حين يوبّخ الكاوبوي التنابل!

single
لا تزال أصداء توقيع "اتفاق لوزان" بين إيران ومجموعة (5+1)، تتفاعل. هكذا هي طبيعة الاتفاقات التاريخية، على الرغم من محاولة طرفين محددين ومحدودين إفشال الاتفاق، عبثًا، إذ لم يتبق في جعبتهما اليوم سوى سهام الكلام الطائش. والمقصود هنا حكومة اسرائيل وأنظمة الرجعية العربية بزعامة آل سعود.
لم ينجح توقيع الاتفاق لأن واشنطن شهدت طفرة في الأخلاق. لا. بل بفضل صمود الشعب والدولة في ايران والتصميم على الحق بامتلاك تقنيات نووية سلمية، ككل دول العالم ذات الصلة. كذلك، لأن الولايات المتحدة لم تعد الآمر النهائي الوحيد، شرطي العالم الأزعر، بعد اخطائها الاجرامية وهزيمتها النسبية المباركة في العراق وقبلها أفغانستان.
من هذا الباب يمكن قراءة تصريحات الرئيس الأمريكي براك أوباما الأخيرة، التي وخز بها زعامات أنظمة الخليج على وجه الخصوص. فقد أثبت هؤلاء، كما وصفهم الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله أنهم "تنابل"، لدرجة أن سيدهم بات يوبخهم علانية. مرة أخرى: ليس لتحسّن في الاخلاق، بل بفعل غباء التنابل وضعف راعيهم النسبي.
فقد قال زعيم البيت الأبيض لرعاياه النفطيين: إن أكبر خطر يتهدد أنظمة الخليج ليس التعرض لهجوم من إيران، إنما السخط داخل بلادهم، سخط الشبان الغاضبين العاطلين والإحساس بعدم وجود مخرج سياسي لمظالمهم. وأعلن أيضًا انه سيجري "حوارا صعبا" معهم، يعدهم فيه "بدعم قوي ضد الأعداء الخارجيين" لكنه سيخبرهم بأن "عليهم معالجة التحديات السياسية الداخلية".
المنطق السياسي يقول إنه كلما فقدت واشنطن من حدّة قرونها فإن أتباعها وخدمها وحشمها من الأنظمة العربية الذليلة سيفقدون من حدّة مخالبهم. بل إن هؤلاء الأخيرين صاروا بعض الشيء عالة على سيدهم، فلم يعد يخفي التوبيخ خلف الكواليس وصار ينشره على الحبال!
لا جمود في الحياة. العالم في تغيّر دائم. وتبقى المسألة: إما أن تتصرف القوى السياسية بمثابرة وجرأة وكرامة وحكمة وقراءة واقعية لمجريات الأيام والسنين، ككل القوى التي يصعد اليوم نجمها بفعل شجاعة التحدّي (البريكس، مثالا)، أو البقاء "تنابل" يأفل نجمها رغم الثراء والاستبداد والغطرسة، أو ربما بالأحرى بسببها!

قد يهمّكم أيضا..
featured

الانتفاضة الأثيوبية!

featured

"اليسار"... وحقيقة الاستثناء الأميركي

featured

لمَ الحيرة يا عرب

featured

.لِيتعافَ الطفل!

featured

قرار التقسيم- والخيارات الصعبة