*نحن لسنا عنصريّين تجاه اليونانيّين ولا تجاه سواهم. ولا أرى حاجة إلى إثبات ذلك على نحوٍ دائم. نحن ضحايا العنصريّة. ونضالنا في هذا الحراك المبارَك هو ضدّ رئاسة البطريركيّة والمتنفّذين فيها وأعوانها من يونانيّين وعرب*
ما حدث في بيت لحم قبل أيّام (6/1/2018)، متمثَّلًا في الإصرار على منع البطريرك ثيوفيلوس الثالث غير المستحقّ وموكبه من التوجّه إلى كنيسة المهد للاحتفال بعيد ميلاد المعلّم الكبير، ما حدث هناك يطرح جملة من التساؤلات...
لماذا يستهين الناس بمقدراتهم؟!
بمشاركة بضع مئات فقط، كان ثمّة حدث مهمّ ومؤثّـر وذو أصداء لم يتوقّعها البعض(بل الكثيرون)، ونتائج وتفاعلات. ما بالك إذًا لو كان المشاركون بالآلاف؟!
لماذا عزّ على البعض وحزّ في قلوبهم أنّ بعض المشاركين ليسوا أرثوذكسيّين وبعضهم ليسوا مسيحيّين؟! يا ليتهم جنّدوا أبناء طائفتهم (وهي طائفتي أنا كذلك؛ الطائفة العربيّة الأرثوذكسيّة التي أعتزّ بانتمائي إليها، ويتعمّق انتمائي إليها بسبب ظروفها التي مرّت بها ولا زالت تمرّ)! يا ليتهم جنّدوا بضع مئات (أو بضع عشرات) لوقف مجزرة البيع والسرقات والصفقات. يا ليتهم جنّدوا أنفسهم!
**طـهـارة حـذاء
السيّدة الفاضلة المناضلة "رلى أبو دحو"، صاحبة الحذاء الشهير الذي رُفع في وجه البطريرك المعزول غير المستحقّ والذي لا نعترف به وبكلّ أعوانه المتورّطين في تسريب أملاك وقفنا ونهبها، حذاؤها طهارة في وجه النجاسة والحقارة والتقاعس. تحيّة لك، أيّتها النبيلة الشجاعة الرائعة. إنّ طـُهْـر كعبك مَدرسةٌ، بل جامعةٌ، أيّتها الدكتورة المدرّسة الجامعيّـة.
وربّما كان من الضروريّ التأكيد في وجه المشكِّكين أنّ السيّدة رلى أبو دحو هي من مسيحيّي محافظة رام الله الأرثوذكسيّين. بعض أتـْباع غير المستحِقّ ثيوفيلوس حاولوا الترويج لمقولة كاذبة مفاُدها أنّ تلك المرأة التي رفعت حذاءها في وجه تاجر العقارات ثيوفيلوس وضربت به سيّارته المصفَّحة هي "ليست من خراف المسيح"! يا لَلعار!
**رَيِّـس عـكّـا...
كنّا أنا وأصدقائي في قاعة العزاء في قاعة كنيسة مار جريس للعرب الأرثوذكس في عبلّين، لنقدّم العزاء لصديقنا الدكتور الحبيب - صديق الطفولة والشباب والكهولة...- إبراهيم شوقي حبيب وإخوته وسائر أهله الأجلّاء، بوفاة عميدهم المرحوم الأستاذ شوقي يوسف حبيب (1929- 7/1/2018)، المرتّل الأرثوذكسيّ الذي رحل عنّا عن تسع وثمانين سنة، بعد مضيّ يوم واحد ممّا حدث في مدينة المهد الباقية على العهد بيت لحم. ولمن لا يعرف أو لا يذكر، نشير أنّ الأستاذ شوقي منذ سنوات بعيدة كان دائمًا ينبّه ويحذّر ممّا كان هو يسمّيه "الاستعمار اليوناني"، ذاك المتمثّل في سلوك ونهج رئاسة البطريركيّة الأرثوذكسيّة في القدس والمتنفّذين من رجال هذه البطريركيّة.
هناك في القاعة، سَرّني أن سمعتُ ورأيتُ - في من رأيتُ وسُررتُ بوجودهم- الكاهنَ فيلوثيوس ريّس عكّا (وهو يونانيّ، أصله من جزيرة كريت، ومغضوب عليه من رئاسة البطريركيّة الأرثوذكسيّة لأنّه لا يتآمر على الأرثوذكس العرب ولا يتعالى عليهم، ولأنّه كريتيّ؛ والاستعلائيّون في بلاد اليونان ينظرون إلى أهل الجزيرة اليونانيّة كريت نظرة استعلائيّة!). انتظرتُ فرصة سانحة، فاقتربت منه وتصافحنا وتعانقنا. وكما في مرّتين سابقتين، لمعت عيناه حنانًا وتأثّرًا حين قلت له مذكِّرًا معرِّفًا عن نفسي: "أنا حنّا ابن المرحوم أبو توما"، وقال كلامًا لطيفًا في والدي المرتّل الأرثوذكسيّ الراحل، فانتقل اللمعان إلى عينيَّ أنا.
