إسقاطات الفشل وخيبة الأمل من مفاوضات السلام والمخفي أعظم واخطر

single

تتصاعد وتيرة الاستيطان الباطل واللاشرعي والمرفوض فلسطينيًا وعربيًا ودوليًا بأقصى سرعة ممكنة تزامنًا مع انطلاق المفاوضات مجددًا بعد انقطاع دام أكثر من ثلاث سنوات، فعودة المفاوض الفلسطيني إلى طاولة طق الحنك الدبلوماسي وإجراء الحوار والتفاوض إلى ما لا نهاية وبدون شروط مسبقة، ما هي الا بادرة حسن نية من الطرف الفلسطيني للكسب والتجاوب مع الرأي العام العالمي والأوروبي على وجه الخصوص، في حشد الإمكانيات الدولية  ومحاصرة حكام اسرائيل دوليًا ودبلوماسيًا في الاطر والهيئات والمنصات الدولية، والتي تتعاطف تاريخيًا مع سياسة حكام بلادنا، والاهم ان حكومة نتنياهو الحالية بتركيبتها اليمينية والمتطرفة هي فعلا العقبة الأساسية الوحيدة ليس أمام تقدم المفاوضات وفشلها وإنما بسياستها المبنية على الحقد والكراهية والاستيطان والاحتلال والعربدة العسكرية ورؤية نفسها في المرأة، هي التي تشكل الخطر الأكبر على السلام والاستقرار والأمن في المنطقة والتي تسعى لإشعاله في مناطق متعددة من عالمنا.
أيدنا المفاوضات وانطلاقها بالرغم من تحفظاتنا عليها، بما يخدم أسس السلام العادل وفي مركزها إنهاء الاحتلال الذي هو يعني إنهاء ووضع حد لسياسة الاستيطان وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة في حدود 1967 وان القدس عاصمة لها. وقد رأينا في التفاوض المتساوي أمرا ايجابيا لحل المشاكل والنزاعات بين أطراف الصراع. وهو البديل لسياسة الحرب والقتل وسفك الدماء، وفتح صفحة جديدة من العمل والتعاون في رسم مستقبل العلاقات بين الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني. لكن الذي يجري على الأرض ومن خلال جولات التفاوض التي عقدت لغاية الآن والتي تجري بسرية تامة بان سقف المفاوضات كما حدده راعي المفاوضات جون كيري هو لمدة تسعة أشهر فقط. فهل يا ترى يولي حكام إسرائيل أهمية لإنجاح المفاوضات في اقل من هذه الفترة، الجواب لا، ما يشغل حكام إسرائيل ليس نجاح المفاوضات، وإنما يولون أهمية لاكتساب عامل الوقت في اقل من تسعة أشهر، بهدف تكثيف وتوسيع وتحديد وشرعنة القائم وتوسيعه وبناء المزيد من المستوطنات لتدمير فكرة الدولة الفلسطينية المتقدمة وإبعاد  شبح تقسيم القدس وما حولها في أية تسوية ممكنة، والذي يجري على الأرض ما هو الا عملية مبرمجة لترحيل وتشريد ومصادرة الحق الفلسطيني في القدس وما حولها والمنصوص عليه في قرارات الشرعية الدولية، يعني إخلاء وإفراغ القدس على ان تكون عاصمة للدولة المقترحة وبالتالي إفراغها من سكانها ومن كل المعالم الحضارية والدينية والرمزية وكل ما يشير إلى الوجود الفلسطيني فيها.
العودة إلى طاولة المفاوضات، قد جاءت على اثر التقلبات والمتغيرات السياسية الحاصلة والتي تحصل في العديد من دول المنطقة. إذ كان للسياسة الأمريكية والإسرائيلية والرجعية دور تأمري فيها، بهدف إقامة شرق أوسط جديد تلعب فيه إسرائيل والولايات المتحدة دور الحاكم والوصي على خيرات وشعوب المنطقة في مصادرة الحق الشرعي لهذه الشعوب في التطور والازدهار والاستقلال بما يخدم مصالح إسرائيل والغرب عمومًا، ولهذا تصر الإدارة الأمريكية وقد نجحت في إعادة أطراف النزاع إلى طاولة المفاوضات، تارة بالتهديد وأخرى بالترغيب والرعاية، بين سياسة العصا التي يحملها جون كيري ومجموعة الضغوط الأمريكية الواردة على شكل تفاهمات مع الجانب الإسرائيلي والفلسطيني، وبين الجزرة المرة التي يحاول نتنياهو إطعامها للجانب الفلسطيني تحت الواقع المر، من منطلق ان "ما الذي أتى بك إلى المر فالجواب هو الأمر منه"، وانه لا مفر من تقديم التنازلات لصالح إنجاح المفاوضات وان عملية السلام ونجاح المفاوضات هي رهن الموقف الفلسطيني ومدى تجاوبه مع روح المفاوضات وقضية التنازلات وان انطلاق جريمة الاستيطان اللا شرعي لا تؤثر على مستوى المفاوضات ولا تحدث أي ضرر من شأنه ان يعيق مسيرة السلام في الشرق الأوسط.
