خلل صحّي في الانتخابات..

single
من الأمور الأساسية التي تهمّ، وأحيانًا تقلق الناس، كل الناس، هي الأمور الصحية. سبل العلاج من الأمراض وسبل الوقاية منها والإمكانيات القائمة لتلقي خدمات صحية وعلاجية بشكل مُتاح وعادل ومتساو ومعقول.
الجهاز الصحي في البلاد مقسوم الى طبقات ودرجات. فلا يحصل المواطنون على مستويات متساوية في تلقي الخدمات الصحية. هناك حد أدنى مشترك، ولكن هناك أفضليات متصاعدة يتلقاها فقط كل من يدفع أكثر وكل من يملك أكثر. هذه الأفضليات لا تتعلق بعلاجات "ترف" بل بعلاجات أساسية جدًا. وهذا التمييز على خلفية القدرة الاقتصادية، أي الخلفية الطبقية، هو وضع صارخ وباطل من انعدام المساواة والعدالة.
فالحقوق الصحية، الحق في تلقي العلاج أي الحق في سلامة الجسد، هو حق أساس يجب أن لا يتم ربطه أبدًا بالسوق والمتاجرة. هذا حق يجب على الدولة أن توفره على قدم المساواة التامة للجميع. لكن المواطن يعرف من تجربته ومحيطه العائلي القريب أن هناك أنواعا من العلاجات والعمليات تستدعي معاناة الوقوف في طابور الانتظار لشهور طويلة طويلة، وهناك أدوية تتطلب دفع أثمان باهظة مقابلها، وكل هذا في جهاز الصحة العام طبعًا. لأنه بالمقابل هناك عيادات ومستشفيات خاصة توفّر العلاج والعملية والخدمة الصحية بسرعة ونجاعة بواسطة شرائها بمبالغ كبيرة، ولا يمكن لغالبية المواطنين التمتع بها، لن الغالبية لا تستطيع اقتصاديًا.
من غير الطبيعي أبدًا أن تغيب هذه القضايا، بالأحرى تغيّب، عن جدل وجدول المعركة الانتخابية. هناك حاجة في تقديم صورة واضحة لوضع الخدمات الصحية المتردّي عمومًا، وبالنسبة لمحدودي الأجور على وجه الخصوص، وهنا توجد شريحة كبيرة جدا من الجماهير العربية. ومن الضروري التفكير في بدائل وصياغة حلول ومقترحات لطرحها على جدول الاعمال الانتخابي. من حق الناس تلقي برنامج ورؤى بشأن سبل توسيع دائرة حقوقهم الصحية على أسس المساواة والعدالة، وما الذي يمكن للقائمة المشتركة القيام به في هذا الشأن. إن توجهًا من هذا النوع، وليس في مجال الصحة فحسب، من شأنه زيادة اقتناع وجديّة وتفاعل المواطنين مع المعركة الانتخابية ورؤية الإمكانيات الحقيقية المترتبة على إيصال قوة برلمانية جدية تمثلهم الى الكنيست القادمة.
قد يهمّكم أيضا..
featured

إفقار الدروز ايضًا!

featured

ألحـريـة الحـقـيـقـيـة والحـريـة الـزائـفـة

featured

إلى الرفيقات والرفاق المغيَّبين إعلاميًا والحاضرين ميدانيًا

featured

وداعًا دوف يرميا

featured

كفرياسيف النوّارة ونوّارة كفر ياسيف

featured

لأن جواز سفري إسرائيلي...

featured

ألذين يعطون بدون "هوبرة"

featured

أقل ما يمكننا فعله!