وحين ودّعناه قلت للكاهن المحترم: "صدّقني كلّما نشوفك بننبسط. كلّما نشوفك بيرجعلنا حبّنا لبلاد اليونان وشعب اليونان مثل ما كان، بصرف النظر عن اللي بيصير في هالأيّام".
نحن لسنا عنصريّين تجاه اليونانيّين ولا تجاه سواهم. ولا أرى حاجة إلى إثبات ذلك على نحوٍ دائم. نحن ضحايا العنصريّة. ونضالنا في هذا الحراك المبارَك هو ضدّ رئاسة البطريركيّة والمتنفّذين فيها وأعوانها من يونانيّين وعرب.
أبونا فيلوثيوس نقيض السماسرة وتجّار العقارات. أبونا فيلوثيوس الرائع هو منّا، كاهن عامل فلّاح يونانيّ كريتيّ، مُحِبّ محبوب، محترِم محترَم.
**عـن الـخـوف
من بين أعضاء مجموعة حراك الحقيقة الأرثوذكسيّة (المجموعة التي تحضّرت وحضّرت وحضَرت،التي تحرّكت وحَرّكت، وبادرت وشاركت، فكان لها دور مهمّ في التصدّي للبطريرك غير المستحقّ، في جبل الطور وفي اللدّ وفي بيت لحم، وفي مظاهرة الناصرة ومظاهرة حيفا)، تعرّفت على أحدهم منذ بضعة أشهر فقط. بُعَيْد أن تعرّفت على أفراد أسرته هناك في بيت لحم، بعد انتهاء المظاهرة والتصدّي لغير المستحقّ، أخبرني أنّ نجله الفتى ابن الثالثة عشرة الذي اشترك مع أسرته في تلك المظاهرة التي حضر فيها عدد مفاجئ من قوّات الأمن لم أتخيّله، وبعض أفرادها كانت إصبع كلّ منهم على الزناد، نجله هذا أجاب حين سأله والده عمّا إذا كان قد اعتراه خوفٌ ما خلال المظاهرة: "ظننتُ أنّي سأخاف، لكنّي ما خفتُ"!
- "الطفولة عنوان الرجولة"!
**آن الأوان...
الساعة المناسبة دنت، بل لقد حانت، كي يقول رجال الدين الأرثوذكس كلمتهم (الشرفاء العرب والشرفاء اليونانيّون على حدّ سواء)، ويفصحوا عن موقفهم ضدّ غير المستحقّ ثيوفيلوس الثالث.
آن الأوان كي يكون هؤلاء المحترمون جزءًا من التغيير الجذريّ المأمول: تغيير نظام البطركيّة الأرثوذكسيّة، لتكون خادمة لا مخدومة. لتكون خادمة لا هادمة. لتكون مهنيّة لا مُهينة ومتآمرة.
لم نطلب منهم ذلك في الأشهر الماضية، لئلّا نُحـرجهم. آنَ للصمت أن ينأى بنفسه عنّا. آنَ لوقفة العزّ وللموقف المشرِّف أن يتصدّرا المشهد.
على الملَأ أعلِنوها واضحة قويّة مدوّية، أيّها المحترَمون الشرفاء:
ثيوفيلوس غير مستحقّ!
البطريركيّة ليست وكالة بيع عقارات!
النظام المعمول به مفسود مفسود، وينبغي تغييره جذريًّا لا تجميله بمكياج!
أعلِنوها صرخة أبطال. ربّكم يبارككم ويحميكم، وشعبكم سيحميكم. وصدقًا صدقًا: في مُقْبِل الأيّام، رعاياكم لن تنسى لكم مثل هذا الموقف المطلوب والمنتظَر. التأجيل انتهى. المثل الشعبيّ "كلّ تأخيرِة فيها خِـيرِة"، والمثل الفصيح "في العجلة الندامة وفي التأنّي السلامة"،لا يَصْلحان للظروف الحاليّة. عَجَلتكم الآن الآن بِرٌّ وخَيْرٌ هي. تعجيلكم سيعجّل الحلّ. شرفٌ عظيم أن تكونوا جزءًا من الحلّ. شرف عظيم لكم وللحلّ. في انتظاركم نحن.
(عبلّين)