من الواضح ان حكومة نتنياهو ومع عودة ليبرمان للحكومة كوزير للخارجية تزداد الأصوات المطالبة فيها بوقف المفاوضات أو التوقف في المسافة لدرجة التصلب بعدم "تقديم تنازلات للجانب الفلسطيني"، هذه الأصوات تأتي من داخل حكومة تفاوض بسياسة يمينية متطرفة كانت وما زالت هي السبب في إفشال كل المفاوضات التي يجب ان تفضي إلى السلام الحقيق والعادل، منذ اتفاقيات أوسلو ولغاية الآن. ولكن ممارسة الطرف الأمريكي المتحيز على طول تاريخ المسافة في الصراع العربي الفلسطيني – الإسرائيلي للجانب العدواني الاستيطاني لسياسة الاحتلال والحرب والتي يمثلها حكام إسرائيل في كل تاريخهم الأسود حال دون تحقيق ذلك لغاية الآن.
تعترف إدارة اوباما ان استمرار وتيرة الاستيطان، ما هي الا السرطان الذي يأكل وينهش في جسم المفاوضات وكل أسس عملية السلام الأمريكية الإسرائيلية. والرأي العام العالمي يعرف حقيقة المفاوضات، وانه لا يمكن لإرادة السلام الحقيقية ان تنتصر في ظل سياسة الاحتلال وفرض الواقع على الأرض وبناء المستوطنات في كل زاوية من الأرض الفلسطينية.
إن المطالبة فلسطينيا بوقف المفاوضات والانسحاب منها، لهو دليل على ان أساس العودة إلى المفاوضات بدون شروط مسبقة وسقف زمني وبدون تفاهمات سياسية وعملية وأساسها حدود الدولة وليس وقف بناء وتوسيع المستوطنات وإنما تفكيك وانسحاب أي وجود إسرائيلي استيطاني احتلالي على الأرض الفلسطينية المخصصة لقيام الدولة، فنية الإسرائيلي للتفاوض لم ولن تكون في يوم من الأيام نية صادقة تهدف للاعتراف بالحق الفلسطيني وإقامة السلام المنشود، وإنما يتفاوض الإسرائيليون وكأنه عطف وكرم حاتمي منهم في جوهرة العنجهية والاستعلاء وتغييب وإنكار الطرف الآخر  وحقوقه المشروعة. وإذا أردتم أيها الفلسطينيون ان نتفاوض فتعالوا بنا نتفاوض على ذلك الجزء الذي بطبيعة الحال لا يسد حاجاتكم في الحياة والتطور، يعني لنتقاسم بيننا ما هو لكم ولشعبكم وليكن مشتركا لنا جميعًا.
على حكومة نتنياهو – ليبرمان وكل دعاة الاستيطان، وكذلك إدارة الرئيس براك اوباما الداعمة لها، كل هؤلاء ان يتحملوا نتائج هذا التوقف وهذا الفشل السياسي والدبلوماسي للإدارة الداعمة لحكومة وسياسة نتنياهو المتشددة.
ويجب القول وعلى الملأ ان الطرف الفلسطيني هو الطرف الوحيد المستعد للسلام ولا يوجد له شريك مستعد للمضي قدمًا في انجاز السلام العادل والحقيقي وتجنيب المنطقة المزيد من التوتر وسفك الدم.
يجب تحميل المسؤولية الكاملة للرأي العام العالمي وخاصة الأوروبي عن إسقاطات الفسل وخيبة الأمل من فشل المفاوضات وليحصدوا نتائج سياستهم الحاضنة والداعمة لحكومة نتنياهو التي أصبحت تحفر القبر بيد وبالأخرى تكتب بيان النعي لكل المجهود المبذول لمسيرة أكثر من عشرين عامًا في البحث عن السلام المنشود والضائع.
وعلى الأمم المتحدة وأمينها العام بان كي مون ان لا يتهرب وان يتحمل المسؤولية والرعاية التاريخية والقرارات الدولية الصادرة عن هذه المؤسسة الأممية في صيانة دورها ومكانتها باستقلالها والقدرة على إنصاف الشعوب والأمم المنضوية تحت خيمتها العالمية، أما الشعب العربي الفلسطيني الذي لا تستطيع الأمم المتحدة ان تجتهد في العمل والدبلوماسية على إنصافه فان الأجيال الفلسطينية القادمة، ستلعن اليوم الذي تأسست فيه هذه المنظمة الدولية التي أصبحت قراراتها وتوصياتها حبرًا على ورق وتكيل بالمكيال الأمريكي والأوروبي والإسرائيلي لقهر الشعوب المتعطشة للحرية والاستقلال.
وليتذكروا ان الشعوب تُمهل ولا تُهمل.



(كويكات/ أبوسنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

حين يوبّخ الكاوبوي التنابل!

featured

تصبحون على وحدة

featured

فريديريك بيشون عن «داعش» وفرنسا - أصل البلاء

featured

 "الميدان" ما بين طقّ الحنك وطقّ الجزدان  // 

featured

قل لا للمخدّرات نعم للرياضة والحياة

featured

الرد الفلسطيني على فوز ترامب يكون بتحقيق الوحدة ونبذ التشرذم

featured

نظام أردوغان، تراجعات وتهديدات!

featured

ثقافة الحياة لا ثقافة الموت