*عدد من نماذج المعاناة التي تستدعي اللجنة الشعبية الى تصعيد النضال ضد سياسة البلدية وسياسة السلطات بشكل عام، من أجل الحقوق والمساواة*
تشهد ترشيحا حاليا تحركات سياسية نشطة على الصعيد المحلي، خصوصًا بين الشباب، مثل كتابة مقالات وإصدار بيانات تنتقد وتفضح سياسة البلدية في ترشيحا. بالمقابل، أصدرت بلدية معلوت نشرة خاصة عن "انجازاتها" في القرية. أما اللجنة الشعبية فدعت سكان القرية، في خطوة مباركة، إلى اجتماع عام شرحت فيه مخاطر الخريطة الهيكلية المقترحة الخاصة بترشيحا، إذ ستكرس حصار القرية وعزلها إلى الأبد، وناشدت السكان تقديم اعتراضات خاصة بشأن الأرض المهددة بالمصادرة، الى جانب اعتراضات عامة باسم القرية.
من المهم مناقشة "انجازات" البلدية تلك، ومشاريع مستقبلية مازالت في مرحلة التخطيط:
* الشوارع التي يجري التخطيط لها حول ترشيحا وعلى أراضيها الملاصقة لبيوتها تأتي خدمة المستوطنات المحيطة بترشيحا كطوق عنصري مشابه لجدار الفصل العنصري في الضفة الغربية المحتلة. من هذه الشوارع ما يبلغ عرضه 70 م كما ان كفار هفرديم تخطط لإقامة المرحلة (ج) من بنائها على الأرض الغربية، التي تشكل آخر منفذ لترشيحا لتتطوّر منه. أما ما تبقى من ارض فستكون منطقة صناعية مشتركة بين معلوت وكفار هفرديم! وهكذا فلن يبقى لترشيحا أي موقع ارض خارج محيطها الذي ستحدّه الشوارع المحيطة بها.
* يجري التخطيط لبناء 1400 وحدة سكنية في مختلف الأحياء الجديدة التي ستنشأ في القرية ومنها ما سيحمل أسماء عبرية مثل "مركزيت" و "متار". فهل تعاني اللغة العربية من شحّ الأسماء، أم أن المخطط هو تهويد ترشيحا؟
* في باب التعليم، يذكر أن طالبًا تقدم في احتفال مدرسي، السنة الماضية، لإلقاء قصيدة يبدو أنها لم ترق سياسيًا لإدارة المدرسة (وربما لرئيس البلدية أيضًا!) فتم إسكات هذا الطالب.. أليست سياسة الكبت وكم الأفواه هي التي أدت إلى ذهاب عدد من طلاب ترشيحا للتعلم في مدارس أخرى خارج قريتهم؟ أين كوادر المعلمين أصحاب التجربة والكفاءات العالية اللذين أوصلوا في السابق ثانوية ترشيحا الشاملة لتكون بين أفضل ثانويات البلاد؟ وكانت تؤمها في حينه نخب الطلاب من القرى المجاورة. أما الآن فمن بقي من هؤلاء المعلمين يعاني من التهميش، وقسم منهم آثر الذهاب للتعليم في مدارس أخرى، ومنهم من فضل التقاعد. ومع احترامي لطاقم المعلمين الجدد، إلا أن المدرسة لم تعد كما كانت، خصوصا بعد أن باعتها البلدية لمنظمة أورط الصهيونية.
أما المبكي المضحك، فهو ما جاء في نشرة البلدية حول بناء مراحيض في المدرسة الإعدادية السنة الماضية. فاسمح لي أيها الرئيس أن أسألك: أين كان المعلمون والطلاب يقضون حاجتهم خلال عشرات السنين الماضية قبل انجاز هذا المشروع "الحيوي والضخم"؟!
* قررت البلدية قبل عدة سنوات توحيد الفرق الرياضية في المدينة "المشتركة" وكانت النتيجة حرمان الفرق الرياضية في ترشيحا من أية ميزانية وإلحاق لاعبي ترشيحا بفرق معلوت. ومع هذا أقام عدد من الشباب فريق كرة السلة معتمدين على التبرعات التي يجمعونها من الأهل في القرية، إذ تبلغ ميزانية هذا الفريق 300000 شاقل يمولون منها 5 فرق للشبيبة الصاعدة. وفوق هذا، فان البلدية حاولت شل هذا الفريق وتفكيكه عندما طالبته بدفع إيجار القاعة الرياضية القائمة في ترشيحا! وعندئذ رفض المسؤولون عن الفريق دفع ولو شاقل واحد وأصروا على الاستمرار في التمرين وإقامة المباريات في القاعة. لقد حصل نائب الرئيس الحالي في بداية توليه هذا المنصب على 30000 شاقل وما زال هذا المبلغ يتيمًا إذ لم يتبعه شيء!
*يدّعي الرئيس انه تم توسيع سوق ترشيحا، ولا ادري عن أي توسيع يتحدث! فالتجار يفتحون بسطاتهم على الشوارع القائمة بجوار السوق ويغلقونها أمام السيارات ومنها شارع رئيسي، بينما نجد سائر الأسواق، ومنها سوق معلوت، تقوم على مواقع خاصة معزولة عن الشوارع العامة ومسقوفة بينما في ترشيحا يضطرّ كل تاجر لإحضار سقفه معه.
*الضرائب البلدية لا تقل عما يُجبى من الأحياء الراقية في البلاد.. واستصدار رخصة بناء يكلف اموالا طائلة.. قال لي احد السكان كان قد تقدم السنة الماضية بطلب رخصة بناء انه دفع في البداية 30000 شاقل ضريبة "أرنونا" وتطوير، وبعد ذلك طلبوا منه 12000 شاقل كضريبة مياه ومجار والآن يطلبون 24000 شاقل للشوارع. ألا ضريبة التطوير الشوارع؟..
وهكذا فإن العائلات المستورة ان لم تكن من أهل الحظوة لا تصل إلى مرحلة البناء إلا وقد فرغت جيوبها، أما تكاليف البناء "فخليها على الله"، ناهيك عن مطالبتها بكفالة بنكية لضمان حق البلدية في حال حصول أي خراب نتيجة البناء وهي بمبلغ تبلغ 32000 شاقل. حتى الآن لم يحصل مواطننا امذكور اعلاه على رخصة بناء وهو يسأل: هل ترشيحا مصدر تمويل للبلدية؟ وكل هذا يحدث تحت عنوان "التعاون والتفاهم اليهودي العربي"!
واخيرا، كلمة لا بد منها لاولئك الذين يدعون بأن جماهير القرية لا مبالية ويهمها المصالح الخاصة فقط: إن تهافت أهل ترشيحا بالألوف للتوقيع على اعتراضات ضد الخريطة الهيكلية المقترحة يؤكد وحدة السكان من اجل مصلحة القرية ومستقبلها، وان على اللجنة الشعبية ان تصعّد النضال ضد سياسة البلدية وسياسة السلطات بشكل عام، من أجل نيل الحقوق والمساواة.
(ترشيحا)
