نقول على ارض الواقع وأهمية تطوير مثل هذه النشاطات في المدارس وغيرها لمحاصرة مثل هذه الأعمال الإجرامية.
وشدت الجمهور كلمة فضيلة الشيخ أمين كنعان، من قرية يركا، بكلمته المؤثرة، التي كان في محورها مقتل ابنته قبل سنوات، في اطار العنف داخل العائلة، وتكلم ايضا عن مآسي مقتل النساء، ودعا إلى التصدي والوقوف صفا واحدا ضد ظاهرة العنف ضد النساء.
وقال النائب محمد بركة، كلمة قصيرة باسم الجبهة الدمقراطية، وقال ان الموقف في قضية المرأة هو الذي يحكم سلوك الأفراد والجماعات والأحزاب والجمعيات اذا كانت تواكب وتعيش هذا العصر او تعود الى عصور سحيقة فنحن هنا سويا نقول لا لكل جريمة قتل.
وأضاف بركة قائلا، إن من يقتل امرأة على خلفية ومزاعم ما يسمى "شرف العائلة" لا يخرج من تلك الجريمة أكثر شرفا، وإنما مجرما قاتلا ونذلا.
هذا والقيت في المظاهرة كلمات أخرى من ممثلي اطر سياسية وشعبية.
وفي حديث لمراسلنا مع مديرة جمعية نساء ضد العنف عايدة توما سليمان فقالت: بعد هذه المظاهرة يزداد اعتزازي وأنا أرى مختلف شرائح مجتمعنا تخرج مناصرة للمرأة منددة بجرائم القتل مطالبة بمجتمع معافى يُمَكن الجميع من العيش بأمان وسلام. وبمثل هذه النشاطات نعالج مختلف القضايا ذات الأبعاد الاجتماعية ونحن بحاجة الى وقت حتى يصل مجتمعنا الى ما نصبو اليه.
اما فتحية صغير سكرتيرة حركة النساء الدمقراطيات فأشادت بنوعية الحضور الذي برز من بينه دور النساء الدمقراطيات الآتي جرى تجنيدهن واشتراكن كمجموعات في المظاهرة يحملن الشعارات المنددة ويطلقن صيحة الغضب ضد هذه الجرائم، مضيفة: ان المشاركة البارزة من مختلف فروع الحركة تؤكد استمرارنا لما تقوم به الحركة لمختلف النشاطات السياسية والاجتماعية.
وأكدت صغير ان واجب المجتمع الحفاظ على المرأة من ظواهر القتل ومختلف أشكال العنف. وعلى المرأة عدم السكوت والصمت على تعنيفها او اية مضايقة تلاقيها.. بل أكثر من ذلك فمطلوب من كل امرأة لديها الإمكانية للتوعية والتصدي لهذه المظاهر عليها القيام بواجبها، اما من خلال الحركات النسائية او بشكل فردي لنصل سويا إلى مجتمع راق، ينبذ جرائم قتل النساء ومختلف أشكال العنف.  

الا انها تضع المجتمع العربي وقياداته امام استحقاق هام، لا يمكن النظر اليه باقل من قضية الوجود والتشبث بالارض والبقاء في الوطن.
ان فرية "شرف العائلة" والقتل بحجة "الشرف" يميط اللثام عن قلة الشرف وانعدام المروءة والاخلاق في هذه الجرائم البشعة، التي تدحر مجتمعنا الى زوايا معتمة.
لقد استطاعت المنظمات النسوية ان تطلق الصرخة وتدق ناقوس الخطر، لكننا كمجتمع وكاحزاب سياسية مطالبون بموقف واضح وصريح، مطالبون بموقف رافض لهذه الظاهرة القذرة والتي لا تمت للقيم الانسانية بصلة، ومطالبون بنبذ انصاف المواقف والتأتأة غير المبررة في قضية لا يمكن اعتبارها بغير جاهلية وارتداد اخلاقي الى عصور غابرة والى جاهلية "وأد البنات".
في غضون ثلاثة اشهر، امتدت يد الغدر الى ست نساء اضافة الى قائمة تربو على مئة وعشر سيدات وبنات لكل منهن عالمه وحياته التي انقطعت ظلما وعدوانا، هذا الناقوس الذي طالما دقته الجمعيات النسوية وسط انكار واحيانا تنكر وتجاهل من قبل قيادات ومؤسسات في مجتمعنا العربي، ناقوس ينادي كل ذي ضمير الى رفع صوته والانضمام الى الصرخة النسوية لوقف الجريمة ووقف الصمت على الجريمة، الآن بالذات وفي ظروف تصاعد العنف والجريمة بشكل عام، يجب تكثيف العمل والنشاط لاجتثاث هذه الظاهرة، وعمل كل شي ممكن من اجل وقف هذا النوع من الجريمة، والذي يشكل خطرا على المجتمع بأسره، خاصة وان هناك شرائح في مجتمعنا ما زالت تبدي "تفهما" لهذا النوع من الجريمة. 
لا تستطيع التنظيمات السياسية للجماهير العربية ان تنأى بنفسها عن هذه المعركة، فالمعركة ليست بحال من الاحوال معركة النساء ضد جرائم القتل، وانما معركة المجتمع العربي على مستقبل ابنائه وبناته، ومعركة الجماهير العربية على حقها بالتطور والنهوض بالمجتمع بكافة شرائحه وفئاته الاجتماعية دون تمييز، وكانت رسالة مظاهرة الناصرة واضحة وتقول ان الأبشع من الجريمة هو تبريرها وشرعتنها.
لا يمكن اعتبار جريمة القتل على خلفية ما يسمى "شرف العائلة" اقل خطورة من جرائم الاحتلال في الضفة وفي غزة، فالنساء لسن ارقاما بل اسماء وتاريخ وثقافة وأسرة وابناء وآباء وامهات، لذا نحن مدعوون لمواصلة الصرخة التي انطلقت من الناصرة وتنقية المجتمع من هذه الجريمة غير الشريفة.

قد يهمّكم أيضا..
featured

برواية القعيد &#34;الحرب في بر مصر&#34; - نهاية الحروب وبداية عصر الكلام

featured

الوطن والأرض، وبقعة الدم النازفة وغياب السلام

featured

&#34;معلش يا بلدي اتأخرت عليكي&#34;

featured

في مواجهة حرب الكذب تلك

featured

الدّور المذدنب لسكرتير الأمم المتحدة

featured

ترشيحا تعاني من &#34;إنجازات&#34; البلدية!

featured

اتحاد مع &#34;الاتحاد&#34;

featured

ألحزب الشيوعي الفلسطيني والانتفاضة القومية في فلسطين 1936-1